إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الذكاء الاصطناعي

53 دولة تعتمد خارطة طريق لتنظيم الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي

نُشر في

 

كوثر بوجوال

أقرت 53 دولة عضوا في الإقليم الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، بالإجماع، أول خارطة طريق إقليمية مخصصة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، في خطوة تروم تسريع إدماج هذه التكنولوجيا داخل الأنظمة الصحية، مع ضمان احترام معايير السلامة والإنصاف والأخلاقيات.

وجاء اعتماد هذه الوثيقة إلى جانب استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الشيخوخة الصحية وتحسين جودة حياة الأشخاص المتقدمين في السن، وذلك خلال الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأوروبا التابعة لمنظمة الصحة العالمية، التي اختتمت أشغالها الخميس بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

خارطة طريق لإدماج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية

تستهدف خارطة الطريق الجديدة وضع إطار إقليمي يساعد دول أوروبا وآسيا الوسطى على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الصحية، وتحسين أداء المؤسسات الطبية، وتقديم الدعم اللازم للأطر العاملة في المجال، فضلا عن المساهمة في توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.

ولا يقتصر التوجه الجديد على تشجيع استعمال التكنولوجيا الحديثة، بل يشمل أيضا وضع ضوابط تضمن استخدامها بصورة آمنة ومنصفة، مع مراعاة حقوق المرضى والمواطنين، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالقرارات التي تنتج عن الأنظمة الذكية.

وفي هذا السياق، نبهت ناتاشا أزوباردي موسكات، مديرة النظم الصحية بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأوروبا، إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة بالفعل داخل عدد من العيادات والمستشفيات، في حالات كثيرة سبقت فيها الممارسة الفعلية وضع القواعد التنظيمية الكفيلة بتأطيرها.

وشددت المسؤولة على أهمية تمكين العاملين في القطاع الصحي والمواطنين من فهم طبيعة الأدوات الرقمية المستخدمة، إلى جانب توضيح الجهات التي تتحمل المسؤولية عندما تقع أخطاء مرتبطة بهذه التقنيات.

كما أكدت ضرورة إخضاع الحلول المعتمدة لاختبارات دقيقة للتحقق من سلامتها وفعاليتها قبل توسيع نطاق استخدامها، بما يحول دون تحول الابتكار التكنولوجي إلى مصدر لمخاطر إضافية على المرضى والمنظومة الصحية.

تفاوت بين الدول في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي

وأظهرت المعطيات التي كشفت عنها منظمة الصحة العالمية وجود تفاوت واضح بين انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي ومدى توفر الأطر الوطنية المنظمة له.

فقرابة ثلثي بلدان الإقليم الأوروبي توظف هذه التكنولوجيا في مجال التشخيص الطبي، وهو ما يعكس تنامي حضور الحلول الرقمية في الممارسة الصحية، غير أن نسبة الدول التي تتوفر على استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي في المجال الصحي لا تتجاوز 8 في المائة.

وتبرز الفجوة بشكل أكبر على مستوى التأطير الأخلاقي، إذ تفتقر نحو 40 في المائة من بلدان الإقليم إلى توجيهات واضحة تحدد المبادئ الأخلاقية الواجب احترامها عند استخدام هذه التقنيات.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على الحاجة إلى الانتقال من مجرد اعتماد التطبيقات الذكية داخل المؤسسات الصحية إلى بناء منظومة متكاملة تضبط شروط استخدامها، وتحدد مسؤوليات الأطراف المعنية، وتضمن حماية المعطيات الصحية وسلامة القرارات الطبية.

كما يبرز هذا التوجه أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين التشخيص والعلاج، وبين تفادي المخاطر التي قد تنتج عن غياب الرقابة أو عدم وضوح المسؤوليات.

استراتيجية جديدة لتحسين حياة كبار السن

وبالتوازي مع خارطة الطريق المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، اعتمدت الدول الأعضاء استراتيجية جديدة للشيخوخة الصحية، ترمي إلى تحسين ظروف عيش الأشخاص المسنين وتطوير الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة إليهم.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات الديمغرافية التي تعرفها دول الإقليم، إذ تتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة إلى 27 في المائة من مجموع السكان بحلول سنة 2050.

وتفرض هذه التوقعات، وفق التوجه العام للاستراتيجية الجديدة، تعزيز قدرات الأنظمة الصحية على الاستجابة لاحتياجات كبار السن، وتحسين جودة الرعاية المقدمة لهم، بما يواكب الارتفاع المرتقب في عدد هذه الفئة العمرية.

إعداد استراتيجيتين جديدتين للفترة 2028-2037

وفي سياق مواصلة تطوير السياسات الصحية الإقليمية، أعلنت منظمة الصحة العالمية انطلاق العمل على إعداد استراتيجيتين جديدتين تغطيان الفترة الممتدة من 2028 إلى 2037.

وستركز الاستراتيجية الأولى على الوقاية من الأمراض غير السارية وتعزيز الصحة، فيما ستخصص الثانية للصحة النفسية، باعتبارهما مجالين أساسيين في تطوير السياسات الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.

ومن المرتقب تقديم النسختين الأوليتين من هاتين الاستراتيجيتين خلال سنة 2027، تمهيدا لمواصلة مسار إعدادهما واعتمادهما.

ويعكس اعتماد خارطة طريق الذكاء الاصطناعي واستراتيجية الشيخوخة الصحية، إلى جانب إطلاق مسار إعداد التوجهات الجديدة للوقاية والصحة النفسية، سعي دول الإقليم الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية إلى مواكبة التحولات التكنولوجية والديمغرافية، مع تعزيز قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للتحديات المستقبلية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية