كشف البيان الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية بخصوص ملف الصحراء المغربية عن حالة من التخبط الدبلوماسي، حيث اكتفت السلطات الجزائرية بتوجيه انتقادات لمشروع القرار الأمريكي واتهامه بالانحياز، عوض تقديم رؤية سياسية عملية تتماشى مع التطورات المتسارعة في أروقة الأمم المتحدة.
ويؤكد مراقبون أن هذا الموقف يعكس عجزاً عن تجاوز مرحلة الاعتراض التقليدي نحو تقديم بدائل واقعية، إذ يظل التشكيك في التوجهات الدولية والتمسك بمرجعيات قديمة بمثابة هروب من واقع التحول الدبلوماسي الذي بات يضع المبادرة المغربية في مركز الثقل الدولي، خاصة في ظل استمرار تعثر خيار الاستفتاء الذي اصطدم لعقود بعوائق قانونية وسياسية.
في المقابل، نجحت الدبلوماسية المغربية في ترسيخ مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أساسية للحل، وهو ما تجلى بوضوح في محطات أممية بارزة، كان آخرها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي عزز المقترح المغربي كأساس لأي مفاوضات مستقبلية.
وقد أظهرت مداولات مجلس الأمن في أكتوبر 2026، حيث حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 عضواً مقابل استخدام روسيا لحق النقض، اتساع رقعة الدعم الدولي للرؤية المغربية، بينما فشل المقترح الروسي في حشد التأييد اللازم، مكتفياً بثلاثة أصوات فقط، مما يعكس تراجع الطروحات التي لا تتماشى مع الواقعية السياسية التي يطالب بها المنتظم الدولي.
إن الرهان المغربي اليوم يتجاوز مجرد الحضور الدبلوماسي، ليركز على إرساء تسوية مستدامة تقوم على السيادة الوطنية والتدبير المحلي، في حين يظل الموقف الجزائري حبيس منطق المواجهة دون تقديم أفق سياسي قابل للتنفيذ، مما يجعله موقفاً يفتقر إلى الإقناع في ظل المتغيرات الجيوسياسية الحالية.








التعليقات
0 تعليق