إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الصحراء المغربية

الفيتو الروسي وفشل المشروع البديل يثيران تساؤلات حول مستقبل المينورسو

نُشر في

كوثر بوجوال

أفرز التصويت الذي شهده مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية تطورات دبلوماسية لافتة، بعدما استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط المشروع الأمريكي، قبل أن يفشل المقترح الروسي البديل في الحصول على التأييد اللازم لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».

وجاءت هذه التطورات يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في سياق خلاف بين القوى الكبرى بشأن الصيغة التي ينبغي اعتمادها لتدبير الملف داخل الأمم المتحدة، ومستقبل المهمة الأممية التي استمرت منذ سنة 1991.

وفي قراءة لهذه النتائج، اعتبر تحليل نشرته وسائل إعلام مغربية أن الموقف الروسي، الذي استهدف تعطيل المشروع الأمريكي، أفضى إلى وضع مختلف عن السيناريو الذي كانت موسكو تدافع عنه، بعدما لم يتمكن مشروعها البديل من ضمان استمرار ولاية البعثة.

الفيتو الروسي يسقط المشروع الأمريكي داخل مجلس الأمن

حصل مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، في حين صوتت روسيا ضده مستخدمة حق النقض، ما حال دون اعتماده.

وكان المشروع الأمريكي يتضمن مقترحات تتعلق بمستقبل بعثة المينورسو، إلى جانب إدراج الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ضمن الأساس المقترح للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

كما تضمن النص تغييرات مرتبطة بتسمية البعثة ومكونها العسكري، وفق الصيغة التي طرحتها واشنطن للنقاش داخل المجلس.

غير أن موسكو عارضت المشروع، في موقف عكس استمرار الخلاف بشأن المقاربة الأمريكية لتدبير الملف، ومدى إمكانية إدخال تعديلات على طبيعة المهمة الأممية.

المشروع الروسي البديل يفشل في الحصول على الدعم

بعد إسقاط المشروع الأمريكي، طرحت روسيا مقترحا بديلا كان يرمي إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، دون إدخال تغييرات جوهرية على طبيعة مهمتها.

لكن هذا المقترح لم يتمكن بدوره من الحصول على التأييد المطلوب، إذ نال ثلاثة أصوات فقط، مقابل صوت واحد معارض وامتناع 11 عضوا عن التصويت.

وأدى فشل المشروع الروسي إلى عدم صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يقضي بتمديد ولاية البعثة، وهو ما فتح النقاش حول مستقبل وجودها ومآلات المهمة التي ارتبطت بالمسار الأممي منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وتكمن المفارقة في أن روسيا، التي عارضت النص الأمريكي ودافعت عن استمرار المينورسو، لم تنجح في تمرير الصيغة البديلة التي اقترحتها، لتجد المفاوضات داخل المجلس أمام وضع لم يفض إلى اعتماد أي من المشروعين.

المغرب يعتبر التطور خطوة نحو إنهاء تدبير النزاع أمميا

وعلى المستوى المغربي، تفاعلت الرباط مع نتائج التصويت من خلال بلاغ للديوان الملكي، اعتبر أن التطور الحاصل يمثل خطوة مهمة نحو الطي النهائي للنزاع داخل الأمم المتحدة.

وأشار البلاغ إلى أن استمرار وجود بعثة المينورسو في الأقاليم الجنوبية يفترض أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، معتبرا أن المرحلة الجديدة تضع حدا لمسار استمر 35 سنة.

كما دعا إلى إنهاء تناول قضية الصحراء المغربية بشكل دوري داخل مجلس الأمن، وسحبها من جدول أعماله، بما يشمل التوقف عن عقد الاجتماعات وتقديم التقارير والإحاطات المنتظمة بشأنها.

وأكد البلاغ، في المقابل، استمرار المغرب في التشبث بوقف إطلاق النار، وصيانة وحدته الترابية وأمنه الوطني، مع مواصلة التحرك الدبلوماسي بقيادة الملك محمد السادس.

وتعكس هذه المواقف توجه الرباط نحو الانتقال من تدبير الملف في إطار الآليات الأممية التقليدية إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية تستند إلى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واشنطن اختارت طرح مشروعها رغم اعتراضات موسكو وبكين

وسبق التصويت تحرك دبلوماسي داخل مجلس الأمن، بعدما أبدت روسيا والصين اعتراضات على المشروع الأمريكي خلال المناقشات التي سبقت عرضه على التصويت.

ورغم هذه التحفظات، قررت واشنطن الإبقاء على مشروعها وطرحه أمام أعضاء المجلس، في خطوة أظهرت تمسكها بالصيغة التي اقترحتها وعدم التوصل إلى توافق بشأن تعديلات تضمن موافقة جميع الأطراف المعنية.

ويبرز هذا المسار حجم التباين بين المواقف الدولية بشأن مستقبل المينورسو، كما يكشف أن الخلاف لم يعد محصورا في تمديد ولاية البعثة، بل امتد إلى طبيعة دورها والمرجعية التي ينبغي أن تؤطر المسار السياسي المقبل.

ومع ذلك، لا توجد معطيات كافية للجزم بأن واشنطن كانت تستهدف إنهاء مهمة البعثة بشكل متعمد من خلال الإبقاء على مشروعها رغم الاعتراض الروسي.

تداعيات التصويت تطرح أسئلة بشأن المرحلة المقبلة

أعاد فشل المشروعين الأمريكي والروسي النقاش حول مستقبل المينورسو إلى الواجهة، خصوصا أن البعثة شكلت، منذ إنشائها سنة 1991، إحدى الآليات الأممية المرتبطة بالمسار السياسي للنزاع.

ويرى التحليل الذي تناول نتائج التصويت أن المغرب قد يستفيد دبلوماسيا من تعثر المقترح الروسي، بالنظر إلى أن موسكو لم تتمكن من ضمان تمديد المهمة التي كانت تدافع عن استمرارها، في الوقت الذي لم يمر فيه المشروع الأمريكي أيضا.

لكن عدم اعتماد قرار جديد لا يعني، في حد ذاته، صدور اعتراف أممي إضافي بالسيادة المغربية، كما لا يؤدي تلقائيا إلى حذف قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، إذ تظل هذه المسائل مرتبطة بإجراءات وتطورات سياسية وقانونية لاحقة.

كما يثير غياب قرار التمديد تساؤلات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل الوجود الميداني للبعثة وآليات متابعة التطورات على الأرض، في ظل أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد محتمل.

وبين المواقف المتباينة للقوى الكبرى، تجد قضية الصحراء المغربية نفسها أمام مرحلة جديدة من النقاش الأممي، عنوانها الخلاف حول مستقبل المينورسو وحدود دورها، في وقت يواصل فيه المغرب التأكيد على مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية