إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

الشباب المغربي الغائب الأكبر عن لوائح تشريعيات 23 شتنبر 

نُشر في

ياسر الرقاص

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، تعود إشكالية المشاركة السياسية للشباب لتتصدر واجهة النقاش العمومي في المغرب. وتبرز هذه الإشكالية بوضوح صارخ، حتى قبل فتح مكاتب التصويت، من خلال غياب ملحوظ ومقلق لشريحة واسعة من الشباب عن الكتلة الناخبة. 

هذا العزوف المبكر عن التسجيل في اللوائح يطرح مفارقة ديمقراطية حادة تناقض عميق بين الوزن الديموغرافي الكاسح للشباب داخل المجتمع، وبين تمثيليتهم الهزيلة في السجلات الانتخابية، مما يضع النظام الانتخابي برمته، بآلياته وخطاباته، أمام مساءلة تاريخية ملحة.

عقبة القوائم الانتخابية: خلل بنيوي أم مقاطعة صامتة؟ في قراءة متفحصة لهذا التفاوت، يتضح أن المشكلة تتجاوز مجرد الامتناع عن التصويت يوم الاقتراع، لتلامس الجذور الإجرائية والمؤسساتية للعملية الديمقراطية. 

فرغم محاولات التحديث، يواجه النظام الانتخابي الحالي قصورا في استقطاب الأجيال الصاعدة التي تجد نفسها غير معنية بالاصطفافات التقليدية، ويعزى هذا الضعف في التمثيلية الانتخابية إلى حالة انعدام جاذبية العروض الحزبية، وعجز الهيئات السياسية عن تقديم خطابات تلامس الانتظارات الحقيقية للشباب، فضلا عن تعقيدات بيروقراطية تجعل مسار التسجيل والانخراط عبئاً لا يقابله أمل حقيقي في التغيير. هذا الوضع يفرز مشهدا سياسياً “متقدماً في السن”، لا يعكس حقيقة البنية العمرية الفتية للمملكة.

أزمة ثقة لا تعني “اللامبالاة السياسية” لفهم أعمق لهذه الظاهرة، لا بد من تفكيك طبيعة العلاقة التي تربط جيل اليوم بالسياسة، بالاستناد إلى القراءات السوسيولوجية الحديثة للمجتمع المغربي. إن عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية لا ينبغي تفسيره كغياب للوعي أو لامبالاة بالشأن العام؛ بل هو تعبير عن “قطيعة مؤسساتية” مع الممارسة السياسية في قوالبها الكلاسيكية. 

فالشباب اليوم يصرِفون مواقفهم ومطالبهم المتعلقة بالتشغيل، العدالة الاجتماعية، وجودة الخدمات العمومية عبر قنوات بديلة وأكثر دينامية، لقد استبدلوا المقرات الحزبية بالفضاءات الرقمية، وانتقلوا من الانخراط الحزبي إلى النشاط المدني والمبادرات التطوعية والتعبير الاحتجاجي السلمي، ما يؤكد أنهم معنيون بـ “السياسة” في شقها المجتمعي، لكنهم يرفضون “السياسة” في شقها الانتخابوي الصرف.

استحقاقات شتنبر.. أكثر من مجرد تجديد للنخب بناء على هذه المعطيات، لا تمثل المحطة الانتخابية لـ 23 شتنبر مجرد موعد دستوري لتجديد تركيبة البرلمان وتشكيل الحكومة، بل هي جرس إنذار ينبه إلى خطورة اتساع الهوة بين المؤسسات المنتخبة والشارع الحقيقي. 

إن استمرار تهميش القوة الديموغرافية للشباب خارج دوائر القرار يهدد بإنتاج سياسات عمومية غير منسجمة مع تطلعاتهم، وتقتضي المرحلة الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، التأسيس لتعاقد سياسي جديد، يعيد صياغة آليات المشاركة، ويضخ دماء جديدة في شرايين الأحزاب، ليتحول الشباب من مجرد “أرقام صامتة” في التقارير الرسمية، إلى فاعلين أساسيين في هندسة مستقبل البلاد.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية