كوثر بوجوال
دخل نظام جديد للعقوبات المالية في كندا حيز التنفيذ، ابتداء من الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف تشديد الرقابة على خدمات الاستشارة والتمثيل المرتبطة بملفات الهجرة والجنسية، ومواجهة الممارسات غير القانونية التي قد تضر بالمتقدمين للحصول على الإقامة أو الجنسية الكندية.
ويهم هذا النظام الأشخاص الذين يقدمون خدمات استشارية أو يتولون تمثيل طالبي الهجرة والجنسية مقابل أجر، دون التوفر على الترخيص القانوني المطلوب، فضلا عن الذين يتعمدون استعمال معلومات كاذبة أو مضللة خلال معالجة الطلبات.
غرامات مالية متفاوتة حسب طبيعة المخالفة
وأعلنت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية عن مجموعة من العقوبات المالية التي تختلف قيمتها بحسب نوع التجاوز المرتكب، إذ حددت غرامة قدرها 5 آلاف دولار كندي في حق من يقدم خدمات استشارية أو تمثيلية في مجال الهجرة دون ترخيص قانوني.
وترتفع العقوبة إلى 15 ألف دولار كندي عندما يتعلق الأمر بتقديم معلومات مضللة عن علم، في إطار الملفات والإجراءات المرتبطة بالهجرة أو الحصول على الجنسية.
كما ينص النظام الجديد على فرض غرامة تصل إلى 10 آلاف دولار كندي في الحالات التي يمتنع فيها المعنيون عن تقديم الوثائق والمعلومات المطلوبة أثناء عمليات التفتيش والمراقبة التي تجريها السلطات المختصة.
ولا تتوقف التدابير عند هذه المبالغ، إذ يمكن أن يصل مجموع الغرامات إلى 1.5 مليون دولار كندي، خصوصا في الحالات التي تتعدد فيها المخالفات أو يتكرر ارتكابها، بما يعكس توجه السلطات نحو تشديد التعامل مع التجاوزات المرتبطة بتقديم خدمات الهجرة.
العقوبات تشمل المستشارين والوسطاء داخل كندا وخارجها
ومن أبرز جوانب النظام الجديد اتساع نطاق تطبيقه، إذ لا تقتصر العقوبات على الأشخاص الذين يزاولون أنشطة الاستشارة والتمثيل داخل الأراضي الكندية، بل تشمل أيضا مقدمي هذه الخدمات الموجودين خارج البلاد.
ويشمل الإجراء المستشارين والمحامين وغيرهم من المهنيين الذين يتقاضون مقابلا ماليا نظير مواكبة ملفات الهجرة والجنسية أو تمثيل أصحابها أمام الجهات المختصة، متى ثبت أنهم يشتغلون دون الترخيص المطلوب أو يرتكبون المخالفات التي يحددها القانون.
وفي المقابل، أوضحت السلطات أن هذه التدابير لا تستهدف طالبي الهجرة أنفسهم، وإنما تركز على الوسطاء ومقدمي الخدمات الذين يتحملون مسؤولية احترام القواعد المنظمة لهذا المجال.
ويأتي هذا التمييز لتوجيه الإجراءات نحو الجهات التي تقدم خدمات غير قانونية أو تستعمل معطيات مضللة، دون اعتبار الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات الهجرة والجنسية مشمولين بهذه العقوبات لمجرد كونهم مستفيدين من تلك الخدمات.
سجل إلكتروني لنشر أسماء المخالفين خلال 2027
وفي إطار تعزيز الشفافية وإطلاع العموم على المخالفات المسجلة، تعتزم السلطات الكندية إطلاق سجل إلكتروني خلال سنة 2027، يتضمن أسماء الأشخاص الذين صدرت في حقهم عقوبات، إلى جانب طبيعة التجاوزات المرتكبة والغرامات المالية المفروضة عليهم.
ومن المنتظر أن يتيح هذا السجل للراغبين في الاستفادة من خدمات الاستشارة والتمثيل في ملفات الهجرة إمكانية الاطلاع على وضعية مقدمي الخدمات، والتحقق من وجود عقوبات سابقة مرتبطة بممارساتهم المهنية.
كما يتضمن النظام إمكانية الاعتراض على القرارات الصادرة ومراجعتها وفق المساطر والإجراءات القانونية المعمول بها، بما يضمن للمعنيين حق الطعن في العقوبات المفروضة عليهم.
تحذير للراغبين في الهجرة إلى كندا
وبالتزامن مع دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ، وجهت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية دعوة إلى الأشخاص الراغبين في الهجرة إلى البلاد أو الحصول على جنسيتها، بضرورة التأكد من الوضع القانوني للمستشارين والوسطاء قبل الاستعانة بخدماتهم.
وشددت الوزارة على أهمية التحقق من توفر ممثلي الهجرة على التراخيص اللازمة، قبل توقيع أي اتفاق أو دفع مبالغ مالية مقابل مواكبة الملفات والإجراءات الإدارية.
ويكتسي هذا التحذير أهمية خاصة في ظل استعانة عدد من الراغبين في الهجرة بوسطاء ومكاتب استشارية لتسهيل إعداد الطلبات ومتابعتها، إذ قد يؤدي التعامل مع أشخاص غير مؤهلين أو غير مرخص لهم إلى الوقوع ضحية معلومات مضللة أو خدمات لا تستوفي الشروط القانونية.
وبموجب النظام الجديد، تسعى كندا إلى ضبط نشاط المستشارين والوسطاء في مجال الهجرة، وتعزيز حماية المتقدمين للملفات، من خلال فرض غرامات مالية مشددة على الممارسات غير القانونية، وتوسيع نطاق المساءلة ليشمل مقدمي الخدمات داخل البلاد وخارجها.







التعليقات
0 تعليق