إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

التجربة المغربية في مكافحة التطرف العنيف تثير اهتمام بريطانيا

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

اطلع وفد بريطاني رفيع المستوى، خلال زيارة إلى العاصمة الرباط، على جوانب من التجربة المغربية في مجال الوقاية من التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالمقاربة التي اعتمدتها المملكة في التعامل مع القضايا المرتبطة بالتطرف، سواء من الجانب الوقائي أو الفكري أو الاجتماعي.

وشكلت الزيارة مناسبة للوفد البريطاني للتعرف عن قرب على مختلف الآليات والبرامج التي تم تطويرها داخل المغرب لمواجهة ظاهرة التطرف العنيف، خاصة تلك المرتبطة بإعادة التأهيل الفكري والسلوكي وإعادة الإدماج، وهي مجالات أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في السياسات الدولية الرامية إلى الحد من مخاطر التطرف والحد من فرص عودة الأفراد إلى الأفكار والسلوكيات المتشددة.

وفي هذا السياق، استقبل مركز مصالحة الوفد البريطاني، حيث جرى تقديم عدد من المعطيات المرتبطة بالعمل الذي يقوم به المركز في مجال المصالحة وإعادة التأهيل، إلى جانب استعراض التجربة المغربية في مواكبة الأشخاص المستفيدين من برامج إعادة الإدماج، بما يسمح بالانتقال من المقاربة الأمنية الصرفة إلى معالجة أكثر شمولية تراعي الجوانب الفكرية والنفسية والاجتماعية.

كما تناولت المباحثات برنامج تدبير ومواكبة العائدين من بؤر التوتر، باعتباره واحدا من الملفات التي تفرض تحديات خاصة على الدول، نظرا لما يرتبط بها من رهانات أمنية وفكرية واجتماعية. وجرى خلال اللقاء إبراز الآليات المعتمدة في المغرب للتعامل مع هذه الفئة، مع التركيز على أهمية المواكبة وإعادة التأهيل وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإدماج داخل المجتمع.

ومن جهة أخرى، ناقش الجانبان عددا من التجارب المرتبطة بالوقاية من التطرف العنيف، حيث قدم الجانب البريطاني بدوره عروضا حول المبادرات والممارسات المعتمدة في المملكة المتحدة لمواجهة هذه الظاهرة. وركزت العروض البريطانية بشكل خاص على الاتصالات الاستراتيجية ودورها في مواجهة السرديات المتطرفة، في ظل التحولات التي عرفتها طرق نشر الأفكار المتشددة واستقطاب الأفراد، خصوصا عبر الفضاء الرقمي.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة، بالنظر إلى أن مواجهة التطرف لم تعد مرتبطة فقط بالتدخل بعد وقوع الأفعال الخطيرة، وإنما أصبحت تشمل كذلك رصد الخطابات المؤدية إلى التطرف والتعامل معها بوسائل تواصلية وفكرية قادرة على تقديم بدائل للسرديات المتشددة. ولذلك يبرز التعاون وتبادل التجارب بين الدول كأحد العناصر الأساسية لتطوير أساليب الوقاية ومواجهة المخاطر الجديدة.

وترأس الجانب المغربي خلال هذا اللقاء الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء ورئيس مركز مصالحة أحمد عبادي، بحضور الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومنسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب عدد من المسؤولين والأطر العاملين بالمركز.

ويعكس هذا الحضور تعدد المؤسسات والجهات المتدخلة في المقاربة المغربية، والتي تقوم على الجمع بين الأبعاد الأمنية والفكرية والتأهيلية والاجتماعية. ويهدف هذا التنسيق إلى التعامل مع التطرف باعتباره ظاهرة مركبة تحتاج إلى تدخلات متكاملة، بدل الاقتصار على المعالجة الأمنية وحدها.

وعقب انتهاء اللقاء، عبر الوفد البريطاني عن تقديره للتجربة المغربية في مجال الوقاية من التطرف العنيف ومكافحته، مشيدا بما راكمته المملكة من خبرات وممارسات في هذا المجال. كما شكلت المناسبة فرصة للتأكيد على أهمية استمرار الحوار وتبادل الخبرات بين البلدين، خاصة في ظل تطور التحديات المرتبطة بالإرهاب والتطرف العنيف.

وفي الاتجاه نفسه، اتفق الجانبان على مواصلة تبادل الممارسات الفضلى وتعزيز التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يساهم في تطوير آليات العمل والوقاية والاستجابة أمام التحديات التي تطرحها الظاهرة على المستويين الوطني والدولي.

ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات والنقاشات، إذ يرتقب أن تتواصل من خلال زيارة ميدانية إلى مؤسسة سجنية، بهدف تمكين الوفد البريطاني من الاطلاع بشكل مباشر على مختلف مكونات التجربة المغربية داخل المؤسسات السجنية، وخاصة البرامج والممارسات المرتبطة بالتأهيل وإعادة الإدماج.

وتكتسب هذه الزيارة الميدانية أهمية إضافية، لأنها تتيح للوفد التعرف على الجانب التطبيقي من البرامج التي جرى تقديمها خلال اللقاء، والوقوف على طبيعة التدخلات المعتمدة داخل المؤسسات السجنية، فضلا عن الاطلاع على كيفية تنزيل برامج إعادة التأهيل والمواكبة على أرض الواقع.

ويأتي هذا الاهتمام البريطاني بالتجربة المغربية في وقت تواصل فيه المملكة تطوير مقاربتها في مجال الوقاية من التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب، عبر الجمع بين العمل الأمني والوقاية الفكرية وإعادة التأهيل والإدماج. كما يبرز تبادل الخبرات مع شركاء دوليين أهمية التعاون الدولي في مواجهة ظاهرة عابرة للحدود، تتغير أدواتها وأساليبها باستمرار.

وبذلك، تفتح الزيارة البريطانية المجال أمام مزيد من التعاون وتبادل التجارب بين الرباط ولندن، خصوصا في القضايا المرتبطة بالوقاية من التطرف، ومواجهة السرديات المتشددة، وإعادة التأهيل، ومواكبة الفئات التي تحتاج إلى برامج خاصة لإعادة الاندماج. كما تعكس الاهتمام الدولي المتواصل بالمقاربات التي تجمع بين البعد الأمني والبعد الوقائي والاجتماعي في مواجهة التطرف العنيف.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية