كوثر بوجوال
كشف تقرير حديث لمركز الهجرة المختلطة (MMC)، التابع للمجلس الدنماركي للاجئين، أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين بالمغرب بلغ حوالي 23 ألفا و615 شخصا إلى غاية يوليوز 2026، من بينهم أكثر من 10 آلاف و500 لاجئ، وما يزيد على 13 ألف طالب لجوء ينحدرون من أكثر من 60 جنسية.
وأبرزت معطيات الإصدار الخاص بالربع الثالث من السنة الجارية تصدر المواطنين السودانيين قائمة اللاجئين وطالبي اللجوء بالمملكة، في مؤشر على تنوع الجنسيات التي تضمها هذه الفئة، في ظل استمرار التحولات التي تعرفها طرق الهجرة والتنقل بالمنطقة.
السودانيون في صدارة الجنسيات المسجلة بالمغرب
وبحسب الأرقام التي أوردها مركز الهجرة المختلطة، يمثل السودانيون حوالي 20 في المائة من مجموع اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب، متقدمين على باقي الجنسيات التي شملتها الإحصائيات.
وجاء السوريون في المرتبة التالية بنسبة 22 في المائة، وفق النسب الواردة في التقرير، ثم المواطنون الغينيون بحوالي 9 في المائة، والإيفواريون بنسبة 7 في المائة، فيما بلغت حصة مواطني إفريقيا الوسطى نحو 6 في المائة.
وتعكس هذه المعطيات تعدد الخلفيات الوطنية للأشخاص الموجودين بالمغرب في وضعية لجوء أو طالب لجوء، حيث يتوزعون على أكثر من ستين جنسية، وفق التقرير ذاته.
تراجع الوافدين إلى أوروبا لا يعني انخفاض مخاطر الهجرة
وفي ما يتعلق بالتحركات عبر الحدود، سجل مركز الهجرة المختلطة أن مسارات الهجرة باتت أكثر خطورة، رغم تراجع أعداد الوافدين إلى أوروبا خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وأشار المصدر إلى انخفاض عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى إيطاليا بنسبة 55 في المائة على أساس سنوي، وهو تراجع ارتبط أساسا بانخفاض عمليات الانطلاق من ليبيا بنحو 60 في المائة، ومن تونس بحوالي 46 في المائة.
وفي المقابل، رصد التقرير ارتفاعا في عمليات الانطلاق من الجزائر بنسبة 154 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وبنسبة 48 في المائة على أساس فصلي، ما يعكس تغيرا في أنماط ومسارات التحرك عبر البحر الأبيض المتوسط.
أكثر من ألف حالة وفاة واختفاء وسط البحر المتوسط
وسلط التقرير الضوء على الخسائر البشرية التي تسجلها طرق الهجرة البحرية، موضحا أن مسار وسط البحر الأبيض المتوسط شهد، إلى غاية نهاية شتنبر 2026، أكثر من ألف حالة وفاة واختفاء في صفوف المهاجرين واللاجئين.
وتعد هذه الحصيلة الأعلى بين مسارات الهجرة الإقليمية التي تناولها الإصدار، في حين سجل طريق غرب البحر الأبيض المتوسط 456 حالة وفاة واختفاء، مقابل 451 حالة على المسار الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري.
وتبرز هذه الأرقام حجم المخاطر التي يواجهها الأشخاص الذين يسلكون الطرق البحرية في محاولة للوصول إلى الضفة الأوروبية، حتى في الفترات التي تعرف تراجعا في أعداد الوافدين.
ارتفاع الهجرة من ليبيا نحو جزيرة كريت
ورصد المركز أيضا زيادة تجاوزت 25 في المائة في أعداد المهاجرين الذين سلكوا المسار الرابط بين السواحل الليبية وجزيرة كريت اليونانية، في تطور يعكس تنامي أهمية هذا الطريق ضمن التحركات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى توسيع السلطات في شرق ليبيا وغربها عمليات ترحيل المهاجرين وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، مع حضور بارز للمواطنين السودانيين ضمن التدابير المرتبطة بالإعادة وتسوية الأوضاع.
كما تحدث عن اتساع نطاق التعاون الأوروبي في مجال الهجرة مع الأجهزة الليبية، بالتزامن مع استمرار الإجراءات التي تستهدف المهاجرين الموجودين فوق الأراضي الليبية.
أكثر من 943 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا
ووفق المعطيات التي جمعها مركز الهجرة المختلطة، بلغ عدد اللاجئين والمهاجرين الموجودين في ليبيا أكثر من 943 ألف شخص مع نهاية أبريل 2026، مسجلا ارتفاعا سنويا يقارب 9 في المائة.
وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 53 في المائة من هذه الفئة يتمركزون في المدن الواقعة غرب ليبيا، بينما يوجد 36 في المائة منهم بالمناطق الشرقية، مقابل 11 في المائة بالجنوب الليبي.
وتعكس هذه التوزيعات اتساع ظاهرة الهجرة داخل البلاد، التي تشكل إحدى نقاط العبور والإقامة بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من بلدان إفريقية وآسيوية مختلفة.
ترحيل مهاجرين سودانيين من شرق ليبيا
وتطرق التقرير إلى إعلان الحكومة الليبية في الشرق إبعاد أكثر من 117 ألف مهاجر أجنبي في وضعية غير نظامية، مشيرا إلى أن عمليات الترحيل شملت مواطنين من بنغلاديش واليمن وباكستان، إلى جانب جنسيات أخرى.
كما شملت التدابير مواطنين سودانيين، إذ أفادت السلطات السودانية، في 19 يوليوز، بتسجيل أكثر من 84 ألف سوداني أسماءهم من أجل العودة من شرق ليبيا.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة الليبية في الشرق تسجيل أكثر من 100 ألف شخص للشروع في إجراءات العودة، وهي أرقام تعكس حجم التحركات المرتبطة بملف عودة المهاجرين السودانيين من الأراضي الليبية.
المغرب يواصل جهود إعادة مواطنيه المحتجزين في ليبيا
وعلى صعيد وضعية المغاربة في ليبيا، أشار التقرير إلى استمرار الجهود المغربية الرامية إلى إعادة المواطنين المحتجزين هناك، مبرزا تنظيم عمليات عودة لمجموعات من مدينة مصراتة ومناطق شرق طرابلس خلال شهر يوليوز.
غير أن عملية تحديد العدد الإجمالي للمغاربة المحتجزين أو المفقودين في ليبيا ما تزال تواجه صعوبات، خاصة في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الرسمية، وفق ما أورده مركز الهجرة المختلطة.
وتضع هذه المعطيات ملف الهجرة في المنطقة أمام تحديات متشابكة، تجمع بين تزايد احتياجات الحماية لدى اللاجئين وطالبي اللجوء، ومخاطر العبور البحري، فضلا عن عمليات الترحيل والعودة التي تشهدها بعض دول شمال إفريقيا.







التعليقات
0 تعليق