إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الأنشطة الأميرية

بتعليمات ملكية.. الأمير مولاي الحسن يطلق تشغيل أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

نُشر في

كوثر بوجوال

أعطى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، انطلاقة تشغيل أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، وذلك بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، في خطوة تمثل بداية التشغيل الفعلي لهذا المشروع المينائي والصناعي الضخم، الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز موقعها ضمن خريطة التجارة البحرية الدولية.

وجرت هذه المراسم بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، حيث أشرف ولي العهد على إطلاق عمليات المحطة الشرقية للحاويات، كما أعطى الانطلاقة لأول عملية تفريغ حاوية من سفينة تجارية، إيذانا بدخول المنشأة مرحلة جديدة من النشاط.

ويأتي هذا التطور في سياق مواصلة المغرب تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تحديث البنيات التحتية المينائية، وتنويع العرض اللوجستي، واستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد ويفتح آفاقا جديدة للتنمية الصناعية والتجارية.

استثمارات بقيمة 54 مليار درهم لتطوير ميناء الناظور

يمثل ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز المشاريع الكبرى التي يجري إنجازها بالمملكة، إذ تطلب تعبئة استثمارات عمومية وخاصة تصل قيمتها الإجمالية إلى 54 مليار درهم، بهدف إنشاء مركب صناعي ومينائي متكامل، قادر على استيعاب حركة تجارية متنامية وربط المغرب بمختلف الأسواق الدولية.

ويعكس إطلاق أول محطة للحاويات الأهمية التي يوليها الملك محمد السادس لتطوير البنية التحتية الاستراتيجية، باعتبارها رافعة أساسية للتحول الاقتصادي وإحداث أقطاب جديدة للنمو، خصوصا في المجالات الصناعية واللوجستية والبحرية.

كما يندرج المشروع ضمن رؤية تستهدف تعزيز التكامل بين الموانئ المغربية، وتوسيع القدرات الوطنية في مجال النقل البحري، والاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة عند ملتقى طرق التجارة بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا.

المحطة الشرقية تستهدف معالجة 3,5 ملايين حاوية بحلول 2030

تتوفر المحطة الشرقية للحاويات على تجهيزات وبنيات أساسية تتيح لها استقبال السفن التجارية الكبرى، إذ يمتد رصيفها على طول 1520 مترا، فيما يبلغ عمق الغاطس المائي 18 مترا، إلى جانب مساحة من الأراضي المسطحة تصل إلى 70 هكتارا.

ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه المحطة 3,5 ملايين حاوية بحلول سنة 2030، ما سيمنح ميناء الناظور غرب المتوسط قدرة إضافية على استقطاب حركة الحاويات وتعزيز حضوره في قطاع النقل البحري.

ورُصدت لإنجاز المحطة الشرقية استثمارات تناهز خمسة مليارات درهم، فيما أسند امتياز استغلالها إلى مجموعة تضم شركة مرسى المغرب وشركة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة «إم إس سي» العالمية، التي تعد من أكبر الفاعلين الدوليين في مجال الشحن البحري للحاويات.

وستتولى المجموعة تدبير المحطة وصيانتها لمدة 25 سنة، في إطار شراكة تجمع الخبرة الوطنية بالإمكانات الدولية في قطاع الموانئ والخدمات البحرية.

محطة ثانية سترفع الطاقة الإجمالية للميناء إلى 5,3 ملايين حاوية

لا يقتصر المشروع على المحطة الشرقية، بل يتضمن أيضا محطة ثانية للحاويات، تحمل اسم المحطة الغربية، وتبلغ طاقتها الاستيعابية 1,8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما.

وتتطلب هذه المنشأة استثمارات تقدر بثلاثة مليارات درهم، فيما تشمل بنيتها أرصفة بطول 900 متر ومساحة أرضية تصل إلى 38 هكتارا.

ومن المنتظر أن تبدأ المحطة الغربية عملياتها خلال أبريل 2027، الأمر الذي سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لميناء الناظور غرب المتوسط إلى نحو 5,3 ملايين حاوية.

ومن شأن هذا التوسع أن يعزز قدرة الميناء على استقبال مزيد من السفن التجارية، وتطوير خدمات المناولة والتخزين، فضلا عن تقوية موقع المغرب في سوق النقل البحري الإقليمي والدولي.

مركب مينائي متكامل يضم محطات للبضائع والطاقة

يتجاوز مشروع الناظور غرب المتوسط نشاط الحاويات، إذ يتضمن مجموعة من المنشآت المخصصة لمختلف أنواع البضائع والخدمات البحرية، في إطار تصور يروم تحويله إلى قطب مينائي وصناعي متكامل.

ويشمل المشروع محطة للبضائع المختلفة تمتد على مساحة 22 هكتارا، وتصل طاقتها الاستيعابية إلى ثلاثة ملايين طن، مع توقع بدء تشغيلها في دجنبر 2028.

كما يتوفر المركب على محطة للبضائع الصلبة بطاقة تصل إلى سبعة ملايين طن، يرتقب أن تصبح جاهزة للاستغلال في يونيو 2027، إلى جانب محطة مخصصة لخدمات الشحن بالدحرجة، بطاقة تبلغ 400 ألف وحدة، ورصيف يمتد على 380 مترا، وقد تم تسليمها في شتنبر 2026.

وتعكس هذه المكونات تنوع الأنشطة التي سيحتضنها الميناء، بما يتيح له التعامل مع أصناف مختلفة من المبادلات التجارية، وعدم الاقتصار على حركة الحاويات وحدها.

قطب طاقي لتعزيز الأمن اللوجستي للمملكة

يتضمن المشروع أيضا قطبا طاقيا مهما، يضم محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب، مع رصيف يبلغ طوله 360 مترا.

ويشمل هذا القطب كذلك محطة للمحروقات بطاقة تصل إلى 25 مليون طن، تتوفر على ثلاثة أرصفة، ويرتقب أن يبدأ تشغيلها ابتداء من أبريل 2027.

ومن المنتظر أن تمنح هذه المنشآت ميناء الناظور غرب المتوسط دورا إضافيا في مجال الخدمات الطاقية، إلى جانب وظائفه التجارية واللوجستية، بما يعزز تنوع بنيته وقدرته على الاستجابة لحاجيات الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

34 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في أفق قريب

يرتقب أن يساهم المركب الصناعي والمينائي في إحداث نحو 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، مع اهتمام خاص بفرص التشغيل الموجهة للشباب.

ويستند هذا الأثر الاقتصادي المتوقع إلى تطوير منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، خصصت لها استثمارات خاصة بقيمة 12 مليار درهم، بهدف استقطاب المقاولات والأنشطة الإنتاجية والخدمات المرتبطة بالميناء.

ويراهن المشروع على تحويل المنطقة إلى فضاء جاذب للاستثمارات، من خلال توفير بنية تحتية متطورة تساعد على تأسيس وحدات صناعية ولوجستية جديدة، وتوسيع فرص العمل، وتحفيز خلق الثروة على المستوى الجهوي.

وفي السياق ذاته، يرتقب تسريع تنفيذ برامج تكوينية تتلاءم مع حاجيات الأنشطة الاقتصادية التي ستنشأ بالمركب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بما يساعد على تأهيل الكفاءات الشابة وتسهيل إدماجها في سوق الشغل.

طرق وسكك حديدية لتعزيز الربط بميناء الناظور

يرتبط نجاح المشروع كذلك بتطوير وسائل النقل والبنيات التحتية التي تصل الميناء بمحيطه الجهوي والوطني، إذ يجري العمل على توفير شبكة مواصلات تسهل نقل البضائع وتدعم حركة الاستثمار.

ومن بين المشاريع المرتبطة بهذا الورش، خط سككي يمتد على مسافة 49 كيلومترا، سيربط بين سلوان وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب طريق سيار يبلغ طوله 105 كيلومترات انطلاقا من مدينة جرسيف.

ومن شأن هذه المنشآت أن تسهم في تحسين الربط بين الميناء والمراكز الاقتصادية الداخلية، وتسهيل حركة السلع، وتقليص الصعوبات المرتبطة بنقل البضائع نحو الأسواق الوطنية والدولية.

الناظور غرب المتوسط يعزز التكامل مع طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي

يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط امتدادا للدينامية التي أطلقها المغرب في مجال تطوير البنيات المينائية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي عزز حضور المملكة في سلاسل النقل والتجارة البحرية الدولية.

ويقوم التوجه الاستراتيجي للمملكة على إرساء شبكة مينائية متنوعة وتنافسية، تستفيد من الموقع الجغرافي للمغرب على الواجهتين المتوسطية والأطلسية، وتوفر خدمات متكاملة للفاعلين الاقتصاديين وشركات الشحن.

وفي هذا الإطار، ينتظر أن يساهم ميناء الناظور في تعزيز القدرات المينائية بالواجهة المتوسطية، بينما يندرج مشروع ميناء الداخلة الأطلسي ضمن التوجه الرامي إلى تقوية الحضور الاقتصادي للمغرب في عمقه الإفريقي، وتوفير منفذ بحري مهم أمام بلدان الساحل للوصول إلى الأسواق الدولية.

وتسعى هذه المشاريع، مجتمعة، إلى ترسيخ مكانة المملكة كمنصة لوجستية مرجعية، قادرة على جذب الاستثمارات وتطوير المبادلات التجارية، والاستفادة من التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري العالمي.

ولي العهد يشرف على أول عملية تفريغ للحاويات

خلال هذه الزيارة، استعرض ولي العهد الأمير مولاي الحسن تشكيلة من الحرس الملكي التي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام عليه عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين الترابيين والمؤسساتيين، إلى جانب مسؤولي الهيئات والمقاولات المشرفة على المشروع.

وشملت الشخصيات التي استقبلت ولي العهد مسؤولين حكوميين في قطاعات الاقتصاد والمالية والتجهيز والماء والصناعة والتجارة، فضلا عن والي جهة الشرق وعامل إقليم الناظور ورئيس مجلس الجهة.

كما حضر عدد من المسؤولين عن تدبير الموانئ والاستثمارات، من بينهم ممثلو الوكالة الخاصة طنجة المتوسط والوكالة الوطنية للموانئ وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إلى جانب مسؤولي ميناء الناظور غرب المتوسط وشركة مرسى المغرب ومجموعة «إم إس سي».

وشكلت إعطاء الانطلاقة لأول عملية تفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية أبرز لحظات هذه المناسبة، باعتبارها مؤشرا على انتقال المشروع من مرحلة الإنجاز والاستعداد إلى بداية النشاط التشغيلي.

وبذلك، يدخل ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة ضمن الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتعزيز تنافسيتها الاقتصادية، وتوسيع بنيتها التحتية البحرية، وخلق فرص استثمار وتشغيل، بما يدعم التنمية الجهوية ويقوي ارتباط المغرب بحركة التجارة الدولية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية