كيليطو يكشف القطيعة بين الأدب العربي الحديث والقديم.. ويصف القارئ بـ”العدو”

يرى الناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو أن “الأدب العربي الحديث أدب أوروبي”، في أنواعه ومراجعه وكل ما يتعلق به، فيما “الأدب العربي القديم هو الغريب”، متراجعا عن زلّة لسانه التي لقّبته بـ”الأجنبي”، قائلا: “لا ينبغي أن أقول ذلك، هو غريبٌ”، فحسب.

جاء هذا في كلمة، الإثنين، ضمن لقاء يحتفي بمسار كيليطو عقب تتويجه بجائزة الملك فيصل في صنف اللغة العربية والأدب بوصفه “أبرز النقاد في السرد العربي القديم والنظريات الحديثة”، قال فيها: “لقد تخلينا عن أسلافنا وتخلو عنا”، وتابع شارحا: “توجد قطيعة مطلقة بين الأدب العربي الحديث والقديم”، في الأهواء واللغة، قبل أن يستدرك قائلا، بعد تدخل من الناقد أحمد المديني تساءل فيه هل المطلوب “أن يكتب الأديبُ اليومَ المقامات؟ أو أن يقف الشاعر على الأطلال؟”: “ربما بالغتُ في الحديث عن الاختلاف بين عربية الأدبين القديم والحديث، وعلي تخفيف القول. لكن هل لغة إحسان عبد القدوس لغة الجاحظ؟ لقد تبدلت”، وزاد: “آخر شيء يمكن أن أطالب به الكُتّاب أن يكتبوا مثل الأسلاف”.

ويرى كيليطو أن “كارثة الأدب العربي اليوم” هي “اهتمامنا على الخصوص بالكتب التي يقرؤها ويترجمها لنا الأوروبيون”؛ فـ”لا بد من إشارة أوروبية للاهتمام بأديب، ولا نستغني عن النظر الأوروبي، وهذه مشكلتنا”.

ومع استحضار نموذج دانتي والمعري، قال المتحدث: “القدماء لم يكونوا يهتمون بـ’رسالة الغفران’، بل بـ’سقط الزند’ و’اللّزوميات’، ولم يبدأ الاهتمام بها إلا في نهاية القرن التاسع عشر بعد إشارة باحثين أوروبيين”.

كما ذكر الناقد ذاته أن “التخلي عن أدب الأسلاف” قد دام قرنين، “لما اكتشف العرب الأدب الأوروبي”، والآن “يكونون سعداء عندما تبدو استفادة الأدب الأوروبي من العربي، حتى عندما يكون الأمر غير وارد”.

وجوابا عن سؤال حول “تحدثه كافة اللغات بالعربية” كما يفصح عن ذلك أحد عناوين كتبه، قال علَم “النقد الممتع”: “ليس هذا من اكتشافي، إلا جزئيا، فقد ذكر كافكا في يومياته أن فنانة تشيكية قالت ذات يوم: أتكلم جميع اللغات باليدّيشية. فوجئت بالجملة واستعملتها معوضا إياها بالعربية”، وواصل: “كل قارئ يقرأ حسب لغة طفولته، للفرنسي الفرنسية… والأمازيغية، والعربية هوية من يتحدثون بها، والكاتب العربي من يكتب بالعربية، وإلا ما تعريفه؟”.

ثم عقب المتحدث على سؤال من الجمهور: “عندما نكتب بالفرنسية نصير فرنسيين، وفي الخلفيةِ العربيةُ، نكتب بلغتين. ليس للكاتب العربي أن يقول أكتب بفرنسية خالصة، هناك دائما العربية أو الأمازيغية في الخلفية”.

وحول عقود تدريسه الأدب الفرنسي بالجامعة المغربية، قال كيليطو: “لقد تخلّيتُ عن العربية ليتعلم الطلاب الفرنسية، ولم ألزم الطلبة بعدم نطق العربية، لكن كان هذا اتفاقا تلقائيا وضمنيا”.

وفي تناغم مع أحدث إصداراته المعنون بـ”التخلي عن الأدب” ذكر المتدخل: “قد أتخلى عن الأدب، لكني أعود إليه..توجد فترات لا أقرأ فيها ولا أكتب، لكن التخلي عن الأدب مؤقت”.

ولا يحبذ كيليطو أن يكون قارئه “صديقا”؛ فـ”القارئ عدو، ومن حسن الحظ أنه ليس بصديق يغفر سيئاتك، ما يجعلك تحترس من السقوط في زلة من الزلات”، قبل أن يختم كلمته متسائلا: “ماذا سنصير بدون أعداء؟”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى