كوثر بوجوال
بعد نحو 19 عاما من الغموض، عاد ملف اختفاء شاب بإقليم أزيلال إلى الواجهة من جديد، عقب استخراج رفات بشرية بأزيلال من دوار أيت شيكر التابع لجماعة واويزغت، وسط اشتباه في إمكانية ارتباطها بشاب كان يبلغ 23 سنة عندما اختفى سنة 2007.
وجرت العملية، الأربعاء 9 شتنبر 2026، بتنسيق بين السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي وفريق مختص، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة، بعدما ظهرت معطيات جديدة ساعدت على تحديد الموقع الذي توجد فيه الرفات.
وما تزال هوية الرفات غير محسومة، في انتظار إخضاعها لتحاليل علمية وخبرة جينية من شأنها أن تحدد ما إذا كانت تعود بالفعل إلى الشاب المختفي، وتكشف في الوقت نفسه معطيات قد تساعد في إعادة تركيب ظروف الوفاة وملابسات القضية.
معطيات جديدة تعيد تحريك ملف اختفاء عمره 19 عاما
ظل مصير الشاب مجهولا منذ سنة 2007، قبل أن يقود ظهور معلومات جديدة إلى إعادة فتح الملف والتحرك نحو موقع بدوار أيت شيكر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، مكنت هذه المعلومات من تحديد مكان رفات بشرية، ما دفع السلطات إلى مباشرة الإجراءات القانونية والعلمية اللازمة لاستخراجها.
وتشير إعادة فتح القضية بعد كل هذه السنوات إلى أن الأبحاث لم تعد مقتصرة على المعطيات القديمة، بل استفادت من عناصر جديدة اعتبرتها الجهات المختصة كافية للانتقال إلى مرحلة البحث الميداني.
ولا تتوفر حتى الآن تفاصيل بشأن طبيعة هذه المعطيات أو مصدرها، لذلك يبقى تحديد كيفية الوصول إلى مكان الرفات جزءا من مسار التحقيق الذي تشرف عليه النيابة العامة.
استخراج الرفات بحضور أفراد من الأسرة
حضر عدد من أفراد أسرة الشاب المختفي عملية استخراج الرفات، في لحظة تحمل ثقلا إنسانيا خاصا بالنسبة لعائلة انتظرت قرابة عقدين لمعرفة مصير ابنها.
وبعد الانتهاء من عملية الاستخراج، نُقلت الرفات إلى المستشفى الإقليمي من أجل إخضاعها للإجراءات الطبية والعلمية الضرورية.
ولا يمكن في هذه المرحلة الجزم بأنها تعود إلى الشخص المختفي، رغم وجود الشبهة التي دفعت إلى ربطها بالملف القديم.
ولهذا سيبقى الحسم رهينا بنتائج الفحوص العلمية، وعلى رأسها تحليل الحمض النووي الذي يمكن أن يقدم جوابا أكثر دقة بشأن هوية الشخص الذي تعود إليه الرفات.
تحليل الحمض النووي يحسم سؤال الهوية
من المنتظر أن تشمل الإجراءات الطبية تحليل الحمض النووي والخبرة الجينية.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية مركزية، لأن مرور سنوات طويلة على الوفاة المحتملة يجعل التعرف المباشر على الهوية غير ممكن بالطرق التقليدية.
ومن خلال مقارنة البصمة الجينية للرفات بعينات مرجعية من أفراد الأسرة، يمكن التحقق من وجود صلة بيولوجية والمساعدة في تحديد الهوية.
لكن الخبرة العلمية لا تقتصر فقط على سؤال «لمن تعود الرفات؟»، إذ قد تساعد فحوص إضافية، إذا كانت حالة الرفات تسمح بذلك، في توفير معطيات تتعلق بظروف الوفاة.
وستظل النتائج الرسمية وحدها الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه قبل ربط الرفات بشكل نهائي بملف الاختفاء.
هل تنهي الرفات لغز اختفاء الشاب؟
السؤال الأساسي الذي يواجه التحقيق حاليا هو ما إذا كانت الرفات البشرية بأزيلال تعود بالفعل إلى الشاب الذي اختفى سنة 2007.
وإذا أثبتت الخبرة الجينية التطابق، فسيكون ذلك أول تطور حاسم في قضية بقيت معلقة طوال سنوات.
لكن حتى في حال تأكيد الهوية، سيبقى سؤال آخر مطروحا يتعلق بظروف الوفاة وكيف انتهى الأمر بالرفات في الموقع الذي عُثر عليها فيه.
ولهذا لن يشكل تحديد الهوية بالضرورة نهاية التحقيق، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة تهدف إلى توضيح الملابسات الكاملة للقضية.
الدرك الملكي يواصل الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة
تواصل المصالح المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة، بالتوازي مع انتظار نتائج الفحوص العلمية.
ومن شأن هذه الأبحاث أن تشمل مراجعة المعطيات السابقة في ملف الاختفاء، وربطها بالمعلومات الجديدة التي قادت إلى موقع الرفات.
كما يمكن أن تصبح نتائج الخبرة الجينية نقطة تحول في التحقيق، خصوصا إذا أثبتت صلة مباشرة بين الرفات والأسرة.
وفي المقابل، إذا أظهرت النتائج عدم وجود تطابق، فسيكون على التحقيق تحديد هوية الشخص الذي تعود إليه الرفات وفتح مسار بحث مختلف بشأنها.
قضية تعود إلى سنة 2007
يعود أصل الملف إلى سنة 2007، عندما اختفى شاب كان يبلغ من العمر 23 سنة، دون أن تتضح وجهته أو مصيره.
ومرت سنوات طويلة دون الوصول إلى جواب نهائي حول ما حدث له، وهو ما جعل القضية مصدر انتظار مستمر بالنسبة لعائلته.
ومع مرور الوقت، تصبح ملفات الاختفاء القديمة أكثر تعقيدا، بسبب فقدان بعض الآثار المادية وتغير الظروف وصعوبة استرجاع الشهادات والمعطيات بنفس الدقة.
لكن ظهور دليل مادي جديد، مثل العثور على رفات بشرية، يمكن أن يعيد توجيه التحقيق حتى بعد مرور سنوات طويلة.
العلم يعيد الأمل في حل القضايا القديمة
توضح هذه القضية الدور الذي يمكن أن تلعبه التقنيات العلمية في إعادة فتح ملفات ظلت مجهولة لسنوات.
فالحمض النووي أصبح من الأدوات الأساسية في تحديد هوية الرفات وربطها بالأسر، حتى بعد مرور فترة طويلة على الوفاة.
كما تسمح الخبرات الطبية والقضائية في بعض الحالات باستخراج معلومات من بقايا بشرية قديمة، ما يمنح المحققين عناصر لم تكن متاحة خلال المراحل الأولى من البحث.
ولهذا تمثل النتائج المرتقبة عاملا حاسما في تحديد الاتجاه الذي سيسلكه الملف.
انتظار طويل لأسرة المختفي
على المستوى الإنساني، يمثل العثور على الرفات محطة بالغة الحساسية بالنسبة لعائلة الشاب.
فحالات الاختفاء الطويلة تترك الأسرة أمام وضع معلق بين الأمل في العثور على الشخص حيا والخشية من أسوأ الاحتمالات.
ومع ظهور الرفات، تنتقل الأسرة إلى مرحلة جديدة من الانتظار، لكن هذه المرة أمام فحوص علمية يمكن أن تقدم إجابة كانت غائبة منذ سنة 2007.
ولا يمكن استباق النتيجة قبل صدورها، إلا أن مجرد الوصول إلى دليل مادي جديد بعد قرابة 19 عاما يمثل تحولا مهما في الملف.
الخبرة العلمية قد تحدد مسار القضية
ستكون نتائج تحليل الحمض النووي والخبرة الجينية المحدد الرئيسي للمرحلة المقبلة.
فإذا ثبت أن الرفات تعود إلى الشاب المختفي، ستنتقل القضية من البحث عن شخص مفقود إلى محاولة تحديد ملابسات وفاته والظروف التي أدت إلى وجود رفاته في دوار أيت شيكر.
أما إذا لم يحصل تطابق، فإن التحقيق سيواجه سؤالا جديدا بشأن هوية صاحب الرفات وظروف وفاته.
وفي الحالتين، تظل السلطات القضائية والأمنية أمام ملف يحتاج إلى نتائج علمية دقيقة قبل بناء أي فرضية نهائية.
أيت شيكر تنتظر نتائج التحقيق
أعاد استخراج رفات بشرية بأزيلال قضية ظلت معلقة منذ سنة 2007 إلى دائرة الاهتمام، لكن الجزء الأكثر أهمية من الملف لم يحسم بعد.
فالربط بين الرفات والشاب المختفي ما يزال مجرد احتمال ينتظر التأكيد المخبري، بينما تبقى ملابسات الوفاة مجهولة في هذه المرحلة.
ومع استمرار الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة، سيكون تحليل الحمض النووي والخبرة الجينية مفتاحين أساسيين لفهم ما إذا كانت هذه الرفات ستضع نهاية لسنوات طويلة من الغموض بالنسبة إلى أسرة المختفي، أم ستفتح أمام المحققين قضية أخرى تحتاج بدورها إلى إجابات.









التعليقات
0 تعليق