أسدلت مدينة وجدة الستار على النسخة السادسة من المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، والتي امتدت ما بين 27 أكتوبر وفاتح نونبر الجاري، تحت شعار “لنبدع عالما مشتركا”. وشكلت هذه التظاهرة الثقافية محطة لترسيخ مكانة عاصمة الشرق كوجهة بارزة للأدب، متجاوزة نطاقها الإقليمي لتصبح حدثاً ذا أبعاد دولية.
شهدت الدورة إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث بلغ عدد الزوار 75 ألفاً، بزيادة قدرها 15 ألف زائر مقارنة بالنسخة الماضية، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام الثقافي لدى سكان وجدة ومختلف أقاليم الجهة. كما اتسمت هذه الدورة بانفتاح اجتماعي واسع، شمل حضوراً مكثفاً لأبناء الرحل من النجود العليا، إلى جانب تنظيم زيارات خاصة لفائدة ذوي الهمم من الصم والبكم والمكفوفين، استفادوا خلالها من ورشات تنشيطية أطرتها خبيرات دوليات من بلجيكا.
وعلى الصعيد الفكري، استقطبت الموائد المستديرة نخبة من الأكاديميين والباحثين من المغرب وتونس وفرنسا، لمناقشة قضايا الأنثروبولوجيا والتاريخ، تماشياً مع شعار الدورة. كما عرف البرنامج الموازي تنظيم 62 حفل توقيع لإصدارات حديثة، استأثرت فيها الأقلام المبدعة من جهة الشرق بحصة الأسد، مما يبرز حيوية الساحة الأدبية المحلية.
وفي سياق التكريمات، احتفت التظاهرة بأسماء وازنة تقديراً لعطائها الأكاديمي والوطني، يتقدمهم الشاعر والأستاذ الجامعي حسن العمراني، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري سابقاً أمينة المريني. ومن جهة أخرى، عرفت هذه الدورة تخصيص فضاء مستقل للشباب، الذي شكل قطباً تفاعلياً طيلة أيام المعرض.
وتزامنت هذه الأنشطة مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد الوحدة، حيث تميزت الأروقة بحضور الأعلام الوطنية وصور الملك، ومشاركة أطفال المدارس في عروض تعكس التشبث بالثوابت الوطنية. وقد عرف المعرض مشاركة أكثر من 30 دار نشر وطنية ودولية، وحضوراً لـ 15 جنسية أجنبية.
وبناءً على هذا النجاح المتصاعد، تدرس اللجنة المنظمة مقترح تغيير مسمى التظاهرة إلى “معرض وجدة الدولي للكتاب”. وتهدف هذه الخطوة إلى مواكبة الإشعاع الذي حققه المعرض، وجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وصناعة الثقافة بجهة الشرق.








التعليقات
0 تعليق