كوثر بوجوال
أوقفت السلطات الأمنية الإسبانية في مدينة سبتة شخصا كان قد دخلها خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي، بعدما كشفت عملية التحقق من هويته أنه موضوع حكم نهائي سابق مرتبط بقضية إرهاب جهادي، يتضمن منعه من دخول التراب الإسباني.
وبحسب معطيات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» عن مصادر أمنية، نفذت عناصر متخصصة تابعة لجهاز المعلومات بالحرس المدني عملية التوقيف مساء الخميس، بعد الاشتباه في وجود المعني بالأمر داخل المدينة منذ أحداث 30 و31 يوليوز.
وتأتي العملية في سياق مراجعة السلطات الإسبانية لهويات الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال تلك الفترة، خصوصا من قد تكون في حقهم أوامر قضائية أو قيود مرتبطة بدخول الأراضي الإسبانية.
حكم سابق يعود إلى سنة 2015
تشير المعطيات المتاحة إلى أن الشخص الموقوف سبق اعتقاله سنة 2015، خلال عملية أمنية نُفذت في إقليم كتالونيا.
وأفضى الملف لاحقا إلى صدور إدانة نهائية بحقه مرتبطة بقضية تتعلق بالتطرف الجهادي، تضمنت منعه من دخول إسبانيا.
ولم تكشف المصادر تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأفعال التي أدين بها أو مدة العقوبة التي صدرت في حقه، مكتفية بالإشارة إلى وجود حكم نهائي وقرار بمنعه من دخول التراب الإسباني.
ويكتسي هذا المعطى أهمية في القضية الحالية، لأن وجوده في سبتة بعد أحداث يوليوز أعاد تفعيل الإجراءات المرتبطة بوضعه القانوني السابق.
التحقق من الهوية قاد إلى توقيفه
بحسب المصادر الأمنية، جاء توقيف محكوم في قضية إرهاب بسبتة عقب عمليات تدقيق في هويات الأشخاص الذين عبروا إلى المدينة خلال موجة الدخول الجماعي.
وأظهرت عملية التحقق أن الشخص المعني مدرج ضمن الأشخاص الممنوعين من دخول إسبانيا بسبب الحكم القضائي السابق.
وبعد تحديد مكان وجوده، تولت عناصر متخصصة في جهاز المعلومات بالحرس المدني توقيفه مساء الخميس.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة تفاصيل بشأن ما إذا كان قد استخدم وثائق معينة عند دخوله أو الطريقة التي عبر بها إلى المدينة، كما لم يعلن عن وجود أشخاص آخرين رافقوه أو ساعدوه.
نقله إلى الشرطة الوطنية لاستكمال إجراءات الترحيل
بعد توقيفه، جرى نقل المعني بالأمر إلى مصالح الشرطة الوطنية الإسبانية من أجل استكمال الإجراءات المرتبطة بترحيله.
ولم تحدد المعطيات المنشورة الوجهة التي سيُرحل إليها أو الإطار الزمني المتوقع لتنفيذ الإجراء.
كما لم يُشر المصدر إلى توجيه اتهامات جديدة إليه مرتبطة بنشاط إرهابي داخل سبتة بعد دخوله المدينة، بل يتركز الملف الحالي على وجوده داخل الأراضي الإسبانية رغم القرار السابق بمنعه من الدخول.
ويظل التمييز بين الحكم السابق والوضع الحالي ضروريا، خصوصا أن المعطيات المتاحة لا تتحدث عن ضبطه بصدد التخطيط لعمل جديد أو تورطه في نشاط إرهابي داخل المدينة.
تدقيق أمني بعد أحداث 30 و31 يوليوز
تندرج عملية التوقيف ضمن التدقيق الأمني الذي أطلقته السلطات الإسبانية بعد موجة العبور الجماعي إلى سبتة في نهاية شهر يوليوز.
وكانت المدينة قد شهدت خلال يومي 30 و31 يوليوز دخول آلاف الأشخاص، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى إطلاق عمليات واسعة للتحقق من الهويات ومراجعة قواعد البيانات بحثا عن أشخاص قد تكون لهم سوابق أو أوامر ضبط أو قيود قانونية.
وبعد تلك الأحداث، أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن السلطات تعمل على متابعة أوضاع الأشخاص الذين دخلوا المدينة، مشيرا إلى وجود تنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.
وقال الوزير آنذاك إن عمليات التحقق تهدف إلى تحديد أي شخص قد تكون له سوابق أو ارتباطات بقضايا إرهابية.
لا معطيات عن تهديد أمني جديد
رغم الخلفية القضائية للموقوف، لا تتضمن المعلومات الحالية معطيات عن وجود تهديد أمني جديد مرتبط به داخل سبتة.
فالوقائع المعلنة تقتصر على اكتشاف وجوده في المدينة رغم منعه من دخول إسبانيا، ثم توقيفه ونقله إلى الشرطة الوطنية من أجل بدء الإجراءات القانونية المتعلقة بإبعاده.
ولا توجد، وفق المصدر، معلومات عن الاشتباه في تحضيره لعمل إرهابي أو انتمائه حاليا إلى خلية تنشط داخل المدينة.
ويجعل ذلك القضية، في مرحلتها الحالية، مرتبطة أساسا بتنفيذ قرار قضائي سابق ومراقبة الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة العبور.
الأحداث الأخيرة رفعت مستوى التدقيق
أعادت موجة العبور الجماعي الضغط على الأجهزة الأمنية الإسبانية من أجل فرز أوضاع الداخلين إلى المدينة والتحقق من هوياتهم وسجلاتهم القانونية.
وتكتسب هذه العملية أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بأشخاص سبق أن صدرت في حقهم أحكام أو قرارات منع من دخول الأراضي الإسبانية.
كما تكشف الواقعة عن استمرار عمليات المراجعة بعد مرور أسابيع على أحداث نهاية يوليوز، وعدم اقتصار التدقيق على الأيام الأولى فقط.
وبذلك، فإن توقيف الشخص المعني يمثل إحدى النتائج التي أسفرت عنها مراجعة هويات الداخلين إلى المدينة، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية معالجة الآثار الأمنية والإدارية لموجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز.









التعليقات
0 تعليق