التوفيق: الأئمة يدرسون “السيكسولوجيا”.. والتوقعات الجوية لا تلغي صلاة الاستسقاء‎‎

شهد ميدان تكوين المرشدين الدينيين والأئمة في المغرب تطورا كبيرا منذ الشروع في إعادة تأهيل الحقل الديني عقب التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء عام 2003، إذ لم يعد تكوينهم يقتصر فقط على العلوم الشرعية، بل امتد إلى العلوم الإنسانية، واللغات، وحتى علم الجنس.

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، كشف أن الوزارة أدمجت العلوم الإنسانية في منظومة تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، مبرزا أن هؤلاء يدرسون أيضا علوما مستجدة، كانت إلى عهد قريب بعيدة عن مناهج تدريس الفقهاء، مثل علم الجنس “Sexologie”.

وقال التوفيق في تفاعله مع أسئلة طلبة الجامعة الدولية بالرباط، عقب محاضرة ألقاها في رحاب الجامعة في موضوع “الدين والعلوم الإنسانية”، مساء الثلاثاء، إن المنهاج الدراسي المعتمد في معاهد تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين يتضمن كتابا في علم الجنس، من إعداد طبيبة متخصصة في هذا المجال، “ويتضمن ما يجب أن يعرفه الأئمة حول هذه المادة، التي هي مسألة شرعية من ضروريات الدين”.

وأشار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أن ثمة “أشياء كثيرة تحتاج إلى تغيير” في ما يتعلق بتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، وهو ما عملت عليه الوزارة منذ أربعة عشر عاما، من خلال تأطير الأئمة، البالغ عددهم 50 ألفا، عبر تكوين دوري يتمّ في السبت الأول والثالث من كل شهر، مضيفا: “لقد قمنا بما يبغي القيام به”.

تكوين الأئمة والمرشدين في العلوم الحديثة، يردف التوفيق، لا يعني إحداث قطيعة مع النمط السائد من قبل في التكوين، “ففي المحصّلة نحن أمام حقائق تظل صالحة ومستدامة وضرورية للجميع، فالقرآن أُنزل على الأميّين وفهموه”، موردا: “القرآن واضح ولا سفسطائية في الدين”.

من جهة ثانية، وردا على سؤال بخصوص جدوى إقامة صلاة الاستسقاء في وقت تُنبئ فيه الأرصاد الجوية بقدوم الأمطار، قال التوفيق: “أحيانا تخبرنا الأرصاد بقدوم المطر، ولكن الطبيعة البشرية والطبيعية وضع الله لها قواعد لا تخرج عنها، ويتعيّن علينا أن نفهمها، أي أنه لا يجب أن يصْرفنا ما تقوله الأرصاد الجوية عن طلب الغيث، بل ينبغي أن تكون سببا لنلجأ إليه”.

وأضاف: “عندما نصلي صلاة الاستسقاء، فهذا لا يعني بالضرورة أن السماء ستُمطر، ولكن صلاتنا دليل على أننا فقراء إلى الله ومحتاجون إليه لينزل علينا المطر وفي سائر أمور حياتنا”، مضيفا: “التوكل على الله هو أولا وأخيرا مبدأ، وصلاة الاستسقاء هي أصل عندنا في السنّة”.

وردا على سؤال بخصوص حاجة الأئمة إلى تأطير قانوني من أجل صوْن الحرية والحقوق في المجتمع، قال التوفيق: “لا نحتاج إلى ذلك، لأن هناك ثقافة لدى الإمام والواعظ، والأهم ليس هو تملك آليات التواصل لنقل هذه الثقافة، بل أن يكونوا نموذجا وقدوة.

من جهة ثانية، قال التوفيق إن التصوف الإسلامي لا يمكن أن يحلَّ محله أي شكل من أشكال الأعمال التي تستهدف تهذيب النفس والروح، من قبيل الشعر أو الموسيقى الروحية والتدريب الذاتي.

وأوضح في جوابه على سؤال بهذا الخصوص أن التصوف الإسلامي هو العمل الثاني للرسول “La deuxième profession du prophète”، ولا يمكن تعويض هذه التربية الصوفية بأي شكل آخر من أشكال التدريب الذاتي “Coaching”.

وختم بالقول: “إذا لم يكن هناك حب لا يمكن للمرء أن يكون معطاء، لذلك علينا أن نُحبّ الناس، صحيح أن هناك أناسا غير مؤمنين يفعلون الخير، ولكن من يريد أن يُسند العمل الذي يقوم به عليه أن يسنده بشيء موجود”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى