كوثر بوجوال
تستعد السلطات الإسبانية لزيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية واللتين يعتبرهما المغرب مدينتين محتلتين، في خطوة ستكون الأولى من نوعها للزوجين الملكيين منذ تولي فيليبي السادس العرش.
ووفق معطيات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، فإن التحضيرات لهذه الزيارة كانت قد بدأت قبل أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز الماضي، غير أن قصر «زارزويلا» ورئاسة الحكومة الإسبانية لم يحددا إلى حدود الآن موعدا رسميا لها.
ويأتي الحديث عن زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية في سياق سياسي وأمني حساس، خصوصا بعد الأحداث التي عرفتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما دخل نحو 80 ألف شخص إلى المدينة، وفق المعطيات التي أوردتها الوكالة الإسبانية.
الملك لن يزور سبتة بمفرده
أفادت «إفي» بأن فيليبي السادس لن يقوم بالزيارة بمفرده، إذ سترافقه الملكة ليتيثيا، في أول سفر رسمي لهما إلى سبتة ومليلية.
ويمنح حضور الملكة الزيارة طابعا ملكيا كاملا، في وقت سبق فيه لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن أعلن أن انتقال الملكين إلى المدينتين سيتم «قريبا».
غير أن كلمة «قريبا» لم تتحول بعد إلى موعد محدد، إذ لم يصدر عن القصر الملكي الإسباني أو الحكومة برنامج رسمي يحدد تاريخ الزيارة أو تفاصيلها.
ونقلت الوكالة عن رئيس سبتة خوان فيفاس أن قصر «زارزويلا» ملتزم بإجراء الزيارة، ما يؤكد أن الأمر ما يزال قائما، وإن كان توقيته النهائي لم يحسم.
التحضير سبق أزمة الهجرة الأخيرة
بحسب المعطيات المنشورة، لم تكن فكرة الزيارة نتيجة مباشرة لأزمة الهجرة الأخيرة.
فقد أوضحت الوكالة الإسبانية أن الترتيبات كانت قائمة أصلا قبل الأحداث التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما دخل نحو 80 ألف شخص إلى المدينة.
ويكتسي هذا التفصيل أهمية لأنه يفصل بين قرار التحضير للزيارة وبين الأزمة التي دفعت ملف سبتة مجددا إلى صدارة النقاش السياسي والأمني داخل إسبانيا.
ومع ذلك، فإن حدوث الزيارة بعد تلك التطورات سيجعلها، في حال تأكيد موعدها، محاطة بمتابعة سياسية وإعلامية أوسع.
أول زيارة رسمية لفيليبي السادس وليتيثيا
إذا تمت الزيارة كما هو مرتقب، فستكون الأولى رسميا للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية.
ويعود آخر حضور ملكي إسباني بارز إلى المدينتين إلى نحو عشرين عاما، عندما قام العاهل السابق خوان كارلوس الأول بزيارة مماثلة.
وكانت تلك الزيارة قد أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية مع المغرب، بالنظر إلى موقف المملكة من وضع المدينتين.
ولهذا فإن أي زيارة ملكية جديدة تظل ذات حساسية سياسية خاصة، حتى وإن قدمت في إسبانيا في إطار الشؤون الداخلية للبلاد.
المغرب وموقفه من سبتة ومليلية
يعد وضع سبتة ومليلية من القضايا التاريخية العالقة بين الرباط ومدريد.
وتدير إسبانيا المدينتين، بينما يعتبرهما المغرب جزءا من أراضيه ويصفهما بالمحتلتين.
ويجعل هذا الخلاف أي خطوة رمزية أو سياسية مرتبطة بهما محط انتباه خاص، لا سيما عندما تتعلق بزيارة ملكية أو تحرك عسكري أو قرار حكومي إسباني.
ومع ذلك، لم تتضمن المعطيات المنشورة أي موقف رسمي مغربي جديد بشأن الزيارة المرتقبة، كما لم يعلن بعد موعدها النهائي.
اجتماع عسكري يسبق الحديث عن الزيارة
تزامن الكشف عن التحضيرات مع اجتماع عقده الملك فيليبي السادس الثلاثاء الماضي مع وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس ورئيس أركان الدفاع وعدد من كبار القادة العسكريين.
وبحسب «إفي»، خصص الاجتماع لمناقشة الوضع الدفاعي في سبتة.
وأوضحت مصادر من القصر أن اللقاء جاء في إطار رغبة الملك في الاطلاع مباشرة على الوضع من المسؤولين العسكريين الموجودين في المنطقة.
ولم تقدم المعطيات المتوفرة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التدابير أو القرارات التي نوقشت خلال الاجتماع، لذلك يبقى الربط بين اللقاء العسكري والزيارة المرتقبة في حدود التزامن الزمني فقط.
سبتة تعود إلى واجهة النقاش الإسباني
عادت سبتة خلال الأسابيع الأخيرة إلى صدارة الاهتمام داخل إسبانيا بعد أزمة الهجرة التي سجلت في نهاية يوليوز.
ودفعت تلك الأحداث الحكومة الإسبانية إلى الدفاع عن طريقة تدبير الأزمة، كما أعادت ملفات الحدود والهجرة والوضع الأمني للمدينة إلى النقاش السياسي.
وفي هذا المناخ، يكتسب إعلان سانشيز عن زيارة قريبة للعاهل الإسباني أهمية إضافية، خصوصا مع استمرار عدم الكشف عن تاريخ محدد.
وقد يجعل اختيار التوقيت النهائي للزيارة موضع متابعة دقيقة، بالنظر إلى طبيعة المرحلة والملفات المطروحة بين الرباط ومدريد.
زيارة تحمل رمزية سياسية أكبر من برنامجها
لا تتوافر إلى الآن تفاصيل بشأن برنامج الملك والملكة أو الأماكن التي قد يزورانها، لكن طبيعة الرحلة تمنحها بعدا سياسيا ورمزيا يتجاوز أي برنامج بروتوكولي محتمل.
فزيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية تكتسب حساسية خاصة بالنظر إلى موقف المغرب من المدينتين وإلى السابقة المرتبطة بزيارة خوان كارلوس الأول.
كما تأتي هذه المرة في ظل علاقات مغربية إسبانية تقوم على تعاون واسع في ملفات عديدة، من بينها الأمن والهجرة والاقتصاد، إلى جانب استمرار ملفات تاريخية تختلف فيها مواقف البلدين.
ولهذا سيكون التعامل الرسمي مع الزيارة، سواء من مدريد أو الرباط، عاملا أساسيا في تحديد حجم تأثيرها السياسي.
الموعد الرسمي يبقى معلقا
رغم تعدد المؤشرات التي تؤكد وجود زيارة مرتقبة لملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية، فإن الموعد لا يزال غير معلن.
فقصر «زارزويلا» ورئاسة الحكومة لم يقدما تاريخا محددا، فيما اكتفى بيدرو سانشيز بالقول إن الزيارة ستجري قريبا، وأكد رئيس سبتة أن القصر ملتزم بها.
وبين التحضيرات التي سبقت أزمة الهجرة والاجتماع الأخير للعاهل الإسباني مع قيادات عسكرية، تتزايد المؤشرات على أن الملف حاضر ضمن أجندة مدريد.
لكن إلى أن يصدر إعلان رسمي، تظل الزيارة في دائرة الإعداد، فيما يبقى توقيتها وبرنامجها وطريقة تفاعل المغرب معها أبرز الأسئلة المفتوحة حول خطوة ملكية قد تحمل دلالات تتجاوز طابعها البروتوكولي.









التعليقات
0 تعليق