إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الصحراء المغربية

واشنطن تعتبر المينورسو بعثة لم تحقق أهدافها وتدعو إلى مسار جديد

نُشر في

كوثر بوجوال

جددت الولايات المتحدة الأمريكية انتقاداتها لأداء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، معتبرة أنها لم تتمكن، على مدى 35 عاما من وجودها، من تحقيق الغاية التي أُنشئت من أجلها، وداعية إلى تجاوز المقاربة المعتمدة منذ عقود والبحث عن مسار جديد من شأنه دفع جهود التسوية نحو حل للنزاع حول الصحراء المغربية.

وجاء الموقف الأمريكي على لسان ممثل واشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال كلمة أعقبت تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الروسي المتعلق بتمديد ولاية البعثة، والذي أسقطته الولايات المتحدة باستعمال حق النقض «الفيتو»، بعدما حظي مشروع القرار الأمريكي السابق بتأييد 11 عضوا في المجلس.

واشنطن تنتقد استمرار ولاية المينورسو دون نتائج

وأوضح والتز أن روسيا استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار كان يحظى بدعم 11 عضوا بمجلس الأمن، وكان يهدف، وفق تعبيره، إلى تمديد مهمة حفظ السلام ووضع ملف الصحراء على مسار وصفه بالحقيقي نحو السلام.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن مشروع القرار الذي تقدمت به بلاده لم يكن مجرد محاولة لتجديد ولاية البعثة، بل سعى إلى مراجعة طبيعة مهمتها وتكييفها مع الغايات المرجوة منها، بعدما ظلت، بحسب تقديره، مرتبطة بولاية لم تتمكن من تحقيق أهدافها الأصلية طوال أكثر من ثلاثة عقود.

وأضاف أن الولايات المتحدة، بصفتها الجهة المكلفة بصياغة مشروع القرار، أبدت استعدادا للاستماع إلى مواقف أعضاء مجلس الأمن، وقبلت إدخال تعديلات متعددة على المسودة، كما شاركت في جولات من المشاورات بشأن عدد من القضايا، من بينها وضع اللاجئين الصحراويين ومبدأ تقرير المصير.

وأكد والتز أن بلاده لم تكن تدعم مواصلة تجديد ولاية البعثة بصورة آلية، عاما بعد عام، وعقدا بعد آخر، في ظل استمرار الصعوبات التي حالت دون بلوغ الأهداف المعلنة للمهمة، مشيرا إلى أن عددا من تقارير الأمناء العامين السابقين للأمم المتحدة ورؤساء البعثات والخبراء المستقلين والمراجعات الاستراتيجية تناولت هذه الإشكالات.

الاستفتاء والعراقيل اللوجستية ضمن الانتقادات الأمريكية

وفي معرض حديثه عن حصيلة عمل المينورسو، استحضر ممثل الولايات المتحدة الصعوبات التي رافقت التحضيرات لتنظيم الاستفتاء، معتبرا أن هذه العملية ظلت تواجه عراقيل متراكمة على المستويين التنظيمي واللوجستي.

ولفت إلى أن الموقع الإلكتروني الرسمي للبعثة يشير إلى أن الاستعدادات المرتبطة بالاستفتاء توقفت منذ أكثر من عشرين عاما، وهو ما اعتبره مؤشرا على استمرار الفجوة بين المهمة التي أُنشئت البعثة من أجلها والواقع العملي الذي تشتغل في ظله.

كما تحدث والتز عن التحديات الميدانية التي تواجه عناصر البعثة، قائلا إن موظفيها يقضون، وفق المعطيات التي أوردها، نحو 80 في المائة من وقتهم في عمليات إعادة الإمداد، بدل التركيز على أنشطة أخرى مرتبطة بمهامهم.

وأشار كذلك إلى وجود قيود على الدوريات البرية شرق الجدار الرملي، إلى جانب منع التحليق الجوي، معتبرا أن هذه الظروف تزيد من صعوبة أداء المهمة الأممية وتحد من قدرتها على تنفيذ الأنشطة الميدانية المطلوبة.

واشنطن تستحضر مقترح كوفي عنان لإنهاء المهمة

واستند المسؤول الأمريكي في موقفه إلى نقاشات سابقة داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل البعثة، مستحضرا مقترحا طرحه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، سنة 2002، دعا فيه المجلس إلى دراسة خيار إنهاء مهمة المينورسو.

وأوضح والتز أن ذلك المقترح جاء بعد مرور 11 عاما على إنشاء البعثة، وإنفاق ما يقارب نصف مليار دولار، دون التوصل إلى تسوية للنزاع، مضيفا أن مرور 24 عاما إضافية لم يضع حدا للنقاش بشأن جدوى استمرار المهمة بالشكل نفسه.

وربط ممثل واشنطن بين استمرار الوضع القائم ومعاناة آلاف اللاجئين الصحراويين الذين لا يزالون يقيمون في المخيمات القريبة من تندوف، معتبرا أن تجديد ولاية البعثة دون تغيير جوهري لا يستجيب، من وجهة نظر بلاده، للتحديات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالملف.

وشدد على أن اسم البعثة ومهمتها الحالية لا يعكسان، بحسب تقديره، طبيعة الوضع القائم، داعيا إلى استثمار ما وصفه بوجود فرصة حقيقية لإحراز تقدم نحو السلام، بدل الاكتفاء بتمديد جديد للولاية الأممية.

دعوة إلى حماية موظفي الأمم المتحدة وتحسين أوضاع اللاجئين

وفي سياق حديثه عن البدائل الممكنة، أكد والتز أن الولايات المتحدة تريد العمل مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل بلورة مسار يأخذ بعين الاعتبار سلامة موظفي المنظمة الدولية، ويستجيب للمخاوف الأمنية والإنسانية المرتبطة بالملف.

كما أعلن استمرار بلاده في الضغط من أجل تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من التواصل المباشر ودون عراقيل مع اللاجئين الصحراويين، والعمل على إحداث تحسينات ملموسة في ظروفهم المعيشية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن الرئيس دونالد ترامب أعاد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بمشاركة الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام، معتبرا أن هذا المسار ينبغي أن يستمر وألا يتوقف بسبب الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن صيغة تجديد ولاية المينورسو.

واختتم والتز مداخلته بالتأكيد على أن مرور خمسين عاما على النزاع يفرض، وفق الموقف الأمريكي، تجاوز الاكتفاء بتمديد مهمة لم تتمكن من تحقيق النتائج المنتظرة منها، داعيا إلى تجربة مقاربة جديدة تتيح الدفع بالجهود السياسية نحو تسوية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية