إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الصحراء المغربية

بعد تعثر تمديد ولاية المينورسو.. مستقبل المنطقة العازلة يعود إلى الواجهة

نُشر في

 

كوثر بوجوال

عاد النقاش حول مستقبل المنطقة العازلة بالصحراء المغربية إلى الواجهة، عقب فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار جديد بشأن البعثة الأممية، بعدما حالت الخلافات بين الأعضاء الدائمين دون تمرير المقترحين الأمريكي والروسي، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة ودور بعثة المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار.

ومباشرة بعد انتهاء جلسة التصويت دون اعتماد قرار، أعلن الديوان الملكي أن مجلس الأمن لم يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، معتبرا أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو الطي النهائي للنزاع داخل أروقة الأمم المتحدة، وإنهاء مرحلة استمرت 35 سنة من وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

الديوان الملكي يحدد ملامح المرحلة المقبلة

اعتبر البلاغ الصادر عن الديوان الملكي أن عدم تمديد مهمة المينورسو يستدعي إنهاء وجود طواقم البعثة ومعداتها خلال الأيام المقبلة، كما دعا إلى وضع حد لإحالة ملف الصحراء المغربية على مجلس الأمن، وسحبه من جدول أعماله.

وأشار البلاغ إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد توقف الاجتماعات الدورية التي يعقدها المجلس بشأن القضية، إلى جانب إنهاء التقارير المنتظمة للأمين العام للأمم المتحدة والإحاطات التي يقدمها مبعوثه الشخصي حول تطورات الملف.

وتعكس هذه المواقف توجها مغربيا نحو إعادة صياغة طريقة تدبير القضية داخل الأمم المتحدة، والانتقال من آليات المتابعة الدورية التي استمرت لعقود إلى مقاربة جديدة، وفق ما تضمنه البلاغ الملكي.

غير أن مستقبل البعثة والترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار يظل مرتبطا بالتطورات الأممية والإجراءات التي ستتخذ في هذا السياق، خاصة في ظل عدم اعتماد قرار جديد خلال جلسة مجلس الأمن.

المنطقة العازلة.. ملف مرتبط باتفاق وقف إطلاق النار

بالتوازي مع النقاش حول مستقبل المينورسو، يطرح موضوع المنطقة العازلة تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات الميدانية التي نشأت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991.

وتشير المعطيات الواردة بشأن هذه المنطقة إلى أن مساحتها تبلغ نحو 53 ألفا و200 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20 في المائة من المساحة الإجمالية للصحراء، المقدرة بحوالي 266 ألف كيلومتر مربع.

وقد ارتبط وضع المنطقة العازلة بالترتيبات التي أعقبت وقف إطلاق النار في شتنبر 1991، حين انسحبت القوات المغربية إلى خلف الجدار الأمني، في إطار إتاحة المجال أمام الأمم المتحدة لإقامة آلية لمراقبة الالتزام بالاتفاق.

وبموجب هذه الترتيبات، أصبحت المساحة الممتدة شرق الجدار الرملي وصولا إلى الحدود الدولية مجالا خاضعا لمراقبة البعثة الأممية، التي أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 24 أبريل 1991.

دور المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار

تأسست بعثة المينورسو بهدف مراقبة وقف إطلاق النار في الصحراء، وأقامت منظومة ميدانية لمتابعة الوضع على امتداد المنطقة المعنية.

وتوجد البعثة بمقر مركزي في مدينة العيون، كما تتوفر على تسعة مراكز للمراقبة موزعة بين المنطقة العازلة والمناطق الواقعة غرب الجدار الرملي، في إطار المهام المرتبطة بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وشكلت هذه المنظومة جزءا أساسيا من الترتيبات الأممية التي رافقت الاتفاق منذ سنة 1991، حيث اضطلعت البعثة بمهمة مراقبة الوضع الميداني وتقديم المعطيات المرتبطة به إلى الأمم المتحدة.

ومن شأن أي تغيير في وضع البعثة أو مهامها أن يطرح أسئلة حول مستقبل آليات المراقبة والترتيبات التي ظلت قائمة منذ أكثر من ثلاثة عقود، خصوصا ما يتعلق بالمنطقة الممتدة بين الجدار الأمني والحدود الدولية.

خبراء يتحدثون عن انتقال محتمل نحو تدبير ميداني جديد

ويرى خبراء أن تطورات ملف الصحراء المغربية قد تفتح المجال أمام انتقال المقاربة المغربية من التركيز على التدبير السياسي والدبلوماسي إلى الاهتمام بصورة أكبر بالجوانب الميدانية، ومن بينها وضع المنطقة العازلة.

وفي هذا السياق، يبرز مقترح تحييد المنطقة العازلة باعتباره أحد الملفات التي قد تطرح ضمن النقاش حول ترتيبات المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بآلية مراقبة وقف إطلاق النار التي اضطلعت بها المينورسو.

ويستند هذا النقاش إلى طبيعة الوضع الذي نشأ بعد اتفاق 1991، وما ترتب عنه من توزيع للمهام ومجالات المراقبة، في وقت يطالب فيه المغرب بإعادة النظر في استمرار الآليات الأممية المرتبطة بتدبير النزاع.

خلفية تاريخية لوضع المنطقة العازلة

وتفيد المعطيات الواردة بشأن المنطقة العازلة بأن المغرب أحدثها سنة 1987، أي قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بأربع سنوات، باعتبارها مساحة فاصلة بين الجدار الأمني والحدود الدولية للمملكة.

ووفق هذا التصور، ارتبط إحداث المنطقة باعتبارات أمنية وعسكرية، من بينها توفير مجال يسمح بالتعامل مع أي تحركات أو هجمات محتملة تستهدف مواقع القوات المسلحة الملكية.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سنة 1991، أصبحت المنطقة جزءا من الترتيبات التي واكبت إنشاء البعثة الأممية ومباشرتها مهام المراقبة، وهو ما جعل وضعها مرتبطا عمليا بمسار النزاع وبآليات الإشراف الدولي عليه.

وبين المواقف المغربية الداعية إلى إنهاء مرحلة المينورسو، والتحديات المرتبطة بإعادة ترتيب الوضع الميداني، يظل مستقبل المنطقة العازلة من أبرز الملفات التي ستتضح معالمها وفق ما ستسفر عنه التطورات الدبلوماسية والأممية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية