كوثر بوجوال
تدخل انتخابات 23 شتنبر 2026 مرحلة حاسمة ابتداء من منتصف ليل الأربعاء الخميس، مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية وتحول المنافسة بين الأحزاب والمرشحين من مرحلة إعداد الترشيحات والبرامج إلى مواجهة مباشرة على أصوات الناخبين في مختلف الدوائر الانتخابية بالمغرب.
ويأتي بدء الحملة الانتخابية لانتخابات 23 شتنبر بعد ساعات من انتهاء فترة إيداع الترشيحات، التي أُغلقت منتصف نهار الأربعاء، لتبدأ مرحلة جديدة ستعرف تحركات حزبية مكثفة ولقاءات ميدانية وتجمعات وخطابات انتخابية، إلى جانب حضور متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال الأيام الفاصلة عن الاقتراع، سيحاول كل حزب تقديم برنامجه باعتباره الأكثر قدرة على الاستجابة لأولويات الناخبين، بينما يسعى المرشحون إلى تثبيت حضورهم داخل دوائرهم وإقناع المترددين قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة المواجهة المباشرة
بانطلاق الحملة رسميا، تنتهي مرحلة كان الجزء الأكبر منها يجري داخل مقرات الأحزاب ولجان الترشيح، لتنتقل المنافسة إلى الشارع واللقاءات المباشرة مع المواطنين.
وسيصبح المرشحون مطالبين بشرح برامجهم وتقديم التزاماتهم للناخبين، سواء عبر التجمعات والزيارات الميدانية أو وسائل التواصل الرقمي.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة لأنها تمثل الفرصة الرئيسية أمام المرشح لتوسيع قاعدة مؤيديه، خصوصا في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا ولا تبدو نتائجها محسومة مسبقا.
كما أنها المرحلة التي تتحول خلالها البرامج الانتخابية من وثائق حزبية إلى رسائل موجهة بصورة مباشرة إلى الناخب، ويصبح مدى وضوحها وقدرتها على ملامسة الانشغالات اليومية عاملا مؤثرا في التنافس.
أحزاب الأغلبية تبحث عن صدارة جديدة
تدخل أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، الحملة الانتخابية وهي تطمح إلى تحقيق نتائج تمنحها موقعا متقدما داخل مجلس النواب المقبل.
وستعمل هذه الأحزاب خلال الحملة على الدفاع عن حصيلتها وتقديم تصوراتها للمرحلة المقبلة، في وقت ستكون فيه مطالبة بإقناع الناخبين باستمرار الثقة فيها.
وفي المقابل، تسعى بقية التنظيمات السياسية إلى تعزيز حضورها البرلماني أو استعادة مواقع فقدتها في محطات انتخابية سابقة، وهو ما يجعل انتخابات مجلس النواب 2026 مفتوحة على تنافس سياسي بين من يريد الحفاظ على موقعه ومن يسعى إلى تغيير موازين القوى.
ولا يرتبط التنافس بعدد المقاعد فقط، إذ ستحدد النتائج أيضا الوزن السياسي لكل حزب وقدرته على التأثير في تشكيل الأغلبية المقبلة وفي النقاش السياسي خلال الولاية التشريعية الجديدة.
دوائر انتخابية تنتظر مواجهات قوية
لا تتساوى حدة المنافسة في جميع الدوائر.
فبعض المناطق يرتقب أن تعرف مواجهات انتخابية قوية بسبب ترشح أسماء ذات حضور سياسي معروف، إلى جانب دخول وجوه جديدة تريد اقتحام المؤسسة التشريعية لأول مرة.
ويمنح وجود أكثر من مرشح قوي داخل دائرة واحدة الحملة أهمية مضاعفة، لأن الفارق بين المتنافسين قد يرتبط بعدد محدود من الأصوات.
وفي مثل هذه الدوائر، يصبح العمل الميداني وقدرة المرشح على التواصل مع السكان وحشد أنصاره من العناصر التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية.
أما الأسماء الجديدة، فستواجه تحديا مختلفا يتمثل في إقناع الناخب بأنها قادرة على منافسة مرشحين راكموا تجربة انتخابية وشبكات محلية خلال سنوات.
القضايا المحلية تزاحم البرامج الوطنية
رغم أن الانتخابات التشريعية ترتبط ببرامج سياسية واقتصادية واجتماعية على المستوى الوطني، فإن جزءا كبيرا من النقاش داخل الدوائر سيبقى مرتبطا بمشكلات محلية.
فبالنسبة إلى عدد من الناخبين، لا ينفصل تقييم المرشح عن أسئلة مرتبطة بالبنية التحتية وفرص الشغل والخدمات الصحية والتعليم والنقل وأوضاع الجماعات التي يعيشون فيها.
ولهذا سيجد المرشحون أنفسهم أمام معادلة تجمع بين الدفاع عن البرنامج الوطني للحزب وبين تقديم أجوبة واضحة بشأن انتظارات سكان الدائرة.
كما أن الناخب قد ينظر إلى النائب المقبل باعتباره ممثلا لمنطقته داخل البرلمان، وينتظر منه نقل مشاكلها والدفاع عنها داخل المؤسسات.
وستكون قدرة المرشح على الجمع بين الخطاب الوطني والقضايا المحلية أحد أبرز رهانات الحملة الانتخابية بالمغرب.
الناخبون المترددون قد يصنعون الفارق
من التحديات الأساسية أمام الأحزاب خلال الحملة الوصول إلى الناخبين الذين لم يحسموا بعد اختيارهم.
فهذه الفئة قد تصبح مؤثرة في الدوائر التي تتقارب فيها حظوظ المرشحين، ولذلك ستسعى التنظيمات السياسية إلى استمالتها عبر الخطاب المباشر وعرض البرامج والوعود الانتخابية.
ولا يقتصر الأمر على إقناع المواطن بمرشح بعينه، بل يمتد أيضا إلى تشجيعه على المشاركة في الاقتراع.
ومن هنا ستكون الأيام المقبلة مرحلة اختبار لقدرة الأحزاب على تحويل حضورها التنظيمي والإعلامي إلى تعبئة فعلية للناخبين.
مواقع التواصل تدخل بقوة في الحملة الانتخابية
لن تدور معركة انتخابات 23 شتنبر في الشوارع والقاعات فقط.
فمنصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا أساسيا من الحملات السياسية، بعدما أتاحت للأحزاب والمرشحين نشر الفيديوهات والخطابات والبرامج والوصول إلى فئات واسعة خلال وقت قصير.
ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاعا كبيرا في حجم المحتوى السياسي المنشور على فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وغيرها من المنصات، خصوصا مع تنافس الأحزاب على الوصول إلى الفئات الشابة.
لكن الحضور الرقمي سيجري هذه السنة في ظل مقتضيات قانونية أكثر صرامة بشأن بعض أشكال الدعاية الانتخابية، ما يجعل الأحزاب مطالبة بالجمع بين فعالية التواصل واحترام الضوابط المنظمة للحملة.
وسيكون المحتوى الرقمي كذلك ساحة للتنافس على سرعة التفاعل مع الأحداث والرد على الخصوم وتبسيط البرامج السياسية للمواطنين.
التواصل المباشر ما يزال ورقة أساسية
رغم توسع الحملات الرقمية، لا تزال اللقاءات المباشرة مع المواطنين تحتفظ بأهميتها في الانتخابات المغربية.
فالزيارات الميدانية والتجمعات واللقاءات داخل الأحياء والأسواق والمناطق القروية تتيح للمرشح الاستماع إلى السكان وتقديم نفسه بصورة مباشرة.
كما أن طبيعة بعض الدوائر تجعل التواصل الشخصي أكثر تأثيرا من الإعلانات أو المنشورات الرقمية.
ويُنتظر لذلك أن تجمع الحملات بين الأدوات التقليدية والتواصل الإلكتروني، بدل الاعتماد على وسيلة واحدة.
اختبار للبرامج قبل اختبار الصناديق
الحملة الانتخابية ليست فقط سباقا على الظهور، بل فترة يفترض أن يطلع خلالها الناخب على البدائل السياسية المعروضة أمامه.
وستجد الأحزاب نفسها مطالبة بتقديم أجوبة بشأن الاقتصاد والتشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والاستثمار والحماية الاجتماعية وغيرها من القضايا التي تحتل مكانة متقدمة في النقاش العام.
كما ستصبح وعود المرشحين أكثر عرضة للنقاش والمقارنة، سواء من المنافسين أو من المواطنين ووسائل الإعلام.
وسيكون أحد تحديات الحملة التمييز بين الشعارات العامة والالتزامات القابلة للقياس والتنفيذ.
منتصف الليل يفتح المرحلة الأخيرة قبل الاقتراع
مع حلول منتصف الليل، تدخل الحملة الانتخابية لانتخابات 23 شتنبر مرحلتها الرسمية، وتبدأ معها أكثر الفترات كثافة في المسار الانتخابي.
الأحزاب ستنزل بثقلها التنظيمي إلى الميدان، والمرشحون سيكثفون اتصالاتهم، بينما تتحول مواقع التواصل إلى واجهة موازية للتنافس السياسي.
وسيكون أمام الناخبين خلال هذه المرحلة وقت لمقارنة البرامج والأسماء قبل اتخاذ قرارهم النهائي في يوم الاقتراع.
وبين أحزاب تريد الحفاظ على مواقعها وأخرى تبحث عن تقدم جديد، ومرشحين مخضرمين ووجوه تسعى إلى دخول البرلمان للمرة الأولى، تنطلق الليلة معركة سياسية لن يُحسم ترتيب أطرافها إلا بأصوات الناخبين يوم 23 شتنبر 2026.









التعليقات
0 تعليق