كوثر بوجوال
أعادت تصريحات فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن احتضان المغرب للمباراة النهائية لكأس العالم 2030، الجدل بقوة إلى وسائل الإعلام الإسبانية، التي سارعت إلى مناقشة فرص بلادها في استضافة آخر مباريات المونديال المشترك، وسط تنافس واضح بين ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان والمنشآت الإسبانية المرشحة لهذا الموعد.
وجاءت ردود الفعل بعدما أكد لقجع أن إقليم بنسليمان سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، وهو موقف حاسم من الجانب المغربي، بينما لا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لم يعلن رسميا اسم المدينة أو الملعب الذي سيستضيف المباراة النهائية.
ومن هنا، انتقلت المنافسة على نهائي مونديال 2030 في المغرب من مرحلة التوقعات إلى سجال إعلامي متزايد بين المغرب وإسبانيا، الشريكين إلى جانب البرتغال في تنظيم البطولة.
«كادينا سير» ترصد ارتفاع حدة التنافس
كانت شبكة «كادينا سير» من أبرز وسائل الإعلام الإسبانية التي تفاعلت مع تصريحات فوزي لقجع، معتبرة أنها رفعت منسوب المنافسة بين الطرفين المغربي والإسباني حول المباراة النهائية.
ونقلت الشبكة، عبر الصحفي أنطون ميانا، موقفا منسوبا إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم يفيد بأنه لا يرغب في تقييم تصريحات الجانب المغربي.
وفي المقابل، أظهر الخطاب الإسباني تمسكا واضحا بفكرة تنظيم المباراة النهائية على الأراضي الإسبانية، استنادا إلى ما تعتبره إسبانيا عناصر قوة تتعلق بالبنية التحتية والخبرة التنظيمية والجانب الأمني.
وبحسب ما أوردته الشبكة، يرى الجانب الإسباني أنه «لا يوجد أي منطق» في عدم إقامة المباراة النهائية في إسبانيا.
«ماركا» تذكر بحقيقة أساسية: القرار لم يُحسم
اتخذت صحيفة «ماركا» موقفا أكثر حذرا، إذ شددت على أن تحديد مستضيف المباراة النهائية لا يزال سابقا لأوانه.
وأشارت إلى أن مونديال 2030 سيقام في إطار ملف مشترك يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، إلى جانب إقامة مباريات افتتاحية في الأوروغواي والباراغواي والأرجنتين.
والنقطة الأهم التي ركزت عليها الصحيفة هي أن القرار النهائي بشأن ملعب النهائي سيكون بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، وليس بيد أي اتحاد وطني منفرد.
وبالتالي، فإن تصريحات لقجع تعبر عن موقف وطموح مغربي واضحين، لكنها لا تشكل في حد ذاتها إعلانا رسميا من «فيفا» عن مكان المباراة.
وهذا التمييز يظل أساسيا في قراءة الجدل الحالي، خصوصا مع ارتفاع سقف التصريحات من الجانبين.
ملعب الحسن الثاني في قلب الرهان المغربي
ربطت صحيفة «إلفارو دي سيوتا» الإسبانية تصريحات لقجع بالرهان المغربي على ملعب الحسن الثاني الكبير في بنسليمان.
ويعد المشروع أحد أبرز المنشآت الرياضية التي يجهزها المغرب استعدادا لكأس العالم 2030، مع طاقة استيعابية منتظرة تصل إلى 115 ألف متفرج.
وتضع هذه السعة الملعب ضمن أكبر المنشآت الكروية المرشحة لاستضافة مباريات المونديال، وهو ما يمنح الملف المغربي ورقة قوية في المنافسة على المباراة النهائية.
وبحسب المعطيات الواردة، يرتقب تدشين الملعب في أواخر سنة 2027، أي قبل وقت كاف من انطلاق كأس العالم.
لكن اختيار النهائي سيظل مرتبطا بقرار «فيفا» والمعايير التنظيمية والفنية التي سيعتمدها الاتحاد الدولي قبل الإعلان الرسمي.
الصحافة الإسبانية تقارن بنسليمان ببرنابيو
تضع وسائل الإعلام الإسبانية ملعب الحسن الثاني في مواجهة مباشرة مع ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، باعتبارهما من أبرز الخيارات التي يتركز حولها النقاش الإعلامي بشأن النهائي.
ويملك الجانب الإسباني بدوره أوراقا يستند إليها في الدفاع عن استضافة المباراة، وفي مقدمتها الخبرة التنظيمية والبنيات الرياضية والتجربة الطويلة في استضافة الأحداث الكبرى.
في المقابل، تراهن المملكة على مشروع ملعب بنسليمان وحجم الاستثمارات الجارية في البنيات الرياضية والنقل والخدمات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.
وهكذا تحولت المنافسة إلى أكثر من مجرد نقاش حول ملعب، لتصبح أيضا مقارنة بين تصورين لاستضافة أهم مباراة في البطولة.
«إل إسبانيول» يرى ضغطا مغربيا واضحا
اعتبرت صحيفة «إل إسبانيول» أن تصريحات رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ترفع مستوى الضغط في سباق استضافة النهائي.
ورأت أن لقجع عبر بصورة مباشرة عن الموقف المغربي، في وقت لم يكشف فيه «فيفا» بعد عن اختياره الرسمي.
ويفسر هذا الغموض استمرار كل طرف في الدفاع عن ملفه، خصوصا أن المباراة النهائية تعد الحدث الأهم والأكثر مشاهدة في البطولة، كما تمنح المدينة المستضيفة حضورا عالميا استثنائيا.
ومن المتوقع لذلك أن يستمر النقاش خلال الفترة المقبلة، ما دام القرار النهائي لم يصدر بعد.
شائعات «وعد إنفانتينو» تعود إلى النقاش
أعادت بعض الصحف الإسبانية، في سياق تفاعلها مع تصريحات لقجع، تداول مزاعم سابقة تتعلق بوجود وعد من رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو للمغرب باستضافة المباراة النهائية.
لكن إنفانتينو سبق، بحسب المعطيات الواردة، أن نفى تلك الادعاءات.
ولهذا لا يمكن التعامل مع هذه المزاعم باعتبارها دليلا على حسم الملف لصالح المغرب.
ويظل الموقف الرسمي الوحيد في هذه المرحلة أن الاتحاد الدولي لم يعلن بعد مستضيف النهائي، بينما تستمر الأطراف المنظمة في عرض أوراقها والدفاع عن أحقيتها.
سبتة تدخل أيضا في قراءة بعض الصحف
ربطت صحيفة «إلفارو دي سيوتا» ملف كأس العالم بالسياق الجغرافي والسياسي المحيط بمدينة سبتة.
واعتبرت أن التنظيم المشترك للمونديال سيجعل المغرب وإسبانيا شريكين في حدث عالمي كبير، رغم ما وصفته الصحيفة بالتوترات التي تعرفها العلاقات في بعض الملفات.
وتعكس هذه القراءة توجها إسبانيا لربط المونديال أحيانا بملفات أوسع من الرياضة، في حين يقوم المشروع الرسمي لكأس العالم أساسا على تعاون ثلاثي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
ويظل الحدث بالنسبة إلى البلدان الثلاثة فرصة لإظهار قدرتها على العمل المشترك في تنظيم بطولة من أكبر التظاهرات الرياضية في العالم.
تصريح لقجع يرفع سقف الرهان المغربي
يحمل تصريح فوزي لقجع بشأن بنسليمان رسالة واضحة بأن المغرب لا ينظر إلى نفسه باعتباره شريكا يستضيف عددا من مباريات المونديال فحسب، بل يطمح إلى احتضان المباراة الأهم في البطولة.
ويأتي هذا الموقف في سياق استثمارات كبيرة تشهدها البنيات الرياضية المغربية استعدادا لسنة 2030، يتصدرها مشروع ملعب الحسن الثاني.
كما يعكس سقف الطموح المغربي المتزايد في تنظيم التظاهرات الرياضية العالمية بعد سنوات من تطوير الملاعب والبنيات التحتية والقدرات التنظيمية.
لكن الحسم لا يزال مؤجلا إلى حين إعلان «فيفا» قراره الرسمي.
من سيحتضن نهائي كأس العالم 2030؟
حتى الآن، لا توجد إجابة رسمية.
المغرب أعلن عبر تصريحات لقجع ثقته في احتضان بنسليمان للنهائي، بينما يظهر الجانب الإسباني تمسكا قويا بإقامة المباراة على أراضيه.
وتؤكد الصحافة الإسبانية نفسها أن القرار لم يصدر بعد عن الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولهذا فإن المرحلة الحالية تظل مرحلة تنافس بين الملفات والخيارات، وليست إعلان نتيجة نهائية.
وسيكون الاختيار في النهاية مرتبطا بالتقييم الذي سيجريه «فيفا» للمنشآت والترتيبات التنظيمية ومتطلبات المباراة النهائية.
بنسليمان يدخل السباق بثقل 115 ألف مقعد
يمنح حجم ملعب الحسن الثاني المرتقب ورقة مهمة للترشيح المغربي، إذ ينتظر أن تبلغ طاقته الاستيعابية 115 ألف متفرج.
وإذا اكتمل المشروع وفق المواصفات المعلنة، فسيكون ضمن أكبر ملاعب كرة القدم من حيث السعة، وهو عنصر مهم عند التفكير في استضافة النهائي.
ومع ذلك، لا تعتمد قرارات «فيفا» على السعة وحدها، بل تدخل فيها مجموعة من الجوانب المتعلقة بالتنظيم والنقل والخدمات والجاهزية اللوجستية.
ولهذا سيظل الملف مفتوحا على المنافسة حتى الإعلان النهائي.
نهائي 2030 يتحول إلى أبرز ملفات المونديال المشترك
يكشف حجم التفاعل الإسباني مع تصريحات لقجع أن مباراة النهائي بدأت تتحول إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في التحضير لكأس العالم 2030.
فبين طموح مغربي لاستضافة الحدث في ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، وتمسك إسباني بمكانة منشآته وخبرته التنظيمية، تتصاعد المنافسة داخل الملف المشترك دون أن تغير حتى الآن من حقيقة واحدة: «فيفا» لم يحسم رسميا مستضيف نهائي مونديال 2030.
وإلى أن يصدر القرار، سيستمر ملعب بنسليمان في تقديم نفسه كأقوى الأوراق المغربية في السباق، بينما ستواصل إسبانيا الدفاع عن خياراتها، في منافسة قد تشتد أكثر كلما اقترب موعد الكشف عن توزيع أهم مباريات البطولة.









التعليقات
0 تعليق