الراشدي يرصد “شبه ركود” لمرتبة المغرب في “مؤشر الفساد” طيلة عقدين

أكد محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن مؤشرات مدرَكات الفساد التي تتبَّعتْها هيئته على مدى سنوات رصدت “شبه ركود على مدى عقدَين”، خالصا إلى أن “المغرب لم يُحسِّن ترتيبه، بينما تنقيطه لم يرْقَ إلا بنقطة واحدة”. فيما عرفت ظاهرة الفساد “تدهوراً عالميا” جراء جائحة ‘كوفيد-19’.

مستدلاًّ بأرقام دالة ضمن مبيان عن تطور مؤشر الفساد بين 1998 و2022، أوضح المسؤول ذاته أمام برلمانيي لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، ضمن اجتماع لهذه الأخيرة عُقد مساء أمس الثلاثاء، أن “تطور وضعية الفساد بالمغرب يؤكد استمرار الوضع غير المُرْضي”.

تبعا لذلك، كشف الراشدي ما قامت به الهيئة من أبحاث ودراسات استهدفت “تعميق المعرفة” بالوضع الراهن لظاهرة الفساد بالمغرب، من خلال “استقراء نتائج المؤشرات والتقارير الدولية والوطنية، وإنجاز دراسة تحليلية وتفصيلية لمكونات مؤشر مدركات الفساد وتحيين معطياتها سنويا”.

“هيئة الوقاية من الرشوة فتحت ورش البحث العلمي لتطوير منهجية وتقييم أثر الإستراتيجيات والسياسات العمومية ذات الصلة”، يورد المتحدث ذاته مخاطباً أعضاء اللجنة النيابية، واضعا هذه الأبحاث والدراسات “في أفق الإلمام بالعوامل المؤثرة وإغناء وتقوية توجيه السياسات العمومية في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته”.

ودشنت لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب مسار اجتماعاتها، ضمن برنامجها السنوي 2023، بأول لقاء في مسار دراسة “التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2021″.

وتمفصَل العرض المفصل، التي تتوفر Alhayat 24 على نسخة منه، حول ثلاثة محاور أساسية؛ فبعد إلقاء “نظرة موجزة عن إنجازات الفترة التأسيسية 2019-2022″، تطرق الراشدي إلى التقرير السنوي برسم 2021، قبل أن يقوم بـ”تقديم خلاصات التقارير الموضوعاتية” التي أنجزتها الهيئة التي يرأسها.

ضُعف التفاعل

في سياق متصل، أفاد الراشدي بأن الهيئة أصدرت تقارير سنوية منتظمة أعوام 2019 و2020 و2021 “ذات أبعاد إستراتيجية وتأطيرية”، كما خلصت ضمن حصيلة عملها (إلى حدود اليوم) في 34 تقريراً وموضوعاً ذا أولوية إلى “ما يناهز ألف اقتراح وتوصية”.

وضمن عرضه حول التقرير السنوي للهيئة برسم 2021، اشتكى الراشدي مما وقفت عليه الهيئة من “ضُعف التفاعل أو شبه انعدامه مع توصيات التقارير السابقة من طرف السلطات المعنية”.

وتخص هذه التوصيات والاقتراحات غير المتفاعَل معها، حسب ما اطلعت عليه Alhayat 24، خمس ركائز أساسية هي: مقاربة جديدة للشفافية وجودة الخدمات العمومية (التحول الرقمي الشامل كرافعة للشفافية، مشروع مرسوم بمثابة مدونة قيم وأخلاقيات الموظف)، وتشريعات من أجل تجفيف بؤر الفساد (لاسيما مكافحة الإثراء غير المشروع، ومنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، الحكامة المسؤولة).

كما دعت الهيئة ضمن أبرز توصيات تقريرها إلى “وضع إطار يُلزم ويُقنِّن التصريح بحالات تضارب المصالح”، مع “تعزيز منظومة التبليغ عن أفعال الفساد وحماية المبلِّغين”، داعية إلى “تشريع جنائي يستجيب لمتطلبات مكافحة الفساد”، والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحسين “نزاهة مناخ الأعمال”.

كما نادت الهيئة، وفق ما استعرضه الراشدي خلال اللقاء ذاته، بضرورة اعتماد “آليات الإحالة المؤسسية لجرائم وأفعال الفساد”، مع “حماية الموظفين العموميين ‘مثيري الانتباه’ إلى أفعال الفساد”.

من جهة أخرى، أكد مصدر مطلع من داخل اللجنة، لـ Alhayat 24، أن “اللقاء مع الراشدي اكتسى طابعا تمهيديا تواصلياً قبل الشروع الرسمي في مناقشة التقرير السنوي لسنة 2021 ضمن سلسلة اجتماعات لاحقة دون حضور رئيس الهيئة”.

وأضاف المصدر ذاته أن “النواب والنائبات أعضاء اللجنة (43 عضوا) طرحوا تساؤلات واستفسارات على الراشدي حول المعايير الدولية لقياس الفساد وتتبع مؤشراته، ثم مستجدات القانون المنظم لعمل الهيئة”، فضلا عن “كيفية اشتغالها وما هي الأسباب ودواعي تدني ترتيب المغرب في مؤشر الفساد العالمي”، كما سألوا عن “سبل إعادة ثقة المواطنين في المؤسسات”.

وخلص مصدر Alhayat 24 إلى أن رئيس الهيئة “تجاوَب إيجابيا” مع مداخلات النواب، منوّها بـ”أهمية انفتاح البرلمان على مؤسسات الحكامة الدستورية، لاسيما هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة”.

يشار إلى أن لجنة مراقبة المالية العامة ستنكبّ في اجتماعات لاحقة مغلقة على العمل لدراسة مضامين تقرير هيئة محاربة الرشوة لسنة 2021، قبل أن تتوّج عملها بـ”تقرير سيُرفع إلى مكتب مجلس النواب الذي سيَطرحه للنقاش في جلسة عامة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى