إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

الخارجية المغربية ترد على اتهامات أزمة سبتة: لا معطيات تثبت تورط الرباط

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

رفض المغرب بشكل صريح الاتهامات التي تربط سلطاته بموجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، مؤكدا عدم وجود أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت تورط الرباط في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

وجاء الموقف المغربي في بيان لوزارة الشؤون الخارجية، شدد على رفض المملكة أن تتحول إلى طرف يُحمّل مسؤولية خلافات أو حسابات سياسية داخلية في إسبانيا، خصوصا مع اقتراب المواعيد الانتخابية.

وقالت الوزارة، في ردها على ما يتم تداوله بشأن المغرب وأزمة سبتة، متسائلة: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة «ترفض أن تكون أصلا تجاريا قبيل الانتخابات»، كما ترفض أن تتحول إلى «كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية».

الرباط تتمسك بغياب الأدلة

يرتكز الموقف المغربي على نقطة أساسية تتمثل في غياب دليل يثبت أن السلطات المغربية خططت أو وجهت أو نظمت تدفق المهاجرين نحو سبتة.

وجاء هذا الرد بعد عودة الملف إلى الواجهة في إسبانيا إثر تسريب تقرير للشرطة الإسبانية أُعد بطلب من قاض، وتناول طريقة التعامل مع موجة العبور التي شهدتها المنطقة الحدودية في نهاية يوليوز.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، جرى الحديث عن ما وصف بـ«التساهل التام» من الجانب المغربي، مع الإشارة إلى أن عدد عناصر الأمن الموجودين بمحيط المعبر كان أقل من المعتاد، فضلا عن اتهامات بعدم بذل جهد كاف لتفريق الحشود.

غير أن التقرير نفسه، وفق المعطيات المنشورة، لم يقدم دليلا مستقلا يثبت أن السلطات المغربية خططت للعملية أو أصدرت تعليمات لتنفيذها.

وهذه النقطة تحديدا تستند إليها الرباط في رفض أي محاولة لتحويل الاستنتاجات أو التقديرات إلى اتهام رسمي بثبوت التورط.

أكثر من 70 ألف مهاجر عبروا خلال يومين

تعود الأزمة إلى يومي 30 و31 يوليوز، عندما عبر أكثر من 70 ألف مهاجر باتجاه سبتة، سواء عبر المسالك البرية أو سباحة.

وشكلت تلك الأحداث واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها المدينة خلال فترة زمنية قصيرة، ما تسبب في ضغط كبير على قدرات الاستقبال والخدمات الموجودة فيها.

وأسفرت موجة العبور، بحسب المعطيات المنشورة، عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين، في حين غادر معظم الأشخاص الذين دخلوا المدينة لاحقا، بينما ظل آلاف آخرون داخلها.

كما وجد عدد من المهاجرين أنفسهم في ظروف صعبة، من بينها الإقامة في الشوارع والشواطئ، وسط خلافات داخل إسبانيا حول كيفية تدبير الإيواء والاستقبال.

تقرير الشرطة الإسبانية يثير الجدل

أعاد التقرير المسرب للشرطة الإسبانية النقاش حول ما جرى فعليا على الحدود في ذروة الأزمة.

وركز التقرير على أداء السلطات المغربية خلال الساعات التي شهدت أكبر تدفق، مشيرا إلى ما اعتبره انخفاضا في عدد عناصر الأمن وقصورا في تفريق الحشود أو منعها من الاقتراب من المنطقة الحدودية.

لكن الفرق يظل كبيرا بين الحديث عن تقصير أو عجز ميداني وبين إثبات وجود خطة رسمية لتسهيل أو تنظيم العبور.

ولهذا ظل ملف المسؤولية السياسية مفتوحا داخل إسبانيا، في ظل غياب دليل مباشر على وجود قرار مغربي بتدبير الأزمة أو تحريك المهاجرين.

كما جرى تداول تفسيرات أخرى لما حدث، بينها دور حملات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب سوء فهم بشأن بعض المعلومات المتعلقة بالوصول إلى سبتة عبر البحر.

سانشيز: لا دليل يثبت أن المغرب خطط للأزمة

يتقاطع الموقف المغربي في جانب أساسي مع ما أعلنته الحكومة الإسبانية نفسها.

فقد أكد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، أمام البرلمان الإسباني يوم 3 شتنبر، أن حكومته لم تتلق أي دليل من الأجهزة الأمنية أو الاستخباراتية أو الجهات الدبلوماسية أو المفوضية الأوروبية يثبت أن المغرب خطط لموجة العبور أو حرض عليها.

وقال سانشيز إن مدريد ستتعامل بحزم في حال ظهور أدلة قوية تثبت ذلك، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الأدلة غير متوفرة حتى الآن.

ويمثل هذا التصريح عنصرا مهما في النقاش الجاري، لأنه يأتي من الحكومة الإسبانية نفسها في وقت تستمر فيه أصوات سياسية وإعلامية داخل البلاد في طرح فرضيات بشأن مسؤولية الرباط.

هل كان الأمر عجزا أم تقاعسا؟

رغم نفي وجود دليل على تخطيط المغرب للأزمة، أثار سانشيز نقطة أخرى تتعلق بكيفية تصرف السلطات المغربية أثناء ذروة تدفق المهاجرين.

وقال إن السلطات المغربية سمحت بعبور المهاجرين لنحو عشر ساعات يوم 30 يوليوز، لكنه شدد على أن التحقيقات هي التي يجب أن تحدد ما إذا كان ذلك راجعا إلى عجز عن السيطرة على الحشود أم إلى تقاعس متعمد.

ويعني ذلك أن التحقيق الإسباني ما زال يميز بين فرضيات مختلفة، دون الوصول إلى خلاصة نهائية تثبت وجود توجيه سياسي أو قرار رسمي مغربي.

ومن جهتها، رفضت الرباط مرارا اتهامات التراخي أو التواطؤ، مؤكدة أن تصويرها باعتبارها المسؤول الوحيد عن الأزمة لا يستند إلى وقائع مثبتة.

المغرب يرفض الدخول في الحسابات الداخلية الإسبانية

حمل بيان الخارجية المغربية بعدا سياسيا واضحا عندما تحدث عن رفض استخدام المملكة في الحسابات المرتبطة بالانتخابات الإسبانية.

فعبارة «أصل تجاري قبيل الانتخابات» تعكس اعتراض الرباط على تحويل ملف الهجرة إلى مادة للمزايدة السياسية، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بين الأحزاب الإسبانية حول طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة.

ويأتي ذلك في سياق تعرف فيه قضايا الهجرة والحدود وسبتة حضورا قويا في النقاش العام الإسباني.

وتتمسك الرباط، في المقابل، بضرورة الفصل بين التعاون الثنائي في ملف الهجرة وبين السجالات السياسية الداخلية التي قد تسعى إلى تحميل الطرف المغربي مسؤولية أحداث لم يثبت تورطه في التخطيط لها.

التعاون مع الرباط يظل أساسيا لمدريد

رغم الجدل، أكد رئيس الحكومة الإسبانية أهمية استمرار التعاون مع المغرب في مجال الهجرة.

وأشار سانشيز إلى أن الجزء الأكبر من المهاجرين الذين دخلوا سبتة أُعيدوا خلال فترة قصيرة، في إشارة إلى استمرار التنسيق الميداني بين البلدين بعد ذروة الأزمة.

ويظل التعاون المغربي الإسباني في ملف الهجرة من أبرز محاور العلاقات الثنائية، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة وقربها المباشر من الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

كما تمثل سبتة ومليلية نقطتي تماس بريتين بين القارتين الإفريقية والأوروبية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الهجرة عبرهما يتحول بسرعة إلى قضية إقليمية وسياسية.

أزمة سبتة بين التحقيق والسجال السياسي

حتى الآن، لا توجد معطيات رسمية تثبت أن المغرب خطط لتدفق المهاجرين نحو سبتة، وهو ما تؤكده الرباط وتقر به الحكومة الإسبانية نفسها.

في المقابل، يستمر التحقيق في كيفية تعامل السلطات مع الحشود خلال الساعات الأولى للأزمة، وفي ما إذا كانت التطورات مرتبطة بعجز ميداني أو بعوامل أخرى تحتاج إلى مزيد من البحث.

وبين التقارير المسربة والاتهامات السياسية والنفي المغربي، يبقى ملف المغرب وأزمة سبتة محكوما بضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والاستنتاجات السياسية.

أما موقف الرباط، فبقي واضحا: لا أدلة على تورط السلطات المغربية، ولا قبول بأن تتحول المملكة إلى طرف يُحمّل مسؤولية سجالات انتخابية داخل إسبانيا، في وقت يؤكد فيه الجانبان استمرار أهمية التعاون في تدبير ملف الهجرة والحدود.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية