“البيت الثقافي” يثمن تجربة الناقد يقطين

استضافت جمعية البيت الثقافي في المغرب، في إطار أنشطة “رواد بيننا” ضمن طبعتها الأولى، الناقد سعيد يقطين، تزامنا مع مرور سنة على إحداث الجمعية، برحاب المركز السوسيو-ثقافي وإدماج الشباب الرحمة 2، في مدينة الدار البيضاء، وقد سير اللقاء الاحتفائي الشاعر عبد الهادي روضي.

استهل اللقاء الاحتفائي بعزف النشيد الوطني في لحظة دالة ومؤثرة، وقرأ التلميذ سعيد عبد الوهاب ما تيسر من القرآن، وتوجهت الفقرة الأولى إلى عرض فيديو موسوم بـ”نوسطالجيا: من الهامش إلى المركز: البوح العاري” نَبَشَ في سيرة المحتفى به، وتوقف الحاضرون بعد كلمات اللقاء أمام لحظة احتفاء أولى قدم فيها الشاعر والتشكيلي محمد منير لوحة تشكيلية، وبعث التشكيلي رشيد بن زراوية لوحة عبارة عن بورتريه، وقدمت من جهتها جمعية البيت الثقافي تذكارا للمحتفى به.

الفقرة الثانية انصبت حول محاورة الاحتفاء التي أدارها باقتدار الباحث في الأنساق الثقافية الدكتور إدريس الخضراوي حول مشروع السرديات عند سعيد يقطين، منذ أن تفجرت ينابيعها في ثمانينات القرن الماضي، وصولا إلى المرحلة المعاصرة التي طبعها الانتقال إلى السرديات ما بعد الكلاسيكية.

بالإضافة إلى ذلك، ركزت المحاورة على بعض المحددات التي ميزت السرديات العربية مقارنة بالسرديات الغربية، التي تأسست على الرواية الحديثة، خاصة روايات مارسيل بروست، بينما زاوجت السرديات العربية بين الاشتغال على الرواية الحديثة والسرد القديم، وهذا ما أضاء عليه سعيد يقطين في معرض رده على أسئلة المحاورة، حيث اعتبر أن كتابه الأول “القراءة والتجربة” بمثابة الأساس أو الركيزة التي اتكأ عليها مشروعه النقدي والنظري.

بموازاة ذلك، اتجهت أوراق الباحثين الدكتور رشيد الخديري، الدكتور إدريس أوعبو والدكتور عزي العرباوي، المشاركين بأوراقهم النقدية، مجتمعة، إلى مقاربة المنجز النقدي للمحتفى به سعيد يقطين من الداخل، عبر رصد أهم أسئلتها وتشكلاتها النقدية. وبمقتضى ذلك، تَوَحَّدَتْ الأوراق النقدية كلها حول الإقرار بكون الناقد سعيد يقطين ناقدا حِرِّيفاً تشبع بالقدرة على الإبحار في المتون النقدية في مظانها الغربية، واختبار ممكنات علم السرديات في تحققها الغربي، والدفع بها إلى جغرافيات المنجز السردي العربي حديثه وقديمه، إذ يحسب للناقد سعيد يقطين استنبات مفاهيم نقدية غير عربية في تربة عربية ظلت عصية على الاستنبات، مما يكشف قدرة الرجل على استيعابٍ دالٍّ لخصوصيات المتون السردية العربية التراثية والحديثة، وقابليتها للاستنبات النقدي، ويجعل منه علامة نقدية مغربية عربية متفردة، سواء من ناحية نوعية الاشتغال أو من ناحية اختيار أدوات المختبر النقدي المرتبطة بالسرديات والسرديات ما بعد الكلاسيكية.

وحرص ثلة من أصدقاء الناقد المحتفى به (د. سعاد الناصر، د. الشرقي نصراوي، د. فهد حسين، د. علي آيت أوشان، د. عبد العاطي الزياني، الشاعر كريم رضي، الشاعر مخلص الصغير، القاص محمود الرحبي، القاص شكيب أريج)، في الفقرة الثالثة، على بعث تحاياهم مُحَمَّلَةً بالمحبة والتقدير وتثمين المجهودات، والاعتراف بِرِيَّادَة المحتفى به، وأُسْتَاذِيَّتِهِ، ودماثة خلق الرجل وعطائه العلمي الموسوعي، وخصوبة معدنه الإنساني.

وعلى هامش اللقاء الاحتفائي، عاش الحاضرون لحظات ماتعة، تخللها استمتاع الجمهور بوصلات غنائية أدتها سوبرانو الجمعية صوفيا ناجيد، مثلما تفردت الجمعية بإحضار آلة “الوتار” للمحتفى به، وتفاعل الناقد سعيد يقطين معها برحابة صدر، حيث عزف مقاطع غنائية عادت بالجميع إلى زمن منطقة أولاد شبانة المقاومة (قبيلة تنتمي إلى تراب الشاوية) والتاريخ والصفاء والمحبة.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى