ياسر الرقاص
تخوض القوى الاقتصادية العالمية سباقا محموما لبسط النفوذ على المعادن الحرجة والاستراتيجية، التي تحولت إلى شريان حياة حقيقي لصناعات المستقبل من سيارات كهربائية، وتكنولوجيا نظيفة، وتقنيات اتصال حديثة.
وفي قلب هذا التحول الجيوسياسي، يجد المغرب نفسه أمام فرصة تاريخية للتموقع كلاعب محوري في سلاسل التوريد الدولية بفضل الثروات الممتدة في باطن أرضه، غير أن اقتناص هذه المكاسب يظل مشروطا بالحسم في الفراغ التنظيمي وإقرار إصلاح قانوني وشامل للقطاع المنجمي.
تختنز الأقاليم المغربية احتياطيات واعدة من المعادن فائقة الأهمية للتحول الطاقي، وفي مقدمتها الكوبالت، والمانغنيز، والفلورسبار، فضلا عن الاحتياطي الضخم من الفوسفاط الذي يشكل قاعدة أساسية لصناعة بطاريات الليثيوم والحديد والفسفات (LFP).
هذه الجغرافيا الغنية جعلت المملكة محط أنظار كبريات الاستثمارات الدولية الراغبة في توطين سلاسل القيمة للبطاريات الكهربائية. إن القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية وشبكة الشراكات والتجارة الحرة تمنح المغرب ميزة تفاضلية للانتقال من مجرد كونه ممرا أو مصدرا للمواد الخام إلى مركز صناعي متكامل لتثمين المعادن.
الفجوة القانونية وضرورة التحديث ورغم هذه المؤهلات، يواجه القطاع عقبة تنظيمية تتمثل في عدم وجود تعريف رسمي ومحدد ضمن التشريعات الوطنية لمفهوم “المعادن الاستراتيجية أو الحرجة”، ما يربك معايير التصنيف والتراخيص الاستثمارية.
وتستدعي هذه الوضعية إطلاق مراجعة عميقة للترسانة القانونية (وفي مقدمتها تحيين القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم)، عبر وضع ضوابط واضحة تعيد تنظيم مساطر البحث والاستغلال، وتدعم تبسيط الإجراءات الإدارية مع تشديد الرقابة على المضاربة في السندات المنجمية.
التحول نحو التثمين والسيادة الصناعية وفي قاعدة هذا الهرم التنموي، لا يقتصر رهان الإصلاح المنجمي المرتقب على جذب رؤوس الأموال، بل يمتد إلى فرض الاندماج المحلي وتوطين عمليات المعالجة والصناعة التحويلية داخل التراب الوطني. إن إقرار إطار تشريعي متطور، يدعم التحول الرقمي للخرائط المنجمية ويراعي السلامة البيئية والمسؤولية المجتمعية، سيضمن للمغرب حماية ثرواته الوطنية واستثمارها بالشكل الذي يعزز السيادة الصناعية ويخلق مناصب شغل دائمة ومستدامة.








التعليقات
0 تعليق