كوثر بوجوال
كشفت السلطات المغربية عن حصيلة جديدة لجهود مكافحة الهجرة غير النظامية في المغرب، أظهرت إحباط 73 ألفا و640 محاولة خلال سنة 2025، إلى جانب تفكيك أكثر من 300 شبكة تنشط في تهريب المهاجرين، في وقت يتواصل فيه النقاش بشأن تدبير الحدود والتعاون مع إسبانيا عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي.
وأظهرت المعطيات أن التدخلات الأمنية والميدانية لم تقتصر على إحباط محاولات العبور وتفكيك الشبكات، بل شملت أيضا عمليات إنقاذ في البحر، إذ تم إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا خلال الفترة نفسها.
كما استفاد 4372 مهاجرا غير نظامي من العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، في عمليات جرى تنفيذها بالتنسيق مع بعثاتهم الدبلوماسية ووفق الإجراءات المعتمدة.
73 ألفا و640 محاولة عبور تم إحباطها
تعكس الأرقام المعلنة حجم الضغط الذي واجهته السلطات المغربية خلال سنة 2025 في مجال الهجرة غير النظامية.
فقد بلغ مجموع المحاولات التي جرى إحباطها 73 ألفا و640 محاولة، وهو رقم يشمل عمليات مختلفة للتصدي للعبور غير النظامي عبر المسارات التي تستعملها شبكات التهريب أو الأشخاص الراغبون في الوصول إلى الضفة الأوروبية.
ولا تقدم المعطيات المنشورة توزيعا جغرافيا لهذه المحاولات أو تفصيلا بحسب المسارات البرية والبحرية، لكنها تضع رقما إجماليا لحجم التدخلات المنجزة على امتداد السنة.
وتأتي هذه الحصيلة في وقت عاد فيه ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي بين المغرب وإسبانيا.
أكثر من 300 شبكة لتهريب المهاجرين
بالتوازي مع إحباط محاولات العبور، أعلنت السلطات تفكيك أكثر من 300 شبكة للتهريب خلال سنة واحدة.
ويكتسي هذا الرقم أهمية في قراءة المقاربة المغربية، التي لا تركز فقط على الأشخاص الموجودين في وضعية هجرة غير نظامية، بل تستهدف كذلك الشبكات التي تنظم عمليات العبور وتستفيد منها.
وتشكل هذه الشبكات إحدى الحلقات الأساسية في مسارات الهجرة غير النظامية، بالنظر إلى دورها في تنظيم التنقل وتوفير وسائل العبور واستغلال الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة تفاصيل بشأن عدد الأشخاص الموقوفين داخل هذه الشبكات أو طبيعة الملفات القضائية التي ترتبت عن عمليات التفكيك.
إنقاذ أكثر من 13 ألف مهاجر في عرض البحر
إلى جانب الجانب الأمني، سجلت الحصيلة إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا في عرض البحر خلال سنة 2025.
وبحسب المعطيات المعلنة، خضع الأشخاص الذين تم إنقاذهم للتكفل والمواكبة الطبية والإيواء والتوجيه.
وتقدم السلطات هذه الإجراءات ضمن ما تصفه بالمقاربة الإنسانية لتدبير ملف الهجرة والحدود، بالتوازي مع التدخلات الأمنية الموجهة ضد شبكات التهريب ومحاولات العبور غير النظامي.
ويبرز رقم عمليات الإنقاذ حجم المخاطر المرتبطة بالهجرة عبر البحر، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتمدون وسائل غير آمنة في محاولة الوصول إلى السواحل الأوروبية.
4372 مهاجرا عادوا طوعيا إلى بلدانهم
شملت حصيلة مكافحة الهجرة غير النظامية في المغرب كذلك عمليات العودة الطوعية.
واستفاد 4372 مهاجرا غير نظامي من هذه الآلية خلال سنة 2025، حيث تمت إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع بعثاتهم الدبلوماسية.
وأشارت المعطيات إلى أن هذه العمليات نفذت وفق الإجراءات المعتمدة ومع احترام حقوق وكرامة الأشخاص المعنيين.
وتشكل العودة الطوعية أحد المسارات المعتمدة في تدبير وضعية الأشخاص الذين يرغبون في العودة إلى دولهم، إلى جانب إجراءات الإيواء والمواكبة التي تسبق عملية المغادرة.
الأرقام تأتي وسط جدل أزمة سبتة
يتزامن الكشف عن هذه الحصيلة مع استمرار الجدل بشأن أحداث سبتة في نهاية يوليوز 2026، عندما سجلت المدينة تدفقا جماعيا للمهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة.
وأثار الملف نقاشا داخل إسبانيا حول كيفية التعامل مع الأزمة ودور مختلف الأطراف في ضبط الحدود.
وكانت الخارجية المغربية قد رفضت الاتهامات الموجهة إلى الرباط بشأن التورط في تنظيم موجة العبور، مؤكدة عدم وجود معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت ضلوع السلطات المغربية في ذلك.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الإسبانية بدورها عدم توصلها إلى دليل يثبت أن المغرب خطط للعملية أو حرض عليها، مع استمرار البحث في كيفية تدبير الساعات التي شهدت ذروة التدفق.
وتمنح أرقام سنة 2025 للرباط معطيات إضافية تستند إليها في إبراز حجم تدخلاتها السنوية في مواجهة الهجرة غير النظامية.
التعاون المغربي الإسباني يشمل مكافحة الإرهاب
امتدت المعطيات المعلنة إلى جانب آخر من التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا، يتعلق بمكافحة الإرهاب.
ومنذ سنة 2014، نفذ البلدان 41 عملية أمنية مشتركة، وفق الأرقام المقدمة.
وأسفرت هذه العمليات عن توقيف 174 شخصا مرتبطين بقضايا إرهابية، من بينهم 112 شخصا داخل التراب الإسباني.
وتظهر هذه الأرقام أن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد لا يقتصر على الهجرة وتدبير الحدود، بل يشمل ملفات مرتبطة بمواجهة التهديدات الإرهابية وتبادل التنسيق بين الأجهزة المختصة.
ولم تقدم المعطيات المنشورة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة كل عملية أو السنوات التي سجلت أكبر عدد من التدخلات.
الهجرة والأمن ملفان أساسيان في العلاقة مع إسبانيا
تضع الحصيلة الجديدة ملف الهجرة في قلب الشراكة الأمنية بين المغرب وإسبانيا.
فالموقع الجغرافي للبلدين يجعل التنسيق الحدودي أحد الجوانب الأساسية في العلاقات الثنائية، خاصة مع وجود مسارات بحرية وبرية تستعمل في محاولات الهجرة غير النظامية.
وفي الوقت نفسه، تكشف أرقام العمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب عن امتداد هذا التنسيق إلى ملفات أمنية أخرى تتطلب العمل بين أجهزة البلدين.
وتبرز أهمية هذه المعطيات في ظرف يشهد نقاشا سياسيا وإعلاميا واسعا حول أحداث سبتة، إذ يفصل المغرب بين الخلافات التي قد تظهر بشأن واقعة محددة وبين استمرار التعاون الأمني المؤسسي مع مدريد.
حصيلة أمنية وإنسانية في رقم واحد
تجمع أرقام سنة 2025 بين ثلاثة مستويات أساسية في التعامل مع الهجرة غير النظامية: إحباط محاولات العبور، ومواجهة شبكات التهريب، وإنقاذ المهاجرين ومواكبتهم.
فإحباط 73 ألفا و640 محاولة وتفكيك أكثر من 300 شبكة يعكسان الجانب الأمني، بينما يبرز إنقاذ 13 ألفا و595 مهاجرا وتنظيم العودة الطوعية لـ4372 شخصا الجانب المرتبط بالتكفل الإنساني.
وتأتي هذه الحصيلة في مرحلة أصبحت فيها الهجرة موضوعا شديد الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا بعد أحداث سبتة، بينما تتمسك الرباط بإبراز حجم الجهود التي تبذلها في مراقبة الحدود ومحاربة شبكات التهريب والتنسيق الأمني مع شركائها.









التعليقات
0 تعليق