ياسر الرقاص
أثارت تصريحات سياسية حديثة حول الحد الأدنى للأجور في المغرب موجة واسعة من الجدل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عن فجوة عميقة بين الخطاب الحزبي والواقع القانوني والاقتصادي.
فقد ظهرت القيادية نجوى كوكوس في تصريح صحفي، متحدثة بثقة عن التزام هيئتها برفع الحد الأدنى للأجور (السميك) إلى 3000 درهم بناء على ما وصفته بـ “دراسات وأرقام مضبوطة”، معتبرة أن الرقم القانوني الحالي هو 2600 درهم، وهو تصريح تجاهل تماما التحديثات القانونية المتتالية التي طرأت على الأجور في المملكة، والتي تجاوزت هذا السقف بكثير.
التباين الصارخ بين النبرة الواثقة للمتحدثة والمغالطة الرقمية الجسيمة لم يمر دون تفاعل فوري من متتبعي الشأن العام. فقد تم تداول المقطع على نطاق واسع في انتقاد مباشر لغياب الدقة عن تصريحات تسوق على أنها مبنية على قراءات دقيقة للظرفية الاقتصادية والمالية.
ويعكس هذا التفاعل الرقمي تطورا في وعي المتلقي الذي بات يدقق في المعطيات ويفكك الوعود السياسية.
وتفنيدا للادعاءات القائلة بأن “السميك” ما يزال عند عتبة 2600 درهم، لتؤكد المعطيات الحكومية أن الحد الأدنى للأجر في الأنشطة غير الفلاحية عرف زيادات تدريجية بنسبة 20% خلال الفترة ما بين 2021 و2026. واعتبارا من فاتح يناير 2026، دخل الشطر الثاني من الزيادة الأخيرة حيز التنفيذ، ليرتفع الأجر بالساعة إلى 17.92 درهما، وبناء على ذلك، أصبح الحد الأدنى للأجور الإجمالي يعادل 3422.72 درهما شهريا.
وتشكل محاولة تسويق “رفع” الأجر إلى 3000 درهم كإنجاز سياسي مرتقب، في وقت يتجاوز فيه الأجر القانوني الفعلي هذا الرقم بأكثر من 400 درهم، سؤالا جوهريا حول مدى إلمام بعض الفاعلين السياسيين بالملفات الاجتماعية التي يترافعون عنها.
ويعد الخطاب الذي بني على ادعاء “الواقعية” وسقط في فخ غياب التحيين المعرفي، مما يفقد الوعود مصداقيتها ويوسع هوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي الذي يُفترض أن يكون ملما بأبسط المكتسبات التي حققتها الشغيلة.








التعليقات
0 تعليق