كوثر بوجوال
تحضر ألوان الصناعة التقليدية المغربية وإيقاعات الموسيقى الوطنية في قلب العاصمة الصينية بكين، حيث تشارك المملكة في الدورة الحادية عشرة من فعالية «Colourful World»، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 شتنبر 2026، في إطار المعرض الصيني الدولي لتجارة الخدمات.
وتقدم المشاركة المغربية للجمهور الصيني والدولي صورة متعددة الأبعاد عن المملكة، تجمع بين المنتجات الجلدية والنحاسية المستوحاة من التراث الوطني، والعروض الموسيقية والفنية، والإصدارات التي تعرف بالمكونات الثقافية والسياحية للمغرب.
ويأتي حضور الثقافة المغربية في بكين من خلال مشاركة سفارة المملكة لدى الصين، إلى جانب أنشطة لممثلية المكتب الوطني المغربي للسياحة، في تظاهرة تستقطب شركات ومؤسسات وممثلين عن عشرات الدول والمنظمات الدولية.
الصناعة التقليدية المغربية تجذب زوار المعرض
يشكل معرض منتجات الصناعة التقليدية أحد أبرز مكونات المشاركة المغربية، إذ يضم قطعا حرفية تراثية مصنوعة من الجلد إلى جانب منتجات نحاسية تستلهم الأشكال والزخارف المرتبطة بالموروث المغربي.
وتسمح هذه المنتجات لزوار المعرض بالتعرف عن قرب على جوانب من المهارات الحرفية التي تناقلتها أجيال من الصناع المغاربة، والتي لا تزال حاضرة في عدد من المدن والمراكز المعروفة بالصناعة التقليدية.
وتكتسب المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجمهور الذي تستقطبه التظاهرة، والذي لا يقتصر على الزوار العاديين، بل يشمل كذلك مهنيين وفاعلين اقتصاديين وسياحيين قادمين من دول مختلفة.
ولا يقدم الرواق المغربي الصناعة التقليدية باعتبارها منتجات منفصلة عن محيطها، بل ضمن صورة أشمل للهوية الثقافية للمملكة، حيث ترتبط الحرفة بالمدن العتيقة والتقاليد والفنون وأنماط العيش.
المغرب يقدم هويته الثقافية بمختلف روافدها
تعززت المعروضات الحرفية بمواد تعريفية ومنشورات تسلط الضوء على تنوع التعبيرات الثقافية المغربية وعلى مختلف الوجهات السياحية للمملكة.
وتقدم هذه المواد المغرب باعتباره بلدا تتعايش داخله المدن التاريخية والصناعة التقليدية والمناظر الطبيعية والتقاليد والموروث الفني.
ويتيح هذا الأسلوب في العرض للزائر الانتقال من مشاهدة قطعة جلدية أو نحاسية إلى التعرف على السياق الثقافي والسياحي الذي تنتمي إليه، بما يربط الصناعة التقليدية مباشرة بصورة المغرب كوجهة ثقافية وسياحية.
ويكتسب هذا الربط أهمية في الأسواق البعيدة جغرافيا، مثل السوق الصينية، حيث تمثل الفعاليات الدولية فرصة لتعريف الجمهور بعناصر قد لا تكون حاضرة بصورة واسعة في معارفه اليومية عن المملكة.
الموسيقى المغربية تحضر في افتتاح «Colourful World»
لم يقتصر الحضور المغربي على الأروقة والمعارض، بل امتد إلى منصة حفل افتتاح الفعالية، من خلال عروض موسيقية وفنية عكست جزءا من تنوع التراث الثقافي الوطني.
وأضفت هذه العروض بعدا حيا على المشاركة المغربية، إذ انتقل تقديم التراث من القطع المعروضة والمواد المطبوعة إلى الفرجة والأداء الفني المباشر.
وتشكل الموسيقى والفنون الشعبية إحدى الوسائل التي تعتمد عليها الدول في التعريف بثقافاتها داخل التظاهرات الدولية، نظرا إلى قدرتها على الوصول إلى جمهور واسع دون الحاجة إلى معرفة مسبقة باللغة أو التاريخ المحلي.
وبذلك أصبحت المشاركة المغربية فضاء يجمع بين الصورة والصوت والمنتج التقليدي والمعلومة السياحية.
السياحة المغربية تبحث عن مساحة أكبر في السوق الصينية
يحضر البعد السياحي بقوة ضمن البرنامج المغربي، من خلال لقاءات تنظمها ممثلية المكتب الوطني المغربي للسياحة في الصين.
وتخصص هذه اللقاءات لتقديم مؤهلات المملكة أمام مهنيي السياحة ومنظمي الرحلات المحليين، إلى جانب زوار المعرض الراغبين في التعرف بصورة أوسع على الوجهات المغربية.
ويراهن هذا النوع من اللقاءات على تجاوز الترويج العام نحو التواصل المباشر مع المهنيين القادرين على إدراج المغرب ضمن برامج الرحلات والمنتجات السياحية المقترحة للزبناء الصينيين.
وتسمح الفعالية، في الوقت نفسه، بإبراز تنوع العرض المغربي، الذي يجمع بين السياحة الثقافية والمدن التاريخية والطبيعة والتراث والفنون والصناعة التقليدية.
لماذا يشكل الجمهور الصيني أهمية للترويج السياحي؟
تأتي مشاركة المغرب في بكين في سياق دولي تتزايد فيه المنافسة بين الوجهات السياحية على استقطاب المسافرين من أسواق كبرى.
وفي هذا الإطار، تشكل التظاهرات المنظمة بالصين مناسبة للتواصل مع فئة واسعة من المهنيين والمستهلكين، والتعريف بالوجهة المغربية خارج الأسواق السياحية التقليدية.
وتبرز أهمية هذا الحضور في الجمع بين الترويج السياحي والتعريف بالثقافة، لأن اختيار الوجهة لدى جزء من المسافرين يرتبط بما تقدمه من تجربة ثقافية وتاريخية مميزة.
ولهذا يتقاطع عمل المكتب الوطني المغربي للسياحة مع مشاركة سفارة المملكة في تقديم الثقافة والصناعة التقليدية، لتكوين صورة متكاملة عن المغرب أمام الجمهور.
«Colourful World» تجمع الثقافة بالسياحة
تجمع فعالية «Colourful World» في دورتها الحادية عشرة بين عدد من الأنشطة ذات الطابع الثقافي والسياحي.
وتضم التظاهرة معارض ثقافية، وعروضا فنية، وورشات وأنشطة تفاعلية، إلى جانب أروقة مخصصة لمنتجات الصناعة التقليدية وبرامج للترويج للوجهات السياحية.
ويندرج برنامج هذه السنة ضمن المحور المخصص للخدمات الثقافية والسياحية، مع تركيز على التبادل بين الثقافات والترويج لها على المستوى الدولي.
كما تبحث الفعالية إمكانيات تطوير أشكال جديدة من التعاون في الصناعات الثقافية والسياحية، وهو ما يمنح المشاركة أبعادا تتجاوز العرض الثقافي التقليدي.
الثقافة كجسر للتبادل بين المغرب والصين
تهدف المشاركة المغربية كذلك إلى تعزيز التبادل الثقافي وإتاحة فرصة أمام الجمهور الصيني والدولي لاكتشاف تعدد روافد التراث الوطني.
فالصناعة التقليدية والموسيقى والفنون الشعبية ليست مجرد عناصر للعرض، بل أدوات للتواصل بين مجتمعات تنتمي إلى فضاءات ثقافية مختلفة.
ويمكن لهذا النوع من الحضور أن يساعد على خلق معرفة أكبر بالمغرب، سواء لدى الجمهور أو لدى المهنيين العاملين في السياحة والصناعات الثقافية.
كما يمنح الفاعلين المغاربة فرصة للاطلاع على تجارب دولية مختلفة في طرق تقديم التراث وتحويله إلى جزء من المنتجات الثقافية والسياحية الحديثة.
أكثر من 1800 شركة في المعرض الصيني الدولي للخدمات
تقام فعالية «Colourful World» ضمن الدورة الثالثة عشرة من المعرض الصيني الدولي لتجارة الخدمات، الذي يمثل إطارا أوسع للتبادل التجاري والاقتصادي بين المؤسسات والبلدان المشاركة.
ويجمع المعرض أكثر من 1800 شركة عارضة، إلى جانب ممثلين عن نحو 70 بلدا ومنظمة دولية.
وتشمل المجالات الحاضرة التجارة الرقمية والخدمات المالية والثقافة والسياحة والتعليم والصحة والتنمية المستدامة.
ويمنح هذا الحجم الدولي للمشاركة المغربية فرصة للظهور أمام جمهور متنوع يتجاوز المهتمين حصرا بالثقافة أو السياحة، ليشمل مهنيين ومؤسسات تنشط في قطاعات اقتصادية وخدماتية متعددة.
التراث المغربي داخل فضاء اقتصادي دولي
يحمل وجود الصناعة التقليدية والفنون المغربية داخل معرض دولي لتجارة الخدمات دلالة تتجاوز الجانب الاحتفالي.
فالتراث أصبح أيضا جزءا من الاقتصاد الثقافي والسياحي، ويمكن للمنتجات الحرفية أن تساهم في التعريف بالبلد وفي دعم سلاسل اقتصادية مرتبطة بالإنتاج والتسويق والسياحة.
وفي هذا السياق، تسمح مشاركة المغرب بتقديم الصناعة التقليدية كجزء من الهوية الوطنية، وفي الوقت نفسه كقطاع يمكن أن يستفيد من الانفتاح على أسواق جديدة.
كما تتيح اللقاءات المهنية الموازية فتح نقاش حول فرص التعاون والترويج والتبادل في المجالات الثقافية والسياحية.
بكين تكتشف وجها مغربيا متعدد الألوان
تقدم المشاركة المغربية في «Colourful World» صورة لا تقتصر على عنصر واحد من عناصر الهوية الوطنية.
فالمنتجات الجلدية والنحاسية تعكس الحرفة، والموسيقى تقدم جانبا من التراث اللامادي، فيما تعرف المنشورات بالمدن والوجهات والمناظر الطبيعية، وتفتح اللقاءات المهنية الباب أمام الترويج السياحي.
ومن خلال هذا الحضور المتعدد، تسعى المملكة إلى تقريب صورتها من الجمهور الصيني والدولي وإبراز غنى الموروث الذي يجمع بين التاريخ والإبداع الحرفي والفنون.
وتستمر الثقافة المغربية في بكين إلى غاية 13 شتنبر، ضمن تظاهرة دولية تجعل من الثقافة والسياحة جسرا للتعارف والتعاون، وتمنح المغرب مساحة لعرض جزء من هويته أمام آلاف الزوار والمهنيين القادمين من مختلف أنحاء العالم.









التعليقات
0 تعليق