هجر إمغري
أطلق التجاري وفا بنك أوروبا مبادرة اقتصادية جديدة تستهدف تعزيز الروابط بين الفاعلين الاقتصاديين في أوروبا وإفريقيا، من خلال إحداث نادي التنمية الإفريقية في أوروبا، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالفرص الاستثمارية والتجارية التي توفرها الأسواق الإفريقية أمام الشركات الأوروبية.
ويأتي هذا التحرك في سياق متواصل من توسيع شبكات التعاون الاقتصادي بين القارتين، حيث يسعى التجاري وفا بنك إلى تحويل حضوره المؤسساتي والمالي إلى منصة عملية تساعد الشركات على فهم الأسواق الإفريقية والولوج إليها، خصوصا في ظل تنامي اهتمام المستثمرين الأوروبيين بالفرص التي تتيحها القارة في عدد من القطاعات.
ويستهدف النادي بشكل خاص المصدرين الفرنسيين والأوروبيين الذين يرغبون في تطوير أعمالهم خارج الأسواق التقليدية، إذ يوفر لهم إطارا للتواصل مع المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار، بما يمكن من بناء علاقات تجارية جديدة وفتح المجال أمام مشاريع وشراكات عابرة للحدود.
كما يراهن التجاري وفا بنك من خلال هذه المبادرة على تقريب الشركات الأوروبية من واقع الأسواق الإفريقية، عبر تسهيل الوصول إلى شبكة واسعة من الفاعلين المحليين، وهو ما يمنح المبادرة بعدا يتجاوز الخدمات البنكية التقليدية نحو مواكبة الاستثمار والتبادل التجاري وبناء العلاقات الاقتصادية طويلة الأمد.
وتكشف المعطيات المرتبطة بالنادي عن اتساع قاعدة المشاركين فيه، بعدما بلغ عدد أعضائه نحو 7 آلاف عضو نشط، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به المنصة من طرف رجال الأعمال والمؤسسات والشركات الباحثة عن فرص جديدة داخل القارة الإفريقية.
وإلى جانب ذلك، نظم النادي أكثر من 33 ألف لقاء أعمال ثنائي، ما يؤكد اعتماده على التواصل المباشر بين مختلف الفاعلين كوسيلة لخلق فرص اقتصادية ملموسة. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنسبة للشركات التي تبحث عن شركاء محليين أو مستثمرين أو فرص لتوسيع نشاطها في أسواق جديدة.
ويعزز هذا المسار انتقال النادي إلى أوروبا، بعدما راكم حضورا في شمال إفريقيا ومناطق وسط وغرب إفريقيا، ليصبح توسيع نشاطه نحو القارة الأوروبية امتدادا طبيعيا لشبكة اقتصادية تهدف إلى تقريب الفاعلين من جانبي المتوسط.
ويمنح هذا التوسع أوروبا موقعا جديدا داخل استراتيجية النادي، خصوصا أن الشركات الأوروبية، وفي مقدمتها الفرنسية، تبحث بشكل متزايد عن إمكانات النمو والاستثمار في الأسواق الإفريقية، في وقت تتجه فيه القارة إلى تعزيز المبادلات الاقتصادية وجذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية.
ويرى متابعون لهذا التوجه أن وجود منصة تجمع المستثمرين والشركات وصناع القرار يمكن أن يساعد على تجاوز عدد من الصعوبات التي تواجه المؤسسات الراغبة في دخول الأسواق الإفريقية، سواء تعلق الأمر بالحصول على المعلومات أو العثور على شركاء موثوقين أو فهم خصوصيات كل سوق على حدة.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه إفريقيا تحظى بمكانة متقدمة في حسابات الشركات الدولية، بفضل إمكاناتها الاقتصادية واتساع أسواقها وتنوع قطاعاتها، الأمر الذي يدفع المؤسسات المالية إلى تطوير آليات جديدة لمواكبة هذا التحول وربط المستثمرين بالفرص المتاحة.
ويحاول التجاري وفا بنك عبر هذه الخطوة الاستفادة من موقعه وشبكاته الإفريقية لتقديم قيمة مضافة للشركات الأوروبية، من خلال توفير بيئة للتعارف وتبادل الخبرات واستكشاف المشاريع، بما يمكن أن يسهم في تحويل اللقاءات الاقتصادية إلى اتفاقيات وشراكات واستثمارات فعلية.
ويفتح إطلاق نادي التنمية الإفريقية في أوروبا كذلك الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تقوم على بناء جسور أكثر انتظاما بين المقاولات الأوروبية ونظيراتها الإفريقية، بدل الاقتصار على المبادلات التجارية التقليدية.
وتكتسب المبادرة أهمية أكبر مع توسع العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا، إذ باتت الحاجة قائمة إلى منصات تجمع مختلف الأطراف حول المصالح المشتركة وتساعد على تسريع المشاريع والاستثمارات. ومن هذا المنطلق، يمكن للنادي أن يشكل فضاء لتبادل الأفكار والتجارب وتحديد الفرص المتاحة أمام الشركات الراغبة في توسيع أنشطتها.
ويعكس اختيار أوروبا كمحطة جديدة أيضا رغبة في توسيع دائرة المستفيدين من الشبكة الإفريقية للتجاري وفا بنك، وربط الخبرة والقدرات الاستثمارية الأوروبية بالدينامية الاقتصادية التي تعرفها العديد من الأسواق الإفريقية.
وبذلك، لا يقتصر الرهان على استقطاب شركات جديدة إلى إفريقيا، بل يتجه أيضا نحو خلق منظومة اقتصادية أكثر ترابطا، تسمح بتقريب المستثمرين من بعضهم البعض وتحويل العلاقات التجارية إلى شراكات مستدامة تخدم مصالح المؤسسات في القارتين.
ويضع التجاري وفا بنك من خلال هذه الخطوة رهانا جديدا على موقعه كفاعل اقتصادي قادر على لعب دور الوسيط بين الأسواق، مستفيدا من شبكته الإفريقية ومن حضوره في أوروبا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قنوات موثوقة لتسهيل حركة الاستثمار والتجارة بين الجانبين.
وفي المحصلة، يمثل إطلاق نادي التنمية الإفريقية في أوروبا محطة جديدة في مسار توسيع التعاون الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا، ويمنح الشركات الراغبة في دخول الأسواق الإفريقية فضاء إضافيا للتواصل واكتشاف الفرص وبناء الشراكات، بينما يواصل التجاري وفا بنك توسيع دوره في ربط الفاعلين الاقتصاديين وتعزيز حضور الاستثمار المتبادل بين القارتين.








التعليقات
0 تعليق