تجددت النقاشات الإعلامية في إسبانيا حول تدبير الحدود الشمالية للمملكة، وذلك عقب محاولات الهجرة الجماعية التي شهدتها ضواحي مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز المنصرم. وقد سعت بعض المنابر الإسبانية، وعلى رأسها صحيفة “إلموندو”، إلى الترويج لفرضيات تشكك في جدية التدخل المغربي، ملمحة إلى وجود نوع من التساهل، وهي ادعاءات تصطدم مع الحجم الفعلي للجهود الميدانية المبذولة على أرض الواقع.
وعاشت مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة حالة من التأهب الأمني الاستثنائي، حيث انخرطت مختلف الأجهزة من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة، مدعومة بالبحرية الملكية والسلطات المحلية، في عمليات مراقبة واسعة النطاق. وقد تركزت هذه التحركات حول تطويق المسالك المؤدية للشريط الحدودي، وإغلاق منافذ الشواطئ، وتكثيف الدوريات الأمنية لمنع وصول المرشحين للهجرة إلى نقاط العبور.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه التدخلات الاستباقية نجحت في إبعاد وتوقيف ما يربو على 1500 شخص قبل اقترابهم من المناطق المحظورة. وجاء هذا الضغط نتيجة انتشار دعوات رقمية مضللة زعمت سهولة العبور، مما دفع أعداداً كبيرة من الشباب للمغامرة، سواء عبر المسالك البرية أو من خلال محاولات السباحة الخطيرة التي استنفرت الدوريات البحرية لإنقاذ حياة المهاجرين وضبط السواحل.
وبموازاة ذلك، باشرت المصالح الأمنية تحقيقات معمقة لملاحقة المشتبه في تورطهم في تنظيم هذه المحاولات أو استغلال الراغبين في الهجرة، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر. وتأتي هذه الإجراءات لتؤكد التزام المغرب بمسؤولياته الأمنية، وهو ما سبق أن أشاد به وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، مثمناً التنسيق القائم بين البلدين.
ويظل غياب الأدلة القاطعة في تصريحات المسؤولين الإسبان، بمن فيهم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، دليلاً على أن الاتهامات الإعلامية تفتقر إلى الأساس الواقعي. فالتطورات الأخيرة كانت مدفوعة بحملات تضليل رقمية استغلت تأويلات مغلوطة حول الإجراءات القانونية الإسبانية، مما حول الملف إلى قضية تتطلب معالجة موضوعية بعيداً عن الاستنتاجات المتسرعة التي تتجاهل حجم التحديات الأمنية والإنسانية التي يواجهها المغرب على حدوده.








التعليقات
0 تعليق