إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

الطلبة الجدد في الجامعات المغربية يدخلون سباق الاستقبال

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

تستقبل الجامعات المغربية، مع انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، آلاف الطلبة الجدد الذين يخطون أولى خطواتهم داخل مؤسسات التعليم العالي، في مرحلة غالبا ما تكون محاطة بالكثير من الأسئلة والارتباك المرتبط بالتسجيل واختيار المسالك والتعرف على مختلف المرافق والخدمات الجامعية. وفي ظل هذه الأجواء، عادت الأنشطة الموجهة إلى الطلبة الجدد لتحتل مساحة مهمة داخل عدد من الكليات والمؤسسات الجامعية.

وتتحول فضاءات الجامعات خلال هذه الفترة إلى نقطة التقاء بين الطلبة الجدد والفعاليات الطلابية التي تسعى إلى تقديم المساعدة والإرشاد، حيث تعمل مختلف التكتلات على مواكبة الوافدين الجدد ومساعدتهم في التعرف على محيطهم الجامعي، وفهم الإجراءات الإدارية والبيداغوجية التي ترافق بداية المسار الجامعي.

وتسعى هذه المبادرات، في جانبها العملي، إلى تخفيف حالة الارتباك التي قد يعيشها الطالب خلال الأيام الأولى، خصوصا بالنسبة إلى القادمين من مدن أو مناطق بعيدة عن المؤسسات التي اختاروا متابعة دراستهم بها. لذلك، يركز النشاط الطلابي في هذه المرحلة على تقديم معلومات تتعلق بالتسجيل، والمسالك الدراسية، ومواعيد الإجراءات الإدارية، إضافة إلى توجيه الطلبة نحو المصالح المختصة داخل المؤسسات الجامعية.

ويجد الطلبة الجدد أيضا في هذه الأنشطة فرصة للتعرف بشكل أسرع على الحياة الجامعية، التي تختلف في طبيعتها عن المرحلة الثانوية، سواء من حيث طريقة الدراسة أو طبيعة العلاقة مع الإدارة والأساتذة أو حجم المسؤولية التي تصبح ملقاة على عاتق الطالب في تدبير مساره الأكاديمي.

ولا تقتصر المساعدة المقدمة على الجوانب المرتبطة بالتسجيل، بل تمتد في بعض الحالات إلى ملفات أخرى تفرض نفسها بقوة خلال بداية الموسم الجامعي، وفي مقدمتها البحث عن السكن، والتعرف على الأحياء الجامعية، وتدبير إجراءات الإقامة بالنسبة إلى الطلبة القادمين من مدن بعيدة، إضافة إلى الاستفسار عن إمكانية تغيير المؤسسة أو المسلك وفق الشروط والإجراءات المعمول بها.

ويحظى هذا الجانب بأهمية خاصة لدى الطلبة الذين يجدون أنفسهم للمرة الأولى أمام منظومة إدارية أكثر تعقيدا، ما يجعل الحصول على المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب عاملا مساعدا على تفادي التأخر أو الوقوع في أخطاء خلال مراحل التسجيل والانخراط في الحياة الجامعية.

وفي المقابل، يحمل موسم استقبال الطلبة الجدد بعدا آخر يتجاوز الخدمات والمواكبة، إذ يشكل مناسبة متجددة بالنسبة إلى مختلف الفصائل والتكتلات الطلابية من أجل تعزيز حضورها داخل الجامعة والتعريف بخطابها وبرامجها وأفكارها. وتظهر مظاهر هذا التنافس من خلال الملصقات والمنشورات والأنشطة التواصلية التي ترافق استقبال الوافدين الجدد.

وتحاول الفصائل ذات المرجعيات المختلفة استثمار هذه الفترة لبناء علاقة أولية مع الطلبة، خصوصا أن الطالب الجديد يكون في حاجة إلى من يرشده ويساعده على فهم تفاصيل الحياة الجامعية. ومن هنا، تصبح الخدمة المقدمة وسيلة للتقرب من الطلبة والتعريف بالعمل الطلابي ومحاولة استقطاب عناصر جديدة إلى مختلف التكتلات.

كما انتقل هذا التنافس خلال السنوات الأخيرة إلى الفضاء الرقمي، بعدما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من عملية التواصل مع الطلبة. فلم يعد الطالب مضطرا إلى انتظار وصوله إلى بوابة الكلية للحصول على المعلومات، بل بات بإمكانه الوصول إلى صفحات ومجموعات رقمية تقدم له إرشادات مرتبطة بالتسجيل والمسالك والمواعيد والسكن وغيرها من التفاصيل التي يحتاج إليها قبل بداية الدراسة.

ويعكس هذا التحول تغيرا في طبيعة العمل الطلابي نفسه، بعدما أصبح الحضور الرقمي مكملا للحضور الميداني، وأصبح الوصول إلى الطلبة الجدد ممكنا حتى قبل دخولهم الفعلي إلى الحرم الجامعي. كما سمحت الوسائط الرقمية بتسريع تداول المعلومات وتوسيع نطاق التواصل بين الطلبة القدامى والجدد.

ومع ذلك، تواجه مختلف التكتلات الطلابية تحديا يتمثل في الحفاظ على علاقة مستمرة مع الطلبة بعد انتهاء مرحلة الاستقبال الأولى. فبعض الطلبة قد يستفيدون من الإرشادات والخدمات التي تقدم لهم في بداية الموسم، ثم يركزون لاحقا على دراستهم ومسارهم المهني، بعيدا عن الانخراط في العمل الطلابي أو التنظيمات التقليدية.

ويطرح هذا الواقع سؤالا أوسع حول مستقبل الحركة الطلابية داخل الجامعات المغربية، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي طرأت على اهتمامات الأجيال الجديدة. فالطالب الحالي أصبح أكثر ارتباطا بالفضاء الرقمي، وأكثر اهتماما بالقضايا المرتبطة بالتكوين وفرص العمل والمهارات والتدريب والمستقبل المهني، وهو ما يفرض على الفاعلين الطلابيين إعادة التفكير في طبيعة خطابهم وطرق تواصلهم.

ويأتي ذلك في وقت تعرف فيه الجامعة المغربية تحولات متواصلة على مستوى المسالك والتكوينات وآليات الولوج، بالتزامن مع استمرار التسجيل بالنسبة إلى الطلبة الجدد في عدد من المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، بينما تستعد مؤسسات أخرى لاستكمال مراحل الانتقاء والاختبارات الخاصة بالولوج إلى سلك الماستر.

وتتزامن هذه الدينامية كذلك مع نقاش متزايد حول أوضاع الطلبة الأجراء والموظفين الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، في ظل التوجه نحو اعتماد ترتيبات زمنية أكثر ملاءمة لهذه الفئة، بما يسمح لها بالتوفيق بين الالتزامات المهنية والمسار الأكاديمي.

ويكشف موسم استقبال الطلبة الجدد في نهاية المطاف عن أكثر من مجرد تقليد جامعي يتكرر مع بداية كل موسم، فهو يعكس طبيعة العلاقة التي تتشكل بين الطالب والمؤسسة والفضاء الجامعي منذ الأيام الأولى. وبينما يحتاج الطالب إلى المعلومة والتوجيه والدعم، تسعى مختلف الأطراف إلى بناء حضورها والتأثير في الحياة الجامعية.

ويظل نجاح هذه المرحلة مرتبطا بقدرة المؤسسات الجامعية والفاعلين الطلابيين على توفير معلومات واضحة وخدمات فعالة تضع مصلحة الطالب في المقدمة، خصوصا أن الانتقال من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي يمثل محطة حاسمة في المسار الدراسي والشخصي. ومع استمرار التحولات التي تعرفها الجامعة المغربية، يبدو أن استقبال الطلبة الجدد سيظل محطة أساسية تختبر فيها المؤسسات والتكتلات الطلابية قدرتها على مواكبة جيل جديد له انتظارات مختلفة وطرق جديدة في التعلم والتواصل وبناء العلاقات داخل الفضاء الجامعي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية