ياسر الرقاص
في مناورة دبلوماسية من شأنها إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي، كشف الكرملين عن إمكانية الترتيب لقمة ثلاثية تاريخية تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيريه الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ.
ويشكل هذا الإعلان المبدئي كسرا لحالة الجمود الدبلوماسي بين القوى العظمى، واضعاً المجتمع الدولي أمام احتمالية عقد “لقاء قمة” يهدف لإنهاء حقبة من الاستقطاب الحاد، وتأسيس قواعد اشتباك جديدة تُدير التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعصف بالعالم.
ولا يمكن عزل هذه التسريبات القادمة من موسكو عن الدينامية الجديدة التي يشهدها المشهد الدولي؛ فالتوجهات السياسية للإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب، والتي تميل إلى إبرام صفقات مباشرة وشاملة بدلا من الانخراط في حروب استنزاف طويلة، تتقاطع مع الرغبة الملحة لموسكو وبكين في تكريس واقع “التعددية القطبية” وانتزاع اعتراف أمريكي به.
وتتجه القراءات التحليلية للمشهد إلى أن هذه القمة المفترضة لن تكون مجرد لقاء بروتوكولي لالتقاط الصور، بل طاولة عمليات جراحية لأعقد أزمات العصر.
ومن المرجح أن تتصدر أجندتها هندسة مخرج سياسي مستدام للحرب الأوكرانية يضمن الهواجس الأمنية الروسية، إلى جانب خفض التصعيد العسكري في مضيق تايوان، وصياغة هدنة اقتصادية توقف نزيف الحروب التجارية وحرب أشباه الموصلات المشتعلة بين واشنطن وبكين.
إن رمي الكرملين لورقة هذا اللقاء الثلاثي في هذا التوقيت الحساس يمثل اختبارا لنوايا العواصم الكبرى ومدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة.
وفي حال نجحت القنوات الدبلوماسية الخلفية في تذليل العقبات اللوجستية والسياسية لجمع القادة الثلاثة تحت سقف واحد، فإن العالم سيكون بصدد حدث مفصلي ينهي فصولا من الفوضى الدولية، ويؤسس لمعاهدات “يالتـا جديدة” تُعيد توزيع الأدوار وتضمن حداً أدنى من الاستقرار الاستراتيجي المفقود.








التعليقات
0 تعليق