هجر إمغري
يستعد محور طنجة والقصر الكبير لمرحلة جديدة في مجال السلامة الطرقية، بعدما جرى وضع مشروع طموح يستهدف الحد من الممرات المستوية التي تشكل نقاط التقاء مباشرة بين حركة القطارات ومستعملي الطرق، وذلك من خلال إنجاز مجموعة من المنشآت الفنية الجديدة وإعادة تأهيل منشأة قائمة، في خطوة يرتقب أن يكون لها أثر مباشر على حركة السير وسلامة المواطنين بالمناطق المعنية.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه متزايد نحو معالجة النقاط التي تعرف تقاطعا بين السكك الحديدية والطرق، خصوصا في المناطق التي تشهد حركة متواصلة للسيارات والشاحنات والراجلين. ويرتقب أن تصل الكلفة الإجمالية للعملية إلى حوالي 200 مليون درهم، ما يعكس حجم الاستثمارات المرصودة لمعالجة هذه النقاط وتحويلها إلى منشآت أكثر ملاءمة لمتطلبات السلامة وحاجيات التنقل.
ويشمل البرنامج المرتقب إنجاز سبع منشآت فنية جديدة، إلى جانب إعادة بناء منشأة موجودة، بما يسمح بإعادة تنظيم عدد من نقاط العبور على طول المحور السككي الرابط بين طنجة والقصر الكبير. ويهدف هذا التدخل بالأساس إلى تقليص الاعتماد على الممرات المستوية، التي تفرض في عدد من الحالات توقف حركة السيارات والراجلين عند مرور القطارات، كما ترفع من احتمالات وقوع حوادث نتيجة تداخل مسارات النقل السككي والطرقي.
وتتوزع المشاريع المبرمجة على عدد من الجماعات الترابية التابعة لعمالة طنجة أصيلة وإقليم العرائش، وهو ما يمنح العملية طابعا مجاليا واسعا، بالنظر إلى امتداد الخط السككي ومروره عبر مناطق تعرف تطورا سكانيا وعمرانيا وحركية متزايدة في التنقل. ومن المنتظر أن تستفيد جماعات أصيلة وحجر النحل وسيدي اليمني من عدد من المنشآت الجديدة، فيما تمتد العملية داخل إقليم العرائش لتشمل القصر الكبير وريصانة الشمالية والسواكن.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تعرف جماعة سيدي اليمني إعادة بناء إحدى المنشآت الفنية الموجودة، ضمن تصور يهدف إلى تحسين البنية التحتية المرتبطة بالعبور السككي والطرقي في المنطقة. ويعكس إدراج هذه المنشأة ضمن البرنامج توجها نحو عدم الاكتفاء بإحداث تجهيزات جديدة، وإنما العمل كذلك على تحديث المنشآت القائمة عندما تصبح في حاجة إلى إعادة البناء أو التطوير بما يتلاءم مع المعايير الجديدة للسلامة.
ولا تقف الأشغال المرتقبة عند حدود تشييد المنشآت الفنية، بل تمتد إلى مجموعة من العمليات التقنية والميدانية الضرورية لإنجاح المشروع. وتشمل هذه العمليات إنجاز الدراسات الجيوتقنية والطبوغرافية والهندسية، وهي مراحل أساسية لتحديد طبيعة التربة ومسارات المنشآت الجديدة وضمان ملاءمتها للوسط الذي ستقام فيه، فضلا عن دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بحركة القطارات والطرق المحيطة بها.
كما يتطلب تنفيذ هذه المشاريع معالجة عدد من الشبكات والتجهيزات الموجودة في مواقع الأشغال، وهو ما يفرض القيام بعمليات تحويل عند الحاجة، إلى جانب توفير الأوعية العقارية الضرورية لإنجاز بعض المنشآت. وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة لأنها تسمح بتهيئة المجال المحيط بالمشاريع قبل الانتقال إلى مراحل البناء والتجهيز، بما يقلل من العراقيل التي قد تواجه الأوراش مستقبلا.
ومن جهة أخرى، يتضمن البرنامج تهيئة جنبات الطرق المرتبطة بالمنشآت الجديدة، إلى جانب تعزيز الإنارة والتشوير في محيطها، وهي عناصر لا تقل أهمية عن المنشآت نفسها، بالنظر إلى دورها في تنظيم حركة المرور وتوجيه مستعملي الطريق، خصوصا خلال فترات الليل أو في الظروف التي تكون فيها الرؤية محدودة.
ويرتبط تحسين السلامة في هذه النقاط أيضا بضرورة توفير بيئة واضحة ومفهومة بالنسبة للسائقين والراجلين، إذ إن إنشاء منشأة للعبور لا يحقق الغاية المرجوة منه بشكل كامل من دون تهيئة محيطها وتأمين المسارات المؤدية إليها. لذلك، يكتسب التشوير والإنارة وتنظيم حركة السير أهمية كبيرة في ضمان استفادة السكان ومستعملي الطرق من البنية التحتية الجديدة.
ويكتسب المشروع أهمية أكبر بالنظر إلى النمو الذي تعرفه حركة التنقل بين طنجة والعرائش والمناطق الواقعة بينهما، حيث أصبحت الحاجة إلى بنية تحتية أكثر أمانا وانسيابية أمرا متزايدا. ومع ارتفاع وتيرة حركة القطارات وتوسع استعمال الطرق، تبرز ضرورة الفصل التدريجي بين مسارات القطارات والمركبات والراجلين، بما يسمح لكل وسيلة نقل بالتحرك ضمن مسار أكثر أمنا واستقرارا.
وفي هذا الإطار، يمكن للمنشآت الجديدة أن تساهم في تقليص فترات الانتظار التي يفرضها مرور القطارات على مستوى الممرات المستوية، خصوصا في النقاط التي تعرف حركة كثيفة. كما يمكن أن تساعد على تحسين انسيابية السير وتقليل الازدحام الناتج عن توقف المركبات، إلى جانب الحد من حالات العبور غير الآمن للراجلين والسائقين.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه السلامة المرتبطة بالسكك الحديدية جزءا أساسيا من تطوير منظومة النقل بالمغرب، خصوصا مع توسع الشبكة وتطور خدمات القطارات وارتفاع حجم الاستثمارات في البنية التحتية السككية. ويشكل الفصل بين حركة القطارات وباقي وسائل النقل أحد أبرز الحلول المعتمدة عالميا لتقليص مخاطر التقاطعات المباشرة وتحسين شروط الاستعمال.
ومن المرتقب، في حال دخول المشروع مرحلة التنفيذ وفق البرمجة المعلنة، أن تستفيد منه مجموعة من المناطق الواقعة على محور طنجة والقصر الكبير، ليس فقط من خلال تحسين شروط السلامة، ولكن أيضا عبر الرفع من جودة البنية التحتية المحيطة بالخط السككي. كما يمكن أن ينعكس ذلك على حركة السكان والتنقل اليومي، خاصة بالنسبة للمناطق التي تعتمد على نقاط العبور الحالية للوصول إلى الطرق والمراكز المجاورة.
ويعكس توزيع المنشآت بين طنجة أصيلة وإقليم العرائش رغبة في معالجة الممرات المستوية ضمن رؤية متكاملة تتجاوز التدخل في نقطة واحدة، لتشمل مجموعة من المواقع التي تتقاطع فيها السكك الحديدية مع الطرق. ومن شأن هذا النهج أن يحقق نتائج أكثر فعالية على مستوى السلامة، مقارنة بالتدخلات المحدودة التي تعالج كل نقطة بشكل منفصل.
وبذلك، يبرز مشروع تقليص الممرات المستوية على محور طنجة والقصر الكبير كواحد من الأوراش التي تراهن على تحديث محيط الشبكة السككية وتعزيز شروط السلامة على الطرق. ومع تخصيص غلاف مالي يناهز 200 مليون درهم، وإنجاز سبع منشآت جديدة وإعادة بناء منشأة قائمة، يتجه المشروع إلى معالجة عدد من النقاط الحساسة، مع توفير تجهيزات مرافقة تشمل الإنارة والتشوير وتهيئة الطرق والشبكات، بما قد يفتح الطريق أمام حركة أكثر أمنا وانسيابية للقطارات والمركبات والراجلين على امتداد هذا المحور.








التعليقات
0 تعليق