إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

غياب قيادات من «البام» عن مجلس الحكومة مع اشتداد الحملة الانتخابية

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

غاب عدد من الوزراء والقيادات البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة عن اجتماع مجلس الحكومة المنعقد، الخميس 10 شتنبر 2026، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية لاستحقاقات 23 شتنبر، في وقت تشهد فيه العلاقة السياسية بين الحزب ورفيقه في الأغلبية، التجمع الوطني للأحرار، توترا متزايدا على مستوى الخطاب الانتخابي.

وبحسب مصدر حكومي مطلع، فإن الاجتماع لم يتطرق إلى الخلافات أو حالة الاستقطاب السياسي بين الحزبين المشكلين للأغلبية إلى جانب حزب الاستقلال، إذ انصبت المناقشات على مشاريع القوانين والمراسيم المدرجة في جدول الأعمال.

وربط المصدر ذاته غياب وزراء الأصالة والمعاصرة عن مجلس الحكومة بانشغال عدد من قيادات الحزب بالمهام الانتخابية والأنشطة الميدانية، وليس بقرار جماعي معلن لمقاطعة الاجتماع الحكومي.

المنصوري وبنسعيد خارج الاجتماع

شهد اجتماع الخميس غياب فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد.

وفي المقابل، حضر عن الحزب وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، إلى جانب كاتبي الدولة أديب بن إبراهيم وهشام الصابري.

ويجعل هذا الحضور الجزئي من الصعب توصيف الغياب باعتباره مقاطعة رسمية شاملة للحزب، خصوصا أن عددا من أعضائه داخل الحكومة شاركوا في أشغال المجلس.

كما أن المصدر الحكومي الذي تحدث عن الغياب ربطه مباشرة بالالتزامات الحزبية المرتبطة بالحملة، في ظل انتقال الأحزاب إلى مرحلة التعبئة الميدانية المكثفة.

الحملة الانتخابية تغير إيقاع الوزراء

جاء الاجتماع الحكومي في اليوم الأول من الحملة الانتخابية، وهي مرحلة تدفع قيادات الأحزاب إلى تكثيف اللقاءات والتجمعات والتواصل مع الناخبين.

وفي هذا السياق، كان عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة منشغلا بالأنشطة الانتخابية، بينما ظهر فوزي لقجع، الذي التحق حديثا بقيادة الحزب، خلال نشاط انتخابي بمدينة بوزنيقة صباح الخميس.

ويعكس هذا التزامن وضعا سياسيا استثنائيا نسبيا، إذ يجمع عدد من المسؤولين بين صفتهم الحكومية وانتمائهم الحزبي، في وقت تدخل فيه الأحزاب سباقا مباشرا على أصوات الناخبين.

وهو ما يجعل الأسابيع الأخيرة من الولاية الحكومية مختلفة عن الإيقاع العادي لمجلس الحكومة، خصوصا مع تركيز القيادات الحزبية على المعركة الانتخابية.

توتر بين «الأحرار» و«البام» لكن خارج قاعة المجلس

يأتي غياب بعض وزراء الأصالة والمعاصرة في ظرف سياسي يعرف احتداما في الخطاب بين «البام» والتجمع الوطني للأحرار.

وشهدت الأيام الأخيرة تبادل تصريحات وانتقادات بين قيادات الطرفين، وصلت في بعض الأحيان، وفق المصدر، إلى إثارة قضايا ذات طابع جنائي ضمن السجال السياسي.

غير أن هذا التوتر لم ينتقل، بحسب المصدر الحكومي، إلى أشغال اجتماع مجلس الحكومة الخميس.

وأكد المصدر أن الوزراء ركزوا على النصوص المعروضة للنقاش والمصادقة، دون فتح نقاش حول الخلافات الانتخابية بين مكونات الأغلبية.

ويبرز ذلك الفصل، على الأقل خلال هذا الاجتماع، بين التنافس الحزبي الجاري في الشارع والمؤسسات الحزبية، وبين العمل الحكومي الرسمي.

هل كان هذا آخر اجتماع للحكومة الحالية؟

بحسب تقديرات المصدر الحكومي، قد يكون اجتماع الخميس آخر اجتماع رسمي لمجلس الحكومة خلال الولاية الانتدابية الحالية.

لكن الأمر لم يقدم باعتباره قرارا نهائيا، إذ أشار المصدر إلى احتمال عقد اجتماع آخر خلال الأسبوع المقبل إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وأضاف أن تنظيم مجلس جديد سيكون صعبا في ظل الضغط الانتخابي الحالي، بالنظر إلى انشغال عدد كبير من الوزراء والقيادات الحزبية بالحملة.

وعليه، فإن وصف اجتماع الخميس بأنه الأخير يظل في حدود التقدير، إلى حين اتضاح البرنامج الحكومي الرسمي خلال الأيام المقبلة.

مشاريع قوانين ومراسيم تتقدم على الخلاف السياسي

رغم المناخ الانتخابي، حافظ مجلس الحكومة على جدول أعمال تشريعي وتنظيمي.

ومن بين النصوص التي تمت دراستها والمصادقة عليها مشروع المرسوم رقم 2.25.271 المتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها، وقدمه وزير العدل.

كما تضمن جدول الأعمال مشروع المرسوم رقم 2.26.578 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 الصادر في 15 نونبر 2023، والمتعلق بأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني المساكن المخصصة للسكن الرئيسي.

وحضر ملف دعم السكن بذلك داخل الاجتماع رغم غياب الوزيرة الوصية على القطاع فاطمة الزهراء المنصوري، وفق المعطيات المتاحة.

الأغلبية الحكومية تدخل الانتخابات في موقع مختلف

تخوض مكونات الأغلبية الحالية انتخابات 23 شتنبر باعتبارها أحزابا متنافسة على المقاعد، رغم أنها أدارت الحكومة معا خلال الولاية المنتهية.

ويضم التحالف الحكومي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لكن اقتراب الانتخابات أعاد كل حزب إلى موقع المنافس السياسي المباشر.

وهو ما يفسر ارتفاع حدة الخطاب خلال الحملة، خصوصا عندما يسعى كل حزب إلى الدفاع عن حصيلته أو تمييز نفسه عن شركائه السابقين أمام الناخبين.

وتطرح هذه الوضعية مفارقة سياسية تتمثل في استمرار التنسيق الحكومي الرسمي إلى آخر أيام الولاية، بالتوازي مع تنافس انتخابي مفتوح بين الأحزاب نفسها.

غياب الوزراء لا يعني انسحاب الحزب من الحكومة

رغم حساسية التوقيت، لا تشير المعطيات المتاحة إلى انسحاب حزب الأصالة والمعاصرة من الحكومة أو تعليق مشاركته فيها.

فحضور عبد اللطيف وهبي وعز الدين الميداوي إلى جانب كاتبي دولة محسوبين على الحزب يؤكد استمرار التمثيل داخل المجلس.

كما لم يصدر، وفق المعطيات المنشورة، موقف رسمي من الحزب يعلن مقاطعة الاجتماع أو ربط غياب بعض قياداته بخلاف سياسي مع رئيس الحكومة أو حزب التجمع الوطني للأحرار.

لذلك يبقى التفسير المعلن من المصدر الحكومي مرتبطا أساسا بالحملة الانتخابية والانشغال بالمهام الحزبية.

الحملة تفصل بين الشراكة الحكومية والمنافسة الحزبية

يكشف اجتماع الخميس عن صورة مركبة للمشهد السياسي مع بداية الحملة الانتخابية.

فالأحزاب التي تقاسمت تدبير الحكومة تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة على أصوات الناخبين، فيما تستمر المؤسسات الحكومية في ممارسة مهامها إلى نهاية الولاية.

وفي هذا السياق، جاء غياب وزراء الأصالة والمعاصرة عن مجلس الحكومة متزامنا مع نشاط انتخابي مكثف للحزب، بينما بقي الخلاف السياسي مع «الأحرار» خارج النقاش الرسمي داخل المجلس، وفق المصدر الحكومي.

ومع احتمال أن يكون هذا الاجتماع الأخير قبل انتخابات 23 شتنبر، تقترب مرحلة التعاون الحكومي بين مكونات الأغلبية الحالية من نهايتها المؤسساتية، بينما تنتقل المنافسة بينها إلى صناديق الاقتراع التي ستحدد موازين القوى الجديدة وخريطة التحالفات بعد الانتخابات.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية