كوثر بوجوال
أعلن نادي الوداد الرياضي، الجمعة 11 شتنبر 2026، تعيين عبد الحق الصنايبي ناطقا رسميا باسمه ومسؤولا عن العلاقة مع وسائل الإعلام والتواصل الصحفي، في قرار قدمته إدارة النادي باعتباره خطوة ترمي إلى تعزيز منظومة التواصل وتنظيم تدفق المعلومة الرسمية.
غير أن البلاغ المقتضب الذي أعلن من خلاله الوداد هذا التعيين لم يقدم ما يكفي من المعطيات لتفسير اختيار الصنايبي تحديدا لشغل منصب إعلامي حساس داخل واحد من أكثر الأندية المغربية جماهيرية ومتابعة. كما لم يكشف النادي عن المعايير المهنية التي اعتمدها أو الخبرة الرياضية والتواصلية التي أهلت الاسم الجديد لتمثيله أمام الصحافة والرأي العام.
ولا يتعلق الأمر بمنصب بروتوكولي محدود، بل بمهمة تجعل صاحبها الواجهة الإعلامية للنادي والقناة التي يفترض أن تنقل مواقفه وتوضح قراراته وتدبر أزماته الاتصالية. لذلك، فإن اختيار الناطق الرسمي لا يمكن فصله عن مساره وطريقة حضوره في النقاش العمومي وطبيعة الخطاب الذي اشتهر به.
مسار بعيد عن التواصل الرياضي
يُعرف عبد الحق الصنايبي أساسا بحضوره محللا في القضايا السياسية والأمنية والاستراتيجية، إلى جانب اهتمامه بموضوعات الحركات الدينية والتنظيمات المتطرفة والأمن القومي. كما راكم ظهورا إعلاميا من خلال التعليق على ملفات إقليمية ودولية وقضايا وطنية ذات طابع سياسي.
لكن هذا المسار، بصرف النظر عن تقييم مضامينه، يظل بعيدا عن مجال التواصل الرياضي وتدبير العلاقات الإعلامية داخل الأندية. فالناطق الرسمي باسم فريق بحجم الوداد يحتاج إلى معرفة دقيقة بالمؤسسة الرياضية وقوانين المنافسات وطبيعة العلاقة مع الجماهير والصحافة، فضلا عن القدرة على التعامل مع ملفات الانتدابات والتحكيم والانضباط والنزاعات والنتائج الرياضية.
ولم يوضح بلاغ النادي ما إذا كان الصنايبي يتوفر على تجربة سابقة في إدارة التواصل داخل مؤسسة رياضية، أو في تدبير الندوات الصحفية والأزمات المرتبطة بالأندية. كما لم يكشف إن كان تعيينه جزءا من مشروع متكامل لإعادة هيكلة القسم الإعلامي، أم مجرد اختيار فردي لمنح النادي صوتا جديدا أمام وسائل الإعلام.
هذا الغموض يجعل الحديث عن «تعزيز منظومة التواصل» أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى خطة واضحة يمكن تقييمها، خصوصا أن تطوير التواصل لا يتحقق بمجرد تعيين ناطق رسمي، بل يحتاج إلى فريق متخصص وسياسة نشر منتظمة وقواعد واضحة للحصول على المعلومات وآليات سريعة للرد والتوضيح.
هل يناسب الخطاب الحاد مؤسسة جماهيرية؟
يرتبط اسم الصنايبي بخطاب مباشر وحاد في عدد من خرجاته الإعلامية، وبمواقف قوية في قضايا سياسية وإقليمية تتجاوز المجال الرياضي. وقد منحته هذه الطريقة حضورا واضحا في النقاش العمومي، لكنها تطرح في المقابل سؤالا مشروعا حول مدى ملاءمتها لمنصب يتطلب قدرا كبيرا من الاتزان وضبط اللغة والقدرة على التواصل مع أطراف مختلفة.
فالناطق الرسمي باسم الوداد لا يمثل نفسه ولا يقدم تحليلات شخصية، وإنما يتحدث باسم مؤسسة رياضية لها جماهير واسعة وشركاء ومحتضنون ولاعبون وأطر تقنية وعلاقات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الاحترافية والاتحاد الإفريقي، فضلا عن منافسين تفرض العلاقة معهم احترام قواعد الخطاب المؤسساتي.
وأي خلط بين المواقف الشخصية والموقف الرسمي للنادي قد يضع الوداد أمام أزمات لا ترتبط بكرة القدم. كما أن الانتقال من موقع المحلل الذي يتمتع بحرية التعبير عن آرائه إلى موقع الناطق الرسمي الذي يلتزم بقرارات المؤسسة وحدود اختصاصه ليس تحولا بسيطا، بل يتطلب تغييرا واضحا في طبيعة الخطاب وطريقة الظهور الإعلامي.
هنا يبرز السؤال الأهم: هل اختارت إدارة الوداد الصنايبي بسبب خبرته في التواصل المؤسساتي، أم بسبب حضوره الإعلامي وقدرته على إثارة الانتباه؟ الفرق بين الأمرين كبير، لأن النادي يحتاج إلى مسؤول يساعد على حل المشكلات الاتصالية، لا إلى شخصية قد يتحول حضورها إلى موضوع نقاش مستقل عن نتائج الفريق ومصالحه.
بلاغ الوداد تجاهل معايير الاختيار
قال الوداد إن القرار يهدف إلى تطوير علاقته بالمحيط الإعلامي وضمان قدر أكبر من الانسيابية في تقديم المعلومات الرسمية. غير أن النادي لم يعلن عن برنامج عمل أو التزامات تواصلية يمكن من خلالها قياس نجاح المهمة الجديدة.
لم يوضح البلاغ، مثلا، ما إذا كانت الإدارة ستعقد لقاءات دورية مع الصحافة، أو ستضع مواعيد محددة لتقديم المستجدات، أو ستوفر قناة رسمية للرد على الاستفسارات. كما لم يحدد حدود صلاحيات الناطق الرسمي وعلاقته برئيس النادي والمدرب والإدارة الرياضية والقسم المكلف بالمنصات الرقمية.
وكان من المنتظر، بالنظر إلى أهمية المنصب، أن تقدم الإدارة تفسيرا أكثر تفصيلا لهذا الاختيار، خاصة أن تجربة الصنايبي المعروفة لدى الجمهور تتركز في التحليل السياسي والأمني أكثر من التواصل الرياضي. أما الاكتفاء بعبارات عامة عن «خدمة صورة النادي» و«الدفاع عن مصالحه»، فلا يجيب عن التساؤلات المتعلقة بالكفاءة التخصصية وحدود المسؤولية.
وإذا كان الوداد يسعى فعلا إلى توحيد المعلومة الرسمية، فإن ذلك يقتضي أولا أن تكون الإدارة نفسها أكثر وضوحا في الإعلان عن قراراتها. فلا يمكن الحديث عن مرحلة جديدة من التواصل ببلاغ لا يقدم سوى الحد الأدنى من المعلومات حول أول قرار اتصالي فيها.
التحدي يتجاوز الظهور أمام الكاميرات
لن يكون نجاح الصنايبي في مهمته مرتبطا بعدد خرجاته الإعلامية أو بقوة عباراته، بل بمدى قدرته على توفير معلومة دقيقة وفي الوقت المناسب، والتعامل المتوازن مع مختلف المنابر، وتجنب الانتقائية في منح التصريحات، واحترام حق الجمهور في معرفة ما يجري داخل ناديه.
كما سيكون مطالبا بالفصل الصارم بين آرائه الشخصية ومواقف الوداد الرسمية، خصوصا في الملفات السياسية التي اعتاد مناقشتها. فالجمهور الودادي متعدد الاتجاهات والحساسيات، والنادي ليس منصة لترويج المواقف الفردية مهما كانت طبيعتها.
وسيُختبر الناطق الرسمي الجديد عند أول أزمة حقيقية يعيشها الفريق، سواء تعلق الأمر بنتيجة سلبية أو خلاف داخلي أو ملف تعاقدي أو قرار تحكيمي. عندها سيظهر ما إذا كان التعيين مبنيا على رؤية مؤسساتية، أم أنه مجرد محاولة لإضافة اسم معروف إلى واجهة النادي.
تعيين يحتاج إلى إثبات جدارته
لا يمكن إصدار حكم نهائي على تجربة لم تبدأ بعد، لكن من حق جماهير الوداد ووسائل الإعلام مساءلة الإدارة عن خلفيات اختيار الشخص الذي سيتحدث باسم النادي. كما أن منح الصنايبي فرصة ممارسة مهامه لا يعني إعفاء القرار من النقد أو التعامل معه باعتباره نجاحا مسبقا.
لقد أعلن الوداد رغبته في تنظيم التواصل، غير أن تعيين شخصية اشتهرت أساسا بخطاب سياسي وأمني ذي نبرة حادة قد يجعل المهمة أكثر تعقيدا إذا لم تُحدَّد الصلاحيات وتُفصل المواقف الشخصية عن الخطاب الرسمي.
ويبقى الصنايبي مطالبا بإثبات أن حضوره لن يكون مجرد امتداد لصورته كمحلل مثير للنقاش، وأنه قادر على التحول إلى متحدث مؤسساتي يضع مصلحة الوداد فوق حضوره الشخصي. أما إدارة النادي، فعليها أن تثبت أن الاختيار لم يكن ارتجاليا، وأن وراءه تصورا حقيقيا لإصلاح التواصل وليس مجرد تغيير جديد في الواجهة.
فالوداد لا يحتاج فقط إلى من يتحدث باسمه، بل إلى من يعرف متى يتحدث، وماذا يقول، وكيف يحمي صورة النادي من دون أن يجعل نفسه أكبر من الخبر أو المؤسسة.









التعليقات
0 تعليق