تصريحات وشهادات شباب مغاربة “حراكة” من الحدود الصربية الهنغارية

في وقت تتبادل فيه حكومتا الجارتين تركيا واليونان الاتهامات بـ “التساهل مع الهجرة غير الشرعية” و”ضعف المراقبة الأمنية على الحدود”، مازال الآلاف من الأشخاص من مختلف الجنسيات العالمية يتوافدون على الحدود التركية في انتظار أقرب فرصة لدخول المجال الترابي لليونان أو لبلغاريا.

جريدة Alhayat 24 الإلكترونية تواصلت مع عدد كبير من “الحراكة” المغاربة المتواجدين هذه الأيام في الحدود الصربية-الهنغارية، ومع آخرين عالقين في الغابات في اليونان وبلغاريا، الذين كشفوا جزءا من معاناتهم، بداية من البرد الشديد إلى الجوع والخوف من المصير المجهول.

متحدثين مع Alhayat 24 عبر تطبيق “واتساب”، كشف هؤلاء الشباب المغاربة مجموعة من المشاكل التي تواجه “الحراكة” بصفة عامة، وليس المغاربة فقط، مؤكدين أن عبور حدود بعض الدول يتطلب دفع مبالغ مالية لأشخاص لنقلهم من الحدود إلى مركز إحدى الدول القريبة، مبرزين أن الحدود بين تركيا وعدد من الدول القريبة من أوروبا تتحكم فيها عصابات دولية منظمة وخطيرة.

الانطلاقة من مطار محمد الخامس

تبدأ رحلة “الحراكة” المغاربة، وأغلبهم من الشباب بين العشرينات والثلاثينات من العمر، من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء في اتجاه مطار إسطنبول، لتبدأ رحلة ومغامرة جديدة في أراض غير مألوفة للوجوه الجديدة بحثا عن أصدقاء لهم التجربة في “الحريك”.

علي بن محمد، من إقليم تنغير، سرد جزءا من قصته في حديثه مع جريدة Alhayat 24 الإلكترونية، قائلا: “مباشرة بعد وصول الشباب المغاربة إلى مطار إسطنبول صباحا، يتجهون عبر الحافلات نحو منطقة تقسيم بتذكرة ثمنها 52 ليرة تركية”، مضيفا: “من منطقة تقسيم يجب التوجه مرة أخرى عبر الحافلة رقم 76D إلى منطقة ميدان اسنيورت التي تعتبر مركزا تجتمع فيه الوفود العالمية من الشباب الراغبين في عبور حدود دول البلقان نحو أوروبا”.

وتابع بأنه في منطقة ميدان اسنيورت، يبحث الشباب عن بيوت لإيجارها لقضاء فترة “التفكير والاستعداد لانطلاقة جديدة”، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب يقومون بدفع حوالي 70 يورو مقابل إيجار بيت في هذه المنطقة، مؤكدا أنهم يجتمعون في إحدى الساحات بهذه المنطقة كل مساء ويتبادلون الأفكار وكل ما يجب معرفته عن الانطلاقة المقبلة نحو الأراضي اليونانية أو البلغارية.

وكشف علي بن محمد أن هناك وسطاء يقدمون للراغبين في الهجرة خدمة نقلهم من الحدود التركية اليونانية والبلغارية مقابل مبالغ مالية تتجاوز 2000 يورو (20 ألف درهم مغربية)، وهو ما يستجيب له أغلب “الحراكة” أملا في العبور بدون مشاكل وبدون التعرض لأي مكروه.

قصص من معاناة الشباب

“ميدان اسنيورت” هو منطقة تركية قريبة من الحدود البلغارية اليونانية، يتجمع فيها مختلف الشباب الراغبين في عبور الحدود نحو “الفردوس الأوروبي”، يقول حسن بن الحسين، واحد من الشباب المتواجدين أيضا في الحدود الصربية-الهنغارية، مؤكدا أن شبابا من مختلف جنسيات العالم ينطلقون من “ميدان اسنيورت ” نحو أوروبا.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح هاتفي لAlhayat 24، أن “الحراكة” يتركون أموالا ضمانة لشخص وسيط في تركيا، وبعدها يقوم بنقلهم إلى الحدود التركية البلغارية “ثلاث ساعات عبر السيارة، ثم يجب المشي على الأقدام في الغابة، والانتباه إلى دوريات الأمن والجيش”.

مباشرة بعد الوصول إلى الحدود التركية البلغارية، يورد المتحدث لAlhayat 24، يقوم فريق من المهاجرين بقطع الأسلاك (الشبكة) والجري بسرعة لمسافة تقدر بأكثر من 5 كيلومترات لتفادي الوقوع في قبضة الجيش البلغاري، وبعدها يتجهون نحو النقطة المتفق بخصوصها مع “الحراك” التي يتطلب الوصول إليها 5 أيام من المشي في الغابات.

وبخصوص كيفية الحصول على الماء والأكل، أكد حسن بن الحسين أن الشباب يقومون باقتناء مواد غذائية كثيرة من تركيا تكفيهم إلى حين الوصول إلى عاصمة بلغاريا “صوفيا”، حيث يقوم “الحراك” بنقلهم إليها عبر سيارة خاصة، وهناك يتم إيواؤهم في إحدى البيوت ويمنع عليهم الخروج نهائيا إلى حين موعد نقلهم إلى حدود صربيا.

من جهته، قال علي بن يحيى، واحد من “الحراكة” أيضا، إن المهاجرين يقومون بقطع مسافات كبيرة في الغابات من تركيا إلى صربيا، مضيفا: “لكن لحسن الحظ الحدود بين بلغاريا وصربيا غير عسيرة ويتم تجاوزها بسهولة”، موردا: “بعد وصولنا إلى صربيا، نتجه مباشرة إلى مركز إيواء المهاجرين في منطقة بيروت، حيث ندخل إليها ونقوم بتغيير ملابسنا ونأكل ونشرب ونرتاح بعض الأيام”، وفق تعبيره.

وأضاف: “بعد قضاء أسبوع بالتمام والكمال في مركز الإيواء الموجود بمنطقة بيروت، اتجهنا إلى محطة المسافرين، وقطعنا تذاكر إلى العاصمة الصربية بلغراد بثمن 21 يورو للفرد الواحد، ومباشرة من محطة بلغراد تم قطع تذاكر أخرى إلى منطقة سيبوتيكا، وبعدها تم إيجار سيارة أجرة إلى منطقة صغيرة تسمى باليش بالحدود الصربية – الهنغارية”.

وأكد المتحدث ذاته أن المئات من المهاجرين الآن يتواجدون بالحدود الصربية-الهنغارية ينتظرون دورهم لعبور الحدود بمساعدة الوسطاء الذين يستعملون سلالم كبيرة في عملية العبور، موردا: “الوسطاء سيقومون مباشرة بنقلنا إلى النمسا، ومن هناك سنقوم بقطع التذاكر إلى إيطاليا أو إسبانيا، كل واحد حسب وجهته”، بتعبيره.

عصابات منظمة تحكم في الحدود

تصريحات متطابقة حصلت عليها Alhayat 24 من عدد كبير من الشباب المتواجدين حاليا بالنقطة الحدودية التركية، والأراضي اليونانية-البلغارية والصربية، تشير في مجملها إلى كون الحدود في هذه الدول تتحكم فيها العصابات المنظمة، ودوريات الجيش غالبا ما تقوم بتمشيط المنطقة بسرعة فائقة خوفا من تعرضها للاعتداء.

شباب عاشوا تجربة الهجرة غير النظامية عبر دول البلقان كشفوا لAlhayat 24 كيف تحكم العصابات الدولية قبضتها على مجموعة من النقط الحدودية، مؤكدين أن المهاجرين يقدمون مبالغ مالية لهذه العصابات مقابل حمايتهم وتوفير المأكل والشراب لهم إلى حين العبور إلى الدول المجاورة.

علي بن محمد، مهاجر “سري”، قال: “هذه المنطقة التي نتواجد فيها بين صربيا وهنغاريا تتحكم فيها عصابة مكونة من الأكراد، كلهم مدججون بالأسلحة النارية، يقومون بكراء منطقة محروسة للمهاجرين ويوفرون لهم جميع المتطلبات إلى حين العبور إلى هنغاريا”.

وأضاف المتحدث ذاته في تصريح هاتفي لAlhayat 24: “صراحة، رغم خطورة هذه العصابات فإنها تتعامل بإنسانية مع وفود من المهاجرين السريين”، مشيرا إلى أن هذه العصابات كثيرا ما تتواجه مع بعضها بالأسلحة النارية، وذلك رغبة من كل عصابة في السيطرة على الوضع في الحدود، مبرزا أنه “رغم الظروف الاقتصادية، يبقى المغرب أفضل دولة في العالم من حيث الأمن والسلم”.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى