شكلت الذكرى الأولى لعيد الوحدة، التي احتفل بها المغرب في 31 أكتوبر 2026، منعطفاً سياسياً ودبلوماسياً بارزاً، حيث تجاوزت كونها مناسبة وطنية للاحتفاء بالوحدة الترابية لتصبح منصة لتقييم التحولات الاستراتيجية التي تشهدها قضية الصحراء المغربية. ويأتي هذا الموعد، الذي أقره العاهل المغربي الملك محمد السادس في نوفمبر 2025، في أعقاب التطورات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797.
واكتسبت احتفالات هذا العام طابعاً استثنائياً نتيجة تزامنها مع اجتماع مجلس الأمن في 30 أكتوبر، والذي لم يفضِ إلى تجديد ولاية بعثة المينورسو عقب تعثر اعتماد القرارات المطروحة. وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن هذه التطورات تضع المملكة أمام مقاربة جديدة في تدبير الملف، مع التأكيد الصارم على التزام المغرب بوقف إطلاق النار والحفاظ على استقرار المنطقة.
وفي سياق هذه المستجدات، قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قراءة رسمية للمرحلة خلال ظهور إعلامي مساء السبت. وأكد الوزير أن الرباط كانت مستعدة لمختلف السيناريوهات، مشدداً على أن التعامل مع الترتيبات اللاحقة لمغادرة المينورسو سيتم بتنسيق وثيق مع الأمم المتحدة وبمسؤولية عالية، مع استمرار التمسك بالثوابت الوطنية.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت العاصمة الهولندية أمستردام فعاليات احتفالية بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، جمعت بين الدبلوماسية المغربية وفعاليات من المجتمع المدني ونخبة من الجالية المغربية. وأبرز هذا اللقاء الدور المحوري لمغاربة العالم كقوة ناعمة قادرة على التعريف بعدالة القضية الوطنية وتعزيز جسور التواصل داخل المجتمعات الأوروبية، مؤكداً أن الارتباط بالوطن يتجاوز الحدود الجغرافية.
وتفرض المرحلة الراهنة، وفق مراقبين، تبني خطاب دبلوماسي متزن يعتمد على الحجة القانونية والسياسية في المحافل الدولية، بعيداً عن الانفعالات. كما تشير المعطيات إلى أن الرهان القادم يكمن في ربط الوحدة الترابية بمسار التنمية المستدامة والعدالة المجالية، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تشهد أوراشاً تنموية كبرى.
إن أحداث أواخر أكتوبر 2026 تؤكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل مسؤولية جماعية تتطلب يقظة مستمرة. وبينما تستحضر الأجيال دلالات المسيرة الخضراء التاريخية، يبرز عيد الوحدة اليوم كآلية متجددة للتعبئة الوطنية، تؤكد أن خدمة الوطن هي مشروع مستمر يجمع بين الدبلوماسية الرسمية، والمؤسسات القوية، وعطاء المواطنين أينما وجدوا.








التعليقات
0 تعليق