رحاب الغرباوي
تبدأ مشاريع التصنيع الدفاعي الجديدة بالمغرب من تأمين الأراضي التي ستقام عليها وحدات الإنتاج. فقد كشف منتدى الأمن والدفاع بالرباط، امس الاثنين عن سبعة اتفاقات مع شركات مغربية وأجنبية، ضمن برنامج يخصص 675 هكتاراً بمنطقتي النواصر وسيدي يحيى لاستقبال استثمارات تستهدف تصنيع المعدات الدفاعية محلياً وتقليص الاعتماد على الواردات العسكرية.
تعود الاتفاقات إلى معرض مراكش للطيران، حيث جرى توقيعها لتعبئة العقار الصناعي لفائدة المستثمرين. ويمهد هذا الإجراء لإقامة الوحدات المرتقبة، فيما يظل بناء المصانع وتجهيزها وبدء الإنتاج مشروطاً باستكمال الدراسات التقنية والحصول على التراخيص اللازمة. وتندرج مساحة 675 هكتاراً ضمن برنامج التهيئة الإجمالي للموقعين، الذي سيُنفذ قبل دخول الأراضي المخصصة للمشاريع مرحلة الاستغلال.
موقع للصناعات الثقيلة وآخر للإلكترونيات
يستأثر موقع سيدي يحيى، قرب القنيطرة، بـ600 هكتار من المساحة الإجمالية المبرمجة. ويُرتقب أن يستقبل الصناعات الدفاعية الثقيلة وأنشطة تجميع المعدات العسكرية، فضلاً عن المشاريع التي تتطلب استعمال مواد نشطة، وفق التراخيص والشروط الأمنية الخاصة بهذه الأنشطة.
مقابل ذلك، تمتد منطقة النواصر، قرب الدار البيضاء، على 75 هكتاراً مخصصة للأنشطة الدفاعية التكنولوجية والإلكترونية التي يمكن إقامتها من دون استعمال مواد نشطة. وتتولى شركة تدبير المناطق الصناعية للدفاع تطوير الموقعين، في إطار شراكة تجمع وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية وشركة متخصصة في تهيئة المناطق الصناعية تابعة لصندوق الإيداع والتدبير.
سبعة اتفاقات وتخصصات صناعية متعددة
تضم قائمة الأطراف المعنية «أركوس» الفرنسية، و«إنكاس» الكندية الإماراتية، و«إم كيه يو» الهندية، إلى جانب «ماركوتيك» و«أبا تكنولوجي» و«هارماتان للذكاء الاصطناعي»، فضلاً عن تحالف «آي جي جي» و«بال تيك» للصناعات الدفاعية.
تمتد تخصصات الشركات المعنية من المركبات المدرعة وأنظمة الحماية الباليستية إلى الإلكترونيات العسكرية والطائرات المسيّرة والتقنيات الذكية المستخدمة في العمليات الدفاعية. وتوضح هذه التخصصات طبيعة الأنشطة التي يمكن أن تستقبلها المنطقتان، فيما تظل الطاقة الإنتاجية لكل وحدة ومواعيد تشغيلها رهينة بتقدم المشاريع.
نسبة التصنيع المحلي تحدد أثر المشاريع على الواردات
بحسب المعطيات المقدمة في الرباط، لم تُعلن تفاصيل مالية شاملة عن الاتفاقات السبعة، كما لم يُحدد جدول زمني لتشغيل الوحدات المرتقبة. ويظل حجم الاستثمارات وعدد فرص العمل ونسبة التصنيع المحلي من المعطيات التي ستوضح، عند الإعلان عنها، مدى مساهمة المشاريع في تقليص الاعتماد على المعدات والمكونات المستوردة.
على صعيد نقل التكنولوجيا، يتوقف الأثر الصناعي على طبيعة المهام التي ستُنجز داخل المغرب. فتجميع المعدات يمثل إحدى مراحل الإنتاج، بينما يتيح إشراك المهندسين والتقنيين المغاربة في التصميم والتصنيع والصيانة اكتساب خبرة تمتد إلى مراحل أخرى. وتبقى مشاركة المقاولات الوطنية في توريد المكونات والخدمات عاملاً في تحديد حجم القيمة الصناعية التي ستولدها المشاريع داخل المملكة.


التعليقات
0 تعليق