حصاد 2022 .. هذه أهم الأوراش المفتوحة بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية

أبانت جائحة “كوفيد 19” عن أهمية النهوض بالقطاع الصحي، وكانت سنة 2022 أول سنة تعيشها البلاد بظروف مخففة، وبداية تراجع الفيروس الذي أرعب العالم، فكانت للقطاع الصحي خلال هذه السنة أهمية كبرى على صعيد البرنامج الحكومي وأيضا التوجيهات الملكية.

تواصلت Alhayat 24 مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لطرح سؤال ما الذي تحقق خلال سنة 2022، فتوصلت بوثيقة ترصد أهم هذه الإنجازات تم التأكيد من خلالها على أنه “رغم إكراهات الظرفية الوبائية ومخلفاتها السلبية، وتثمينا للمكاسب المستخلصة من التجربة المغربية في مواجهة الوباء والتي أشاد بها المجتمع الدولي، فتحت الوزارة أوراشا إصلاحية كبرى”.

مواجهة كوفيد

أشاد مهنيون بالدور الذي لعبته الأطر الصحية في مواجهة الجائحة، مؤكدين أن السنة مرت بأقل الخسائر البشرية.

وفي هذا الإطار، قال سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية ضد كوفيد 19: “تم الخروج بأقل الأضرار بالنسبة لكوفيد، فأي وفاة هي خسارة للبلاد، وكل هذا نتيجة تضافر جهود كل العاملين في قطاع الصحة الخاص العام الجامعي العسكري، وتضافر جهود كل الأطراف الحكومة الداخلية الأمن وغيرها”.

وقال عفيف، ضمن تصريح لAlhayat 24، إن نسبة الإماتة اليوم لا تتجاوز 1.4 في المائة؛ وهي أقل مقارنة بالمعدل العالمي المحدد في 2 في المائة، فيما التعافي فوق 98 في المائة.

وأشار عفيف إلى أن هذا الوضع مكن من عودة الحياة، بعد رفع الحجر وتحقيق انتعاش اقتصادي وسياحي.

وقال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية: “ما عدا الأسابيع الأولى من 2022 حينما ظهر أوميكرون ولم تكن هناك أية معطيات بشأنه المغرب عاش حياة اقتصادية عادية، ودورة مدرسية عادية”.

تعميم الحماية الاجتماعية

من أهم المشاريع التي شهدها المجال الصحي التي شهدتها سنة 2022 هي تعميم الحماية الاجتماعية بما فيها التغطية الصحية، وهو ما اعتبره عفيف “قفزة نوعية في ميدان الصحة”.

وفي هذا الإطار، قال حمضي: “تم تعميم التغطية الصحية للمغاربة أكثر من 4 ملايين عائلة و10 ملايين مغربي كانوا يتوفرون على راميد أصبحوا يستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية ويستفيدون من نفس سلة العلاجات لباقي المغاربة سواء الموظفين أو الأجراء والاستفادة من العلاج سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص”.

وتابع قائلا ضمن تصريح لAlhayat 24: “الأمر يتعلق بثورة كبيرة جدا”، متابعا: خلال 60 سنة من استقلال المغرب استفاد فيها فقط 14 مليون مغربي من التغطية الصحية، اليوم جميع المواطنين سيستفيدون من التغطية الصحية في ظرف سنتين”.

في المقابل، قال حمضي: “المغاربة الذين استفادوا من التغطية الصحية الإجبارية اليوم لا يحتاجون إلى بطاقة لوضعها في جيوبهم؛ بل إلى علاجات والولوج المالي والترابي وخدمات ذات جودة. وبالتالي، لا بد من توفير المال والأطر الصحية وحكامة جيدة في القطاع الصحي”.

القانون الإطار

أفادت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ضمن تقرير منجزاتها الذي توصلت له Alhayat 24، بأنه تمت المصادقة، خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 13 يوليوز المنصرم بالقصر الملكي بالرباط، على مشروع قانون-إطار رقم06.22 يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والذي تم “إعداده تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الداعية إلى إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الصحية، وجعل النهوض بقطاع الصحة من المبادرات المستعجلة التي يجب مباشرتها لتكون في مستوى ورش تعميم الحماية الاجتماعية”، حسب الوثيقة.

الموارد البشرية

استفادت الوزارة الوصية على القطاع الصحي من 5 آلاف و500 منصب مالي تم توظيف من خلالها، السنة الجارية، 1425 منصبا من الأطر الطبية و2984 منصبا من الأطر التمريضية و1091 منصبا من الأطر الإدارية والتقنية.

وحسب توضيحات الوزارة، تم في هذا الإطار تنزيل النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة من خلال تسوية مختلف المراحل المرتبطة بهذا المرسوم، لاسيما الترقيات المترتبة عنها. وقد تمت في هذا الصدد استفادة 1495 ممرضا وتقني الصحة من الترقي في الدرجة و17581 من الترقي في الرتبة.

وفيما يتعلق بتعزيز الحوار الاجتماعي مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، تم توقيع اتفاق بين الحكومة والنقابات الممثلة بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 24 فبراير 2022 بشأن تحسين وضعية شغيلة القطاع.

ودعا عفيف إلى ضرورة الاعتراف بجميل هذه الموارد البشرية ومكافحة هجرة الأدمغة، مؤكدا أنه سنة 2021 غادر البلاد أكثر من 600 طبيب وأكثر من 700 العام الحالي “وهذا يعتبر ضعف”، حسب الخبير الصحي.

وتحدث عفيف عن التوجه نحو تعزيز الموارد البشرية، مبرزا أن هناك ثماني كليات طب تم تعزيزها بأربع أخرى لتكون في جميع جهات المغرب، ناهيك عن الكليات الخاصة.

الولوج إلى الأدوية

وتعد أهم إنجازات المجال الصحي هي إطلاق أشغال إنجاز مصنع لتصنيع اللقاح المضاد لكوفيد-19 ولقاحات أخرى، وهو مشروع هيكلي، سيساهم عند الانتهاء من إنجازه في تأمين السيادة اللقاحية للمملكة ولمجموع القارة الإفريقية.

وقال حمضي إن إفريقيا تصنع فقط 1 في المائة من لقاحاتها؛ فيما 99 في المائة يتم استيرادها، “فيما المصنع سيضم اكتفاء ذاتيا ليس فقط للمغرب بل للقارة ككل”، مؤكدا أن “المصنع سيمكن من ضمان السيادة اللقاحية للمغرب وإفريقيا في خلال السنوات المقبلة، إذ ستلبي 60 في المائة من احتياجاتها، وليس فقط اللقاحات بل أيضا الأدوية الحيوية التي تعتبر هي طب المستقبل، وسيعمل على تطوير البحث العلمي”.

وأضاف: “المغرب لديه صناعة دوائية مهمة تجيب عن 70 في المائة من احتياجات المغاربة التي يجب تطويرها؛ ولكن بالنسبة للأدوية الحيوية لا يزال هناك نقص كبير جدا وأيضا في البحث العلمي”.

من جانبه، قال عفيف إن “مختبر بنسليمان لتصنيع الأدوية الحيوية واللقاحات ولتحقيق اكتفاء ذاتي سواء كوفيد وغيرها مع ضمان التعاون مع القارة الإفريقية في إطار تعاون جنوب جنوب”.

وحسب وثيقة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، سجل قطاع صناعة الأدوية بالمغرب إنجازات مهمة، مكنت من تغطية أكثر من 70 في المائة من حاجيات السوق المحلية من الأدوية بفضل الصناعة المغربية وتشجيع التصنيع المحلي لأدوية الأمراض المزمنة والمكلفة؛ مما مكن من تحسن نسبة استعمال الأدوية الجنيسة إلى 40 في المائة حاليا.

وأوضحت أنه، من أجل تعزيز السيادة اللقاحية، تم توقيع 3 اتفاقيات مع الصين باستثمار يبلغ 500 مليون دولار بهدف إنتاج 5 ملايين جرعة شهريا من لقاح كوفيد-19 في المرحلة الأولى.

مؤسسات وطنية

تحدث عفيف عن إطلاق أوراش لتأسيس عدد من المؤسسات الوطنية؛ من بينها “هيئة عليا للصحة ستتكلف بأن تكون هناك سياسة صحية على المستويين المتوسط والبعيد فوق أي حسابات سياسية، وأيضا وكالة الأدوية لتسهيل الاستثمار في مجال الأدوية اكتفاء ذاتي اليوم فـ65 في المائة سيتم رفعه إلى 80 في المائة”.

وتابع: “اليوم، يجب إعادة النظر في التعريفة المرجعية. الناس يؤدون أكثر من 50 في المائة من مالهم الخاص، وأيضا تنزيل الاتفاقية التي سبق أن تم توقيعها في هذا الإطار بتاريخ 13 يناير 2020 لتكون هي المنطلق لتحسين التعريفة، أخذا بعين الاعتبار ضعف القدرة الشرائية للمريض”.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى