إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

المغرب وتركيا يقتربان أكثر من شراكة اقتصادية واعدة

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

دشن المغرب وتركيا مرحلة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بينهما، مع الإعلان رسميا عن انطلاق أنشطة غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية بمدينة الدار البيضاء، في خطوة تعكس الرغبة المتزايدة في الانتقال بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مستوى أكثر تنظيما وفعالية، يقوم على تشجيع الاستثمار وتوسيع الشراكات وفتح المجال أمام فرص جديدة لفائدة رجال الأعمال والشركات في البلدين.

وجاء إطلاق الغرفة يوم 8 شتنبر، بحضور السفير التركي بالمغرب مصطفى إلكر كيليتش، ورئيس الغرفة موسى تانغورين، ونائبة الرئيس إيمان زاوي، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، في مناسبة حملت دلالات واضحة بشأن الأهمية التي باتت تحظى بها العلاقات الاقتصادية المغربية التركية، خصوصا في ظل التطور الذي شهدته المبادلات التجارية والاستثمارات خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس تأسيس هذه الهيئة الاقتصادية توجها نحو توفير إطار مؤسساتي أكثر قربا من المقاولات والفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتسهيل التواصل بينهم والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، فضلا عن المساهمة في تجاوز عدد من الإكراهات التي قد تواجه الشركات الراغبة في تطوير حضورها داخل أسواق البلدين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين المغرب وتركيا زخما متزايدا، حيث تقترب قيمة المبادلات التجارية بين البلدين من ستة مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم المصالح الاقتصادية المشتركة واتساع المجالات التي يمكن أن تشكل أرضية لمزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة.

كما يبرز الحضور التركي داخل النسيج الاقتصادي المغربي من خلال استقرار أكثر من 300 شركة تركية بالمملكة، تنشط في قطاعات متنوعة تشمل الصناعة والتوزيع والنسيج ومنتجات النظافة ومستحضرات التجميل، وهو ما يمنح العلاقات الاقتصادية بين الطرفين بعدا يتجاوز المبادلات التجارية نحو الاستثمار والإنتاج وخلق شبكات أعمال مشتركة.

وفي هذا السياق، تراهن غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية على لعب دور عملي في تقريب الفاعلين الاقتصاديين، من خلال تنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات، وإطلاق بعثات تجارية، وعقد ندوات متخصصة، إلى جانب توفير فضاءات لتبادل المعلومات والخبرات والتعريف بالإمكانيات الاستثمارية المتوفرة في كل بلد.

ويفتح هذا التوجه الباب أمام الشركات المغربية والتركية للبحث عن مجالات تعاون جديدة، خصوصا أن التطورات الاقتصادية العالمية دفعت العديد من الفاعلين إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد والإنتاج والبحث عن أسواق جديدة وشركاء أكثر قربا من المراكز الاقتصادية الكبرى.

ومن جهة أخرى، يمكن للموقع الجغرافي للمغرب أن يمنح الشراكة مع تركيا بعدا استراتيجيا، بالنظر إلى موقع المملكة كمنصة اقتصادية وتجارية تربط أوروبا بإفريقيا، وتطل على الفضاء الأطلسي، فضلا عن البنية التحتية التي تطورت خلال السنوات الماضية في مجالات النقل والموانئ واللوجستيك والصناعة.

وفي المقابل، تمتلك تركيا شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع عدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية ودول الخليج، وهو ما يجعل التعاون بين البلدين قابلا للتوسع نحو شراكات متعددة الأطراف، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار المشترك والإنتاج الموجه نحو التصدير.

ويمنح هذا التكامل الجغرافي والاقتصادي للمغرب وتركيا فرصة لبناء مشاريع مشتركة لا تقتصر على السوقين المحليين، وإنما تستهدف أسواقا أوسع، خصوصا القارة الإفريقية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة محط اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين، بالنظر إلى مؤهلاتها الاقتصادية وتنامي حاجياتها في عدد من القطاعات.

وتستطيع الشركات التركية، من خلال توسيع استثماراتها بالمغرب، الاستفادة من موقع المملكة للوصول إلى أسواق إفريقية متعددة، بينما يمكن للمقاولات المغربية البحث عن فرص جديدة عبر شبكة العلاقات التجارية التي تربط تركيا بعدد من الأسواق العالمية، وهو ما يجعل التعاون الاقتصادي بين البلدين ذا إمكانات تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي.

كما ينتظر أن تساهم الغرفة الجديدة في تشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة على الانفتاح على الأسواق الخارجية، من خلال توفير فرص للتواصل المباشر مع نظيراتها في الجانب الآخر، والتعرف على احتياجات الأسواق والفرص المتاحة، وهو جانب يمكن أن يساعد على رفع حجم المبادلات وتنويع المنتجات والخدمات المتبادلة.

ولا يقتصر نجاح هذه الدينامية الاقتصادية على ارتفاع قيمة التجارة فقط، بل يرتبط كذلك بقدرة البلدين على الانتقال نحو استثمارات ذات قيمة مضافة أكبر، وتشجيع الإنتاج المشترك ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير مشاريع قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية المقاولات.

ويأتي إطلاق غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية ليمنح هذه الطموحات إطارا جديدا للعمل، من خلال جمع الفاعلين الاقتصاديين وتقريب وجهات النظر بينهم وتحويل فرص التعاون إلى مشاريع عملية، خصوصا في القطاعات التي تتوفر فيها إمكانيات التكامل بين الاقتصادين المغربي والتركي.

وتبدو المرحلة المقبلة مفتوحة أمام توسيع التعاون في مجالات متعددة، مع استمرار البحث عن أسواق جديدة وتعزيز حضور الشركات في الخارج. كما أن ارتفاع عدد الشركات التركية المستقرة بالمغرب وتزايد المبادلات التجارية يوفران قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير استثمارات إضافية وشراكات أكثر تنوعا.

وبذلك، لا يبدو إطلاق الغرفة مجرد إضافة جديدة إلى المشهد الاقتصادي المغربي التركي، بل يعكس رغبة في إعطاء العلاقات التجارية والاستثمارية دفعة أكثر تنظيما، وتحويل التقارب الاقتصادي بين البلدين إلى فرص ملموسة أمام المقاولات والمستثمرين.

ويترقب أن يشكل هذا الإطار الجديد مساحة لتعزيز الحوار الاقتصادي وتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها الأسواق الدولية، ويمنح المغرب وتركيا إمكانية أكبر للاستفادة من موقعهما الاستراتيجي وشبكة علاقاتهما الاقتصادية.

ومع اقتراب المبادلات التجارية من ستة مليارات دولار واستمرار توسع الاستثمارات التركية بالمغرب، تبدو الشراكة بين الرباط وأنقرة أمام فرصة جديدة للانتقال إلى مرحلة أكثر طموحا، تقوم على الإنتاج والاستثمار والتكامل الاقتصادي، وليس فقط على حركة السلع والخدمات بين البلدين.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية