كوثر بوجوال
اختارت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيلة لائحته في الدائرة التشريعية أنفا بالدار البيضاء، أن تفتتح حملتها الانتخابية برسائل مباشرة إلى خصوم حزبها، مؤكدة أن الحاضرين في لقاء انطلاق الحملة لم يتم استقدامهم مقابل المال، قبل أن تنتقل إلى الحديث عن واقع الخدمات الصحية والتعليمية داخل الدائرة التي تخوض فيها سباق انتخابات 23 شتنبر.
وجاءت تصريحات نجوى كوكوس في حملة الأصالة والمعاصرة بحضور عدد من قيادات المكتب السياسي للحزب، من بينهم فوزي لقجع وعادل بيطار، في وقت دخلت فيه الأحزاب مرحلة التعبئة الميدانية وعرض برامجها أمام الناخبين.
وقالت كوكوس، بالدارجة المغربية، إن حزبها «ما تانشريو ما نبيعو»، مضيفة أن مناضليه ومرشحيه يشتغلون بشكل تطوعي، وإن التعبئة الانتخابية تشمل مختلف الدوائر من طنجة إلى الأقاليم الجنوبية.
«حتى حد ما جبناه بالفلوس»
خصصت رئيسة المجلس الوطني لـ«البام» جزءا من كلمتها للرد بشكل غير مباشر على خصوم سياسيين لم تسمهم.
وأكدت أن الحضور الذي عرفه لقاء الحزب بالدار البيضاء لم يكن نتيجة استقدام الناس مقابل المال، قائلة: «حتى حد ما جبناه بالفلوس».
وأضافت أن ما وصفته بالإقبال على الحزب يتم «بلا ريال بلا جوج»، معتبرة أن الجدية والعمل الميداني يشكلان أساس تعبئة الأصالة والمعاصرة خلال الحملة.
وتبقى هذه التصريحات جزءا من الخطاب الانتخابي للحزب وروايته بشأن طبيعة الحشد في تجمعاته، دون أن تتضمن المعطيات المتاحة اتهاما محددا لطرف بعينه أو معطيات مستقلة بشأن طرق تعبئة باقي الأحزاب.
رسائل إلى الخصوم دون ذكر الأسماء
حملت كلمة كوكوس نبرة انتخابية واضحة، إذ أكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة سيعمل على تقديم برنامجه إلى المواطنين خلال أيام الحملة.
وقالت إن «نية» الحزب تجاه المغاربة «صافية»، وربطت ذلك بالبرنامج الانتخابي الذي قدمه «البام» وبالعمل الذي يعتزم مرشحوه القيام به في مختلف الدوائر.
ورغم أنها لم تحدد الجهات التي توجه إليها انتقاداتها، فإن تصريحاتها تأتي في سياق منافسة انتخابية متصاعدة بين الأحزاب، بما فيها مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية أكبر بالنظر إلى موقع كوكوس داخل قيادة الأصالة والمعاصرة، إلى جانب ترشحها المباشر بدائرة أنفا، ما يجعل خطابها يجمع بين البعد الوطني للحملة والرهانات المحلية للدائرة.
أنفا ليست كلها منطقة ميسورة
انتقلت كوكوس من الخطاب الحزبي العام إلى واقع الدائرة التي تترشح فيها، رافضة الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها منطقة ميسورة بالكامل.
وقالت إن جزءا من السكان يحتاج إلى تحسين عدد من الخدمات، مضيفة أن الأحياء التي تقطنها فئات ذات دخل مرتفع تعاني بدورها من احتياجات مرتبطة بالبنية والخدمات، بينما تواجه الفئات الفقيرة، بحسب وصفها، صعوبات أكبر.
ووضعت المرافق الصحية في مقدمة الملفات التي ترى أنها تحتاج إلى تدخل.
ويعكس هذا الطرح محاولة من مرشحة الحزب لتوسيع النقاش حول أنفا خارج الصورة المرتبطة بالأحياء الراقية، والتركيز على التفاوتات الاجتماعية والخدماتية الموجودة داخل الدائرة.
انتقادات حادة للمؤسسات الصحية
توقفت نجوى كوكوس عند الوضع الصحي في أنفا، التي توجد بها مؤسسات استشفائية بارزة، من بينها المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد ومستشفى 20 غشت ومستشفى مولاي يوسف.
وقالت، مخاطبة قيادات حزبها، إن المؤسسات الصحية موجودة في المنطقة، لكن وضعها يجعل الزائر، بحسب تعبيرها، «يحشم».
وتندرج هذه التصريحات في إطار تقييم سياسي قدمته مرشحة الأصالة والمعاصرة للوضع الصحي المحلي، ولم تتضمن المعطيات المنشورة مؤشرات أو بيانات تفصيلية حول أداء كل مؤسسة على حدة.
لكن إدراج الصحة في مقدمة خطابها الانتخابي يكشف عن رغبة في جعل جودة الخدمات العمومية واحدة من القضايا الرئيسية في حملتها داخل أنفا.
كوكوس تنوه ببنسعيد
في مقابل انتقاداتها لبعض القطاعات، أشادت كوكوس بعمل وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، المنتمي بدوره إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وقالت إن مرافق الشباب قليلة داخل المنطقة، لكنها نسبت إلى بنسعيد إعادة فتح المركز السوسيو-ثقافي بدرب غلف، معتبرة أنه ظل مهملا خلال فترات سابقة.
ويكشف هذا الجزء من الخطاب عن محاولة إبراز ما تعتبره مرشحة «البام» حصيلة إيجابية لوزير من حزبها، مقابل توجيه انتقادات إلى قطاعات حكومية أخرى.
ويأتي ذلك في ظرف انتخابي تحاول فيه الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية تقديم حصيلة وزرائها، وفي الوقت نفسه التمايز عن شركائها أمام الناخبين.
التعليم يدخل بدوره دائرة الانتقاد
لم يقتصر خطاب كوكوس على الصحة، بل طال كذلك قطاع التعليم.
وقالت إن عددا من المدارس العمومية في الدائرة يعاني من الإهمال، متحدثة عن حالات، بحسب تصريحاتها، لا يتوفر فيها العدد الكافي من الأساتذة أو يتأخر فيها التحاق بعضهم إلى منتصف السنة الدراسية.
ووجه هذا الانتقاد سياسيا نحو القطاع الذي يشرف عليه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتظل هذه المعطيات تصريحات صادرة عن مرشحة انتخابية، في غياب بيانات موازية داخل المصدر بشأن المؤسسات المعنية أو رد رسمي من الوزارة على الملاحظات التي أثارتها.
حملة «البام» تجمع الوطني والمحلي
يكشف خطاب نجوى كوكوس أن حملة الأصالة والمعاصرة في أنفا تقوم على محورين متداخلين.
الأول سياسي وطني، ويتعلق بالدفاع عن الحزب والرد على الخصوم وتقديم صورته أمام الناخبين، والثاني محلي يرتبط بالمرافق الصحية والمدارس ومراكز الشباب والخدمات الموجودة داخل الدائرة.
ويمنح هذا الجمع للحملة طابعا مزدوجا، إذ تحاول القيادة الحزبية تقديم برنامج عام، بينما يحتاج المرشحون إلى ربطه بالمشكلات التي يواجهها السكان في دوائرهم.
وفي حالة أنفا، اختارت كوكوس الصحة والتعليم والشباب ضمن الملفات التي وضعتها في صدارة النقاش.
تنافس محتدم قبل اقتراع 23 شتنبر
تأتي تصريحات كوكوس مع بداية حملة انتخابات 23 شتنبر، حيث تسعى الأحزاب إلى تعبئة أنصارها والوصول إلى الناخبين المترددين عبر اللقاءات الميدانية والخطابات السياسية.
كما تأتي في سياق اشتداد المنافسة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، رغم مشاركتهما معا في الحكومة المنتهية ولايتها إلى جانب حزب الاستقلال.
ويجعل هذا الوضع أعضاء الأحزاب الحكومية أمام معادلة سياسية دقيقة، تتمثل في الدفاع عن حصيلة مشتركة في بعض الملفات، مع محاولة كل طرف إبراز اختلافه عن منافسيه وتحميلهم مسؤولية الاختلالات في ملفات أخرى.
ومن هنا يمكن قراءة انتقادات كوكوس لقطاع التعليم مقابل إشادتها بوزير من حزبها، باعتبارها جزءا من منطق الحملة الانتخابية والتنافس بين الأحزاب.
أنفا تدخل الحملة بملفات الخدمات اليومية
بعيدا عن السجال السياسي حول تعبئة الحشود، أبرز خطاب نجوى كوكوس ملفات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للناخبين في أنفا.
فالصحة والتعليم ومرافق الشباب قضايا تمس شرائح واسعة من السكان، ويمكن أن تتحول إلى عناصر مؤثرة في الاختيارات الانتخابية، خاصة عندما تربط الأحزاب برامجها بوعود لتحسين الخدمات.
وفي المقابل، يبقى الحكم على حجم الاختلالات وطبيعتها مرتبطا بالمعطيات الرسمية والتقييمات الميدانية، وليس بالخطاب الحزبي وحده.
ومع انطلاق الحملة، وضعت نجوى كوكوس في حملة الأصالة والمعاصرة رسالتين واضحتين أمام الناخبين: الأولى دفاع عن طريقة تعبئة الحزب ورفض ربط حضوره بالمال، والثانية تقديم ملفات الصحة والتعليم والخدمات في أنفا باعتبارها أوراشا تحتاج، من وجهة نظرها، إلى معالجة خلال المرحلة المقبلة.









التعليقات
0 تعليق