كوثر بوجوال
شهدت مدينة فاس، يوم الجمعة، افتتاح الدورة الثانية للمعرض الوطني للخزف والزليج، بمشاركة أكثر من 120 عارضا يمثلون مختلف مكونات قطاع الصناعة التقليدية، في تظاهرة تروم إبراز غنى الحرف المغربية، وتوسيع فرص تسويق منتجاتها، ودعم حضورها في الأسواق الوطنية والدولية.
وتقام هذه الدورة بفضاء المنطقة المخصصة للمشجعين «فان زون» بوادي فاس، على مساحة تتجاوز 4 آلاف متر مربع، تحت شعار «من طين الأرض إلى إبداع اليد، الفخار والخزف والزليج تراث مغربي خالد»، فيما تحل السنغال ضيف شرف على هذه التظاهرة.
ويشارك في المعرض صناع تقليديون وتعاونيات مهنية ومقاولات متخصصة، بما يتيح فضاء للتواصل بين مختلف الفاعلين، وتبادل التجارب والخبرات، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في مجال الحرف التقليدية.
معرض لتعزيز تسويق المنتجات الحرفية المغربية
أكد ناجي الفخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، أن تنظيم الدورة الثانية يشكل مناسبة لتثمين الصناعة التقليدية الوطنية، والتعريف بالمؤهلات والمهارات التي راكمها الصناع المغاربة عبر الأجيال، وذلك بعد مرور نحو سبع سنوات على تنظيم الدورة الأولى.
وأوضح أن المعرض يوفر منصة لإبراز الإبداعات الحرفية والتعريف بتنوع الموروث المغربي، الذي يشكل أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية والمعمارية للمملكة.
كما يتيح هذا الموعد المهني فرصة لتقريب الصناع التقليديين من المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين، وتعزيز إمكانات تسويق المنتجات المرتبطة بالفخار والخزف والزليج، فضلا عن دعم جهود الرفع من صادرات هذا القطاع.
وتكتسي مشاركة السنغال بصفة ضيف شرف أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانات لتبادل الخبرات بين المهنيين في البلدين، وتطوير علاقات التعاون بين غرف الصناعة التقليدية، إلى جانب تشجيع الشباب على اكتساب المهارات الحرفية وتطويرها.
الرقمنة وتحديث التسويق في صلب تطوير الصناعة التقليدية
وشدد رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس على أهمية مواكبة التحولات الرقمية في تطوير القطاع، من خلال تحديث وسائل الترويج والتسويق، والاستفادة من الحلول التكنولوجية لتوسيع نطاق وصول المنتجات المغربية إلى الزبائن.
وفي هذا الإطار، أشار إلى مشروع إحداث منصة للبيع عبر الإنترنت، في شكل متجر إلكتروني، من شأنه أن يمنح المنتجات الحرفية واجهة إضافية للتسويق، ويساعد الصناع والتعاونيات على الوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.
كما أبرز دور منصة الأعمال بين الشركات (B2B) في ربط الصناع التقليديين بالمقاولات والمشترين، وتسهيل فرص التعاون التجاري، بما يعزز اندماج الحرفيين في النسيج الاقتصادي.
وتطرق الفخاري أيضا إلى أهمية البطاقة المهنية للصانع التقليدي، باعتبارها آلية لمواكبة المهنيين وتعزيز حضورهم داخل المنظومة الاقتصادية، وتيسير استفادتهم من المبادرات الموجهة إلى القطاع.
ولا تنحصر أهداف المعرض في الجانب التجاري، إذ يشكل كذلك فضاء لنقل المعارف والخبرات بين الأجيال، والتعريف بالقطع التقليدية القديمة، واكتشاف تقنيات وأساليب جديدة في مجال الإبداع الحرفي.
السنغال تستحضر التجربة المغربية في الصناعة التقليدية
وتحضر السنغال في هذه الدورة من خلال مشاركة تعكس علاقات التعاون القائمة بين غرف الصناعة التقليدية في البلدين، خاصة بين غرفة فاس-مكناس ونظيرتها في منطقة زيغينشور.
وفي هذا السياق، عبر مومو ندياي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بزيغينشور، عن ارتياحه للمشاركة في المعرض الوطني للخزف والزليج، معتبرا أن هذه التظاهرة تتيح فرصة مهمة للاطلاع على التجربة المغربية في مجال الصناعة التقليدية.
وأوضح أن مشاركة بلاده تأتي في إطار الشراكة القائمة بين الغرفتين، مشيرا إلى أن التطور الذي حققه المغرب في هذا المجال يمثل تجربة يمكن الاستفادة منها في تطوير الحرف التقليدية بالسنغال.
وأضاف أن بلاده تتطلع إلى الاستفادة من الخبرات المغربية، بما يساعدها على الارتقاء بمستوى الصناعة التقليدية خلال السنوات المقبلة، معربا عن تقديره لجودة التنظيم وما يوفره المعرض من إمكانات للتواصل وتبادل التجارب بين المهنيين.
الصناعة التقليدية تشغل 2.6 مليون صانع بالمغرب
وتكشف المؤشرات المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية عن مكانته الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الوطني، إذ يضم نحو 2.6 مليون صانع تقليدي، يمثلون حوالي 22 في المائة من مجموع الساكنة النشيطة.
وبلغت صادرات منتجات الصناعة التقليدية المغربية خلال سنة 2025 ما مجموعه 1.23 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 11 في المائة، وهو ما يعكس أهمية هذا النشاط في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية.
أما على مستوى جهة فاس-مكناس، فيقدر عدد المعلمين الصناع التقليديين الذين يزاولون أنشطتهم بنحو 144 ألف شخص، من بينهم حوالي 25 ألفا يشتغلون في حرفتي الفخار والزليج.
وتتوفر هذه الشعبة بالجهة على رصيد موثق يضم أكثر من 1200 تصميم وزخرفة هندسية تقليدية، بما يعكس تنوع الأشكال الفنية والتقنيات التي تميز الإنتاج المحلي.
فاس وتاونات.. تنوع حرفي يجمع المجال الحضري والقروي
ويستند غنى الصناعة التقليدية بجهة فاس-مكناس إلى التنوع والتكامل بين المهارات الحرفية في المجال الحضري والمنتوجات التقليدية بالمناطق القروية.
وتبرز مدينة فاس باعتبارها فضاء للإنتاج الحرفي الحضري، خاصة في مجالات الخزف والزليج والزخرفة الهندسية، في حين تحتفظ مناطق قروية بالجهة بتقاليد حرفية متميزة، من بينها الفخار النسوي بإقليم تاونات.
وتتميز هذه الحرفة باعتماد تقنيات يدوية تقليدية في تشكيل القطع الفخارية، دون استخدام عجلة الفخار، مع الاستعانة بمكونات طبيعية، وهو ما يمنح منتجاتها خصوصية فنية تعكس ارتباط الحرفة بالبيئة المحلية والموروث الثقافي للمنطقة.
ويشكل هذا التنوع أحد العناصر التي تمنح الجهة مكانة مهمة داخل خريطة الصناعة التقليدية الوطنية، وتبرز الحاجة إلى مواصلة حماية المهارات الموروثة وتطوير طرق تسويق المنتجات المرتبطة بها.
مؤسسات وشركاء وراء تنظيم التظاهرة
وينظم المعرض الوطني للخزف والزليج بمبادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وولاية جهة فاس-مكناس، ومجلس الجهة، وجماعة فاس، ومجلس عمالة فاس، وشركة فاس الجهة للتهيئة.
كما يتم تنظيم هذه الدورة بتعاون مع المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس، إلى جانب تعبئة عدد من الشركاء المؤسساتيين والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين.
وتطمح هذه التظاهرة إلى تعزيز إشعاع الخزف والزليج المغربيين، ودعم فرص تسويق منتجاتهما، وتشجيع الابتكار داخل الوحدات الحرفية، بما يساهم في الحفاظ على هذا الموروث وتطوير مساهمته في الاقتصاد الوطني.



التعليقات
0 تعليق