إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

جدل تعيينات أساتذة الأمازيغية بسيدي بنور يصل إلى المديرية

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

أثار تدبير تعيينات الأساتذة الجدد المتخصصين في تدريس اللغة الأمازيغية بإقليم سيدي بنور نقاشا حول الطريقة المعتمدة في توزيع الموارد البشرية التعليمية، بعدما سجلت جهات نقابية وجود حالات تعيين بمؤسسات لا تتطابق، بحسب المعطيات المتداولة، مع المؤسسات التي انتقل إليها عدد من أساتذة اللغة الأمازيغية في إطار الحركة الانتقالية الوطنية.

وفتحت هذه الوضعية الباب أمام تساؤلات بشأن كيفية برمجة المناصب وتوزيع الأطر التعليمية المتخصصة، خصوصا في ظل الحاجة إلى ضمان استمرارية تدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات التي سبق أن استفادت من هذه المادة، وعدم ترك فراغات قد تؤثر على مسار المتعلمين واستفادتهم المنتظمة من الدروس.

وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، المكتب الإقليمي بسيدي بنور، بإعادة النظر في وضعية هذه التعيينات وتصحيح ما اعتبرته اختلالات في عملية التدبير، مؤكدة أن الأمر لا يرتبط فقط بمكان تعيين الأستاذ، وإنما يمتد إلى طبيعة التخطيط المعتمد لضمان استمرار تدريس اللغة الأمازيغية وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

وجاء هذا المطلب عقب تسجيل تعيين عدد من الأستاذات والأساتذة الجدد المتخصصين في اللغة الأمازيغية داخل مؤسسات تعليمية مختلفة عن تلك التي شهدت انتقال أساتذة سبق لهم تدريس المادة إليها، وهو ما اعتبرته الجهة النقابية وضعا يحتاج إلى توضيح، خاصة فيما يتعلق بالمعايير التي حكمت عملية توزيع المناصب الجديدة.

وأعادت هذه المعطيات النقاش حول تدبير الموارد البشرية المتخصصة في تدريس الأمازيغية، في وقت أصبح فيه توسيع حضور هذه اللغة داخل المؤسسات التعليمية يتطلب، إلى جانب توفير الأطر، تخطيطا دقيقا يأخذ بعين الاعتبار حاجيات كل مؤسسة وعدد المتعلمين والخصاص المسجل فيها، فضلا عن ضمان عدم توقف المادة في المؤسسات التي شرع فيها تدريسها.

واعتبرت الجهة النقابية أن طريقة توزيع التعيينات الحالية قد تؤثر على ما وصفته بمبدأ الاستمرارية البيداغوجية، باعتبار أن انتقال أستاذ من مؤسسة إلى أخرى يفترض أن يواكبه تعويض مناسب يحافظ على استمرارية المادة الدراسية، وليس بالضرورة إعادة توزيع المناصب بشكل قد يؤدي إلى ظهور خصاص في مؤسسة مقابل توفير أستاذ في مؤسسة أخرى لا تعاني المستوى نفسه من الحاجة.

وفي السياق ذاته، برزت مطالب بالكشف بشكل واضح عن المعايير التي تم اعتمادها في تحديد المؤسسات المستفيدة من الأساتذة الجدد المتخصصين في اللغة الأمازيغية، بما يسمح بفهم خلفيات الاختيارات المعتمدة ويجنب تسجيل حالات من عدم الانسجام بين حركة انتقال الأساتذة والحاجيات الفعلية للمؤسسات التعليمية.

وأكدت المطالب المطروحة أن توسيع تدريس اللغة الأمازيغية ينبغي أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على الاستمرارية داخل المؤسسات التي انطلقت فيها عملية تدريس المادة، لأن توسيع العرض التربوي لا يتحقق فقط عبر تعيين أطر جديدة، وإنما يحتاج كذلك إلى توزيع عادل ومدروس يأخذ بعين الاعتبار الخصاص الحقيقي المسجل على مستوى مختلف المؤسسات.

كما يرتبط هذا النقاش بمصلحة التلاميذ بشكل مباشر، إذ إن أي تغيير في توزيع الأساتذة أو تأخر في سد الخصاص يمكن أن ينعكس على انتظام العملية التعليمية وعلى استفادة المتعلمين من حصص اللغة الأمازيغية، خصوصا في المؤسسات التي سبق أن أصبحت المادة جزءا من عرضها التربوي.

ومن جهة أخرى، يفرض تدبير تعيينات الأساتذة المتخصصين في الأمازيغية مراعاة خصوصية المادة والحاجة إلى بناء استمرارية تعليمية تسمح للمتعلمين بتطوير معارفهم ومهاراتهم بشكل تدريجي، بدل التعامل مع المناصب باعتبارها مجرد أرقام قابلة للتوزيع بمعزل عن واقع المؤسسات والحاجيات المسجلة داخلها.

ودعت المطالب النقابية، في هذا الإطار، إلى معالجة وضعية التعيينات الجديدة بما يضمن الانسجام بين المناصب المحدثة وحاجيات المؤسسات التعليمية، مع توضيح الأسس التي تم الاعتماد عليها في توزيع الأساتذة، بما يعزز الثقة في عملية التدبير ويحد من أي لبس قد يرافق عملية التعيين.

وأصبح ملف تعيينات أساتذة الأمازيغية بسيدي بنور بذلك مرتبطا بسؤال أوسع يتجاوز وضعية الأطر الجديدة، ليشمل كيفية ضمان تنفيذ فعلي ومتوازن لتدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال توفير الموارد البشرية اللازمة وتوزيعها وفق معايير واضحة تستجيب للحاجيات الميدانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاش حول تطوير تدريس اللغة الأمازيغية داخل المدرسة المغربية، حيث تظل عملية توفير الأطر المتخصصة وتثبيت الاستمرارية البيداغوجية من بين العناصر الأساسية لإنجاح حضورها في المنظومة التعليمية، وضمان انتقالها من مستوى التوسع التدريجي إلى ممارسة تعليمية مستقرة ومنتظمة.

وتترقب الأوساط التعليمية بالإقليم معالجة هذا الملف بما يحقق التوازن بين حاجيات المؤسسات ومصلحة الأساتذة الجدد ومصلحة المتعلمين، خاصة أن أي تدبير ناجح للتعيينات يفترض أن يراعي في الوقت نفسه الاستقرار المهني للأطر وضمان استمرار المواد الدراسية وعدم ترك أي مؤسسة أمام خصاص يمكن أن يؤثر على جودة العملية التعليمية.

ويظل تصحيح وضعية تعيينات أساتذة اللغة الأمازيغية، في حال ثبوت وجود اختلالات في التوزيع، رهينا بمدى القدرة على إعادة مواءمة المناصب مع الحاجيات الفعلية للمؤسسات، وتقديم توضيحات بشأن المعايير المعتمدة، بما يضمن تدبيرا أكثر انسجاما وعدالة ويخدم في النهاية مصلحة المدرسة والمتعلم واستمرارية تدريس اللغة الأمازيغية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية