مجلس الحسابات يكشف عمل القاضي المالي

تقريب من منهج عمل ومساطر المجلس الأعلى للحسابات، في سبيل “حماية المال العام”، خاصة في شق “التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية”، حضر في ندوة استقبلها، الإثنين، المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط.

المتدخلة خديجة أكرام قالت إن “القاضي المالي ليس قاضي اختيارات، بل سلطة زجر، تحافظ على حسن تنفيذ القواعد الخاصة بتدبير المالية العمومية”، في ما يتعلق بمخالفات المدبر العمومي، بالفعل أو الامتناع عن الفعل، في جميع مناحي تدبير المال العام.

وأضافت أكرام أن هذه السلطة تهتم بحالات خرق القواعد الشكلية، أو منح الامتيازات غير المبررة، لَمَّا يحضر عنصرا الضرر والنية، أو سوء التدبير المؤدي إلى إلحاق ضرر، في سبيل “حماية الأخلاق والقيم التي ينبغي أن تسود التدبير العمومي”، ولـ”ضمان شرعية التدبير العمومي، والمساهمة في تخليقه، وإرساء نظام فعال للرقابة الداخلية، لتفادي اختلالات يمكن أن ترتكَب”.

وذكرت المتدخلة ذاتها أن النيابة العامة سلطة متابعة وملاءمة، تدرس طلبات القضية، والوثائق المرفقة والوثائق المطلوبة، ثم تتخذ قرار المتابعة، وتتتبع التحقيق، وإذا بدت أفعال جنائية تحيلها على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛ كما وضحت أن “أهلية طلب رفع القضايا” منحها المشرع، للسلطة التشريعية، والتنفيذية، والجهاز الأعلى للرقابة على المالية العمومية، وأعطى “سلطة تقديرية واسعة للنيابة العامة”، في المتابعة والملاءمة.

علي الطلحاوي ذكر بدوره أن المشرّع خوّل لـ”المستشار المقرر” بعد الإحالة عليه “سلطات واسعة” للبحث عن الحقيقة، والكشف عن عناصر إثبات ونفي المسؤولية بالدرجة نفسها من الأهمية، فضلا عن سلطات الوصول إلى المعلومة والحجّة، حيث تجوز له المطالبة بإجراء خبرة، واستدعاء الشهود عند الاقتضاء، واستدعاء المتهمين إلى المحاكم المالية والمجلس الأعلى للحسابات، وتدوين الأقوال بحضور كاتب الضبط، وزاد: “بعد التحقيق، يعد التقرير، المتضمن جميع العناصر، والوقائع، ووسائل الإثبات والنفي، والمنسوب للمعني بالأمر، وإبراز العناصر والظروف المحيطة بالملف، ويحال على النيابة العامة، التي لها 15 يوما لوضع مستنتجاتها الكتابية، ليكون الملف جاهزا للاطلاع. وهي المرحلة التي يكون بعدها الملف جاهزا للحكم، ويأمر الرئيس الأول للمجلس بإدراج القضية في جدول جلسات الغرفة”.

وتكون “جلسة الحكم سرية”، وفق المتدخل ذاته، “مع اختلاف تقديرات ظروف التخفيف والتشديد، في حالات انعدام التجربة، ونقص الإعداد والتكوين، وحسن النية، وعندما لا يكون مبادرا في ارتكاب الخطأ، أو وارثا ممارسات قديمة، في حين يكون التشديد عند التكرار والعود، والاستفادة الشخصية، وقد يصل إلى غرامة الإرجاع في حالات تحميل ميزانية الجهاز نفقات شخصية غير مستحقة، وإعفاء الملزمين من أداء الرسوم المستحقة للجهاز العمومي، وعدم اتخاذ إجراءات تحصيل دين عمومي ما ترتب عنه سقوطه في التقادم”.

وذكر الطلحاوي أن “مبلغ الغرامات في تصاعد مستمر”، في السنوات القليلة الماضية، “خاصة في حالة عقوبة الإرجاع، المتصاعدة”، وهو ما يعبر عن “الدور الزجري للمحاكم المالية، المساهم في الردع العام والخاص، للمتدخلين في التدبير العمومي، لأن رسالة الحكم على أي مدبر عمومي لا تقتصر على معاقبته وألا يكرر الخطأ نفسه مستقبلا، بل هي رسالة إلى باقي المدبرين العموميين لتحقيق الردع العام”، و”إرساء وتحقيق الانضباط في التدبير العمومي”، من أجل “حماية المال العام”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى