إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مشاريع

المغرب وبلجيكا يوسعان التعاون الثلاثي في إفريقيا بمشاريع تنموية جديدة

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

عزز المغرب وبلجيكا شراكتهما في مجال التنمية بإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الثلاثي في إفريقيا، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الوكالة المغربية للتعاون الدولي والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي «إينابل»، تروم تطوير مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات البلدان الإفريقية الشريكة.

ووقعت المذكرة، الأربعاء 9 شتنبر 2026 ببروكسل، في سياق توجه يرمي إلى توسيع التعاون القائم بين المؤسستين منذ سنة 2006، من خلال الجمع بين الخبرة المغربية والبلجيكية والاستفادة من التجارب المحلية للدول الإفريقية عند تصميم المشاريع وتنفيذها.

وتراهن الشراكة الجديدة على الانتقال نحو مبادرات ذات أثر ملموس ومستدام، مع إشراك فاعلين مغاربة وبلجيكيين وأوروبيين وأفارقة في برامج تستهدف الاستجابة للاحتياجات التنموية الفعلية داخل القارة.

مذكرة تفاهم جديدة بين المغرب وبلجيكا

تشكل مذكرة التفاهم الموقعة في العاصمة البلجيكية إطارا جديدا لتعميق التعاون بين الوكالة المغربية للتعاون الدولي و«إينابل».

ولا تنطلق المؤسستان من شراكة حديثة، إذ يعود التعاون بينهما إلى سنة 2006، ما يجعل الاتفاق الجديد امتداداً لمسار يمتد على نحو عقدين.

وتتمثل الإضافة الأساسية في الدفع نحو تطوير مشاريع جديدة وفق نموذج التعاون الثلاثي، الذي يجمع خبرات أكثر من طرف لخدمة بلد إفريقي شريك أو مجموعة من البلدان.

ويتيح هذا النموذج الجمع بين المعرفة التي راكمتها المؤسسات المغربية في التعاون مع الدول الإفريقية، والإمكانات والخبرات التي توفرها الوكالة البلجيكية، مع الحرص على أن تظل أولويات الدول المستفيدة في صلب المشاريع.

ما هو التعاون الثلاثي في إفريقيا؟

يقوم التعاون الثلاثي في إفريقيا على اشتغال عدة أطراف بشكل مشترك، بدل الاقتصار على علاقة ثنائية تقليدية بين دولة مانحة وأخرى مستفيدة.

وفي الحالة المغربية البلجيكية، ستتم تعبئة خبرات مغربية وبلجيكية، إلى جانب التجارب العملية للبلدان الإفريقية الشريكة.

وتهدف هذه المقاربة إلى تصميم مشاريع أكثر ارتباطا بالواقع المحلي، عبر عدم الاكتفاء بنقل نماذج جاهزة، بل الاستفادة من خبرة البلد المعني واحتياجاته وأولوياته التنموية.

كما تفتح المذكرة المجال أمام فاعلين أوروبيين وأفارقة آخرين للمشاركة في مبادرات مشتركة، ما يمنح التعاون بعدا أوسع من العلاقة الثنائية بين الرباط وبروكسل.

محمد مثقال يتحدث عن مرحلة جديدة

أكد السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، أن توقيع المذكرة يمثل مرحلة جديدة في توطيد الشراكة بين المؤسستين.

وأوضح أن هذه الشراكة تقوم على رؤية مشتركة تجعل التعاون أداة لخدمة التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

وشدد المسؤول المغربي على أهمية الاستفادة من تكامل خبرات المؤسستين وشبكاتهما من أجل بلورة مشاريع قادرة على تحقيق أثر قوي داخل البلدان الشريكة.

ويعني ذلك أن نجاح المشاريع لن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو البرامج التي يتم إطلاقها، وإنما بقدرتها على الاستجابة لحاجات فعلية وتحقيق نتائج قابلة للاستمرار.

الخبرة المغربية والبلجيكية في مشروع واحد

تضع مذكرة التفاهم مسألة تعبئة الكفاءات والخبرات في قلب التعاون المقبل.

فالوكالة المغربية للتعاون الدولي راكمت تجربة واسعة في برامج التعاون مع بلدان إفريقية، في مجالات تشمل تبادل الخبرات والتكوين وتنفيذ برامج ذات طابع تنموي.

وفي المقابل، تمتلك الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي خبرة في تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية وشبكة من الشراكات داخل عدد من البلدان.

والهدف هو تحويل هذا التكامل إلى مشاريع عملية، مع الاستفادة من المعرفة التي تمتلكها المؤسسات والفاعلون المحليون في الدول الإفريقية المعنية.

وتولي المذكرة أهمية لملاءمة المشاريع مع الواقع المحلي، حتى لا تنفصل البرامج عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للدول المستفيدة.

التعاون جنوب-جنوب حاضر في الاتفاق

أبرز محمد مثقال أن التوجه الجديد ينسجم مع الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس في مجال التعاون الإفريقي، والتي تمنح، وفق المسؤول المغربي، مكانة مركزية للتعاون جنوب-جنوب وتقاسم الخبرات وتطوير الشراكات بين بلدان القارة.

ويقوم هذا التصور على جعل الدول الإفريقية طرفا فاعلا في إنتاج الحلول وتبادل التجارب، بدلا من التعامل معها فقط باعتبارها متلقية للمساعدة.

ومن هذا المنطلق، يسمح التعاون الثلاثي بإضافة شريك آخر إلى العلاقة جنوب-جنوب، من أجل توفير إمكانات أو خبرات إضافية تساعد على تنفيذ المشاريع.

كما يمنح المغرب، بحكم علاقاته الإفريقية وتجربته في برامج التعاون، موقعا يسمح له بالمشاركة في بناء شراكات تجمع القارة بمؤسسات أوروبية.

بلجيكا ترى المغرب ملتقى بين أوروبا وإفريقيا

من جهته، أبرز المدير العام للوكالة البلجيكية للتعاون الدولي، جان فان فيتر، الدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره ملتقى بين أوروبا وإفريقيا.

واعتبر أن توقيع مذكرة التفاهم يمنح بعدا أكثر استراتيجية للشراكة القائمة بين «إينابل» والوكالة المغربية للتعاون الدولي.

كما أعرب عن ارتياحه للآفاق التي يفتحها الاتفاق في مجال التنمية المستدامة.

ويظهر هذا الموقف أن الجانب البلجيكي ينظر إلى الشراكة مع المغرب باعتبارها مدخلا لتطوير مشاريع أوسع داخل القارة، وليس مجرد تعاون ثنائي محدود.

مشاريع تراعي أولويات الدول الإفريقية

تؤكد المذكرة أن المشاريع المقبلة يفترض أن تستند إلى احتياجات البلدان الإفريقية الشريكة.

وتعد هذه النقطة مهمة في طبيعة التعاون المقترح، إذ يفترض ألا تحدد الأولويات فقط من طرف المؤسسات الخارجية، وإنما بالاستناد إلى الواقع المحلي والتحديات التي تواجهها الدول المعنية.

كما سيتم الاعتماد على التجارب العملية التي راكمتها البلدان الإفريقية نفسها، وهو ما قد يسمح بتبادل حلول جرى اختبارها داخل القارة.

وبذلك يصبح التعاون منصة لتبادل المعرفة في أكثر من اتجاه، وليس عملية أحادية لنقل الخبرة.

فاعلون مغاربة وبلجيكيون وأوروبيون وأفارقة

لا تحصر المذكرة المشاريع المقبلة في الوكالتين الموقعتين عليها.

فالهدف المعلن يتمثل أيضا في تشجيع ظهور مبادرات تجمع فاعلين من المغرب وبلجيكا وأوروبا وإفريقيا.

ويمنح هذا التوجه المشاريع المحتملة قدرة أكبر على تعبئة مصادر متنوعة للخبرة والتمويل والتنفيذ.

كما قد يسمح بإقامة شراكات بين المؤسسات العمومية والفاعلين التقنيين والمنظمات المتخصصة بحسب طبيعة كل مشروع.

غير أن تفاصيل المشاريع والقطاعات التي ستستهدفها المبادرات المقبلة لم تحدد بعد في المعطيات المعلنة، ما يجعل المذكرة إطارا لتطوير البرامج اللاحقة أكثر من كونها إعلانا عن مشاريع محددة بأسمائها.

شراكة بدأت قبل 20 عاما

يكتسب توقيع مذكرة التفاهم بعدا خاصا بالنظر إلى التاريخ الطويل للتعاون بين الوكالتين.

فالشراكة بين الوكالة المغربية للتعاون الدولي ونظيرتها البلجيكية أرسيت سنة 2006، أي قبل عشرين عاما من الاتفاق الجديد.

وخلال هذه الفترة، تطورت مقاربات التعاون الدولي بشكل ملحوظ، مع تزايد الاهتمام بنماذج التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي والشراكات التي تقوم على تبادل الخبرة بدل الاقتصار على المساعدات التقليدية.

وتأتي المذكرة الجديدة في هذا السياق، عبر إعطاء دفعة إضافية للشراكة القديمة وإعادة توجيهها نحو مبادرات مشتركة أوسع في القارة الإفريقية.

ندوة رفيعة المستوى سبقت توقيع الاتفاق

جاء توقيع المذكرة عقب ندوة رفيعة المستوى نظمت يومي 8 و9 شتنبر في بروكسل بشكل مشترك بين الوكالة المغربية للتعاون الدولي والوكالة البلجيكية.

وخصص اللقاء لمناقشة التعاون القائم بين الطرفين والآفاق المتاحة لتطويره.

وشكلت الندوة مناسبة لبحث كيفية الانتقال بالشراكة إلى مستوى أكثر استراتيجية، قبل تتويج النقاشات بتوقيع مذكرة التفاهم.

ويشير هذا التسلسل إلى أن الاتفاق جاء ضمن مسار من المشاورات حول المجالات التي يمكن أن يشملها التعاون المقبل وكيفية تعبئة خبرات المؤسستين.

إفريقيا في قلب الشراكة المغربية البلجيكية

تكشف المذكرة الجديدة عن توجه نحو جعل القارة الإفريقية محوراً أكثر وضوحا في التعاون بين المغرب وبلجيكا.

فبدلا من اقتصار العلاقة على برامج ثنائية بين البلدين، تفتح الوثيقة الباب أمام استخدام الخبرة المشتركة لخدمة مشاريع في دول إفريقية أخرى.

وتمنح هذه الصيغة للمغرب دورا يتجاوز كونه طرفا مستفيدا من التعاون الأوروبي، ليصبح شريكا في تصميم وتنفيذ برامج موجهة إلى القارة.

وفي الوقت نفسه، تستفيد بلجيكا من شبكة العلاقات والخبرات التي راكمها المغرب في إفريقيا، بينما تستفيد الدول الشريكة من اجتماع عدة تجارب داخل المشروع نفسه.

مرحلة جديدة بعد شراكة عمرها عقدان

بعد عشرين عاما على إطلاق التعاون بين الوكالتين، تمثل مذكرة بروكسل محاولة لتوسيع نطاق الشراكة وإعطائها بعدا إفريقياً أكثر وضوحا.

والرهان المعلن هو تحويل التكامل بين الخبرات المغربية والبلجيكية إلى مشاريع ملموسة ومستدامة، مع إعطاء الدول الإفريقية المعنية دورا في تحديد الاحتياجات والحلول.

وبذلك، ينتقل التعاون الثلاثي في إفريقيا إلى صلب الشراكة الجديدة بين الوكالة المغربية للتعاون الدولي و«إينابل»، في مسار يسعى إلى جمع المعرفة المغربية والخبرة البلجيكية والتجربة المحلية الإفريقية داخل مشاريع تنموية مشتركة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية