إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صناعة

روبرتو فافاسوري يحذر من صعود صناعة السيارات المغربية وتأثيرها على صادرات إيطاليا

نُشر في

فتيحة شاطر

حذر روبرتو فافاسوري، رئيس الجمعية الإيطالية لصناعة السيارات «أنفيا»، من التأثير المحتمل لتوسع صناعة السيارات ومكوناتها في المغرب على الشركات الإيطالية، وسط مخاوف من تراجع صادرات إيطاليا من قطع الغيار بنسبة قد تتراوح بين 40 و50 في المائة بحلول سنة 2028.

وجاء تحذير فافاسوري في سياق انتقاده التوجهات الصناعية الجديدة للاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن القواعد المقترحة لحماية الإنتاج الأوروبي قد تؤدي، إذا لم تُصغ بدقة، إلى زيادة الاعتماد على السيارات والمكونات المصنعة خارج الاتحاد، خصوصًا في المغرب وتركيا.

ولم يدع المسؤول الإيطالي إلى حظر السيارات المغربية أو منع استيرادها، كما أوحت بذلك بعض العناوين المتداولة، بل عبّر عن مخاوف قطاعية من فقدان المصانع والموردين الإيطاليين حصتهم لصالح قواعد إنتاج قريبة من أوروبا تتمتع بتكاليف أقل وقدرات صناعية متنامية.

وتتركز مخاوف الجمعية الإيطالية على مستقبل الشركات المصنعة للمكونات، التي تعتمد بصورة مباشرة على حجم إنتاج السيارات داخل إيطاليا والاتحاد الأوروبي. فكلما نقلت الشركات الكبرى جزءًا من إنتاجها أو مشترياتها إلى المغرب وتركيا ودول أخرى، تراجع الطلب على القطع المصنّعة في إيطاليا، ما قد يهدد وظائف واستثمارات مرتبطة بهذا القطاع.

ويعاني قطاع السيارات الإيطالي أصلًا من تراجع واضح في الإنتاج. فقد انخفض إنتاج مجموعة «ستيلانتيس» في إيطاليا خلال سنة 2025 إلى نحو 379 ألفًا و700 مركبة، مسجلًا تراجعًا بنسبة 20 في المائة، بينما هبط إنتاج سيارات الركوب إلى أدنى مستوى له منذ سنة 1954.

وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقعه بوصفه أحد أبرز مراكز صناعة السيارات في المنطقة، مستفيدًا من مصانع كبرى تابعة لمجموعتي «رونو» و«ستيلانتيس»، إلى جانب شبكة واسعة من الشركات المتخصصة في إنتاج الأسلاك والمقاعد والأنظمة الإلكترونية والأجزاء المعدنية والبلاستيكية.

وساعد الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من الأسواق الأوروبية، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية المتخصصة واتفاقيات التبادل الحر، على تحويل المملكة إلى منصة للإنتاج والتصدير. كما تعمل السلطات المغربية على رفع نسبة الاندماج المحلي وتوسيع الاستثمارات لتشمل السيارات الكهربائية والبطاريات والتقنيات الحديثة.

وتثير هذه التطورات قلق المصنعين الإيطاليين، لأن المغرب لم يعد مجرد موقع منخفض التكلفة لتجميع السيارات، بل أصبح يمتلك منظومة صناعية متكاملة قادرة على إنتاج مكونات متطورة وتزويد المصانع والأسواق الأوروبية بها.

ويخشى الموردون الإيطاليون أن تدفع المنافسة العالمية شركات السيارات الكبرى إلى شراء مزيد من القطع من المصانع الموجودة في المغرب، حيث تقل تكاليف الإنتاج مقارنة بإيطاليا، مع الحفاظ على القرب اللوجستي من السوق الأوروبية.

كما يخشى هؤلاء أن تستفيد السيارات والمكونات المغربية من علاقات المملكة التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في وقت تواجه فيه المصانع الإيطالية تكاليف مرتفعة للطاقة والعمل والامتثال للمعايير البيئية.

لكن تصريحات فافاسوري لا تعني وجود قرار رسمي إيطالي ضد الواردات المغربية. فهو يمثل جمعية صناعية تدافع عن مصالح مصنعي السيارات والمكونات في إيطاليا، ولا يتحدث باسم الحكومة الإيطالية أو الاتحاد الأوروبي.

وكان الجزء الأساسي من تصريحاته موجهًا إلى المنافسة الصينية، إذ دعا إلى تشديد الرسوم المفروضة على السيارات والمكونات القادمة من الصين، مقترحًا فرض رسوم تصل إلى 80 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصة محددة من السوق الأوروبية.

واتهم فافاسوري بعض الشركات الصينية بإنشاء مصانع تجميع داخل أوروبا لتجاوز الرسوم الجمركية، مع الاستمرار في استيراد أغلب المكونات من الصين، وهو ما يحرم الموردين الأوروبيين من الاستفادة الحقيقية من تلك الاستثمارات.

وجاء ذكر المغرب وتركيا ضمن تحذيره من أن السياسات الأوروبية قد لا تضمن بقاء القيمة الصناعية داخل الاتحاد، إذا اكتفت باشتراط تجميع السيارات في أوروبا دون تحديد نسبة واضحة من المكونات الأوروبية المستخدمة فيها.

ويعكس هذا النقاش تحولًا مهمًا في موقع المغرب داخل سوق السيارات العالمية. فبعدما كان يُنظر إليه بوصفه وجهة لاستقبال الاستثمارات الأوروبية، أصبح يُطرح اسمه اليوم منافسًا صناعيًا قادرًا على التأثير في قرارات الشركات وفي مستقبل بعض المصانع داخل القارة.

وبالنسبة إلى المغرب، تمثل هذه المخاوف اعترافًا غير مباشر بالتقدم الذي حققته المملكة في قطاع السيارات. لكن الحفاظ على هذه المكانة يظل مرتبطًا بمواصلة رفع نسبة التصنيع المحلي، وتطوير البحث والهندسة الصناعية، وتكوين الموارد البشرية، واستقطاب استثمارات البطاريات والإلكترونيات.

كما يتعين على المغرب مراقبة التشريعات الأوروبية الجديدة، خاصة تلك المتعلقة بمفهوم «صُنع في أوروبا»، لأن اعتماد شروط أكثر صرامة بشأن مصدر المكونات قد يؤثر مستقبلًا على قدرة السيارات المغربية على المنافسة والاستفادة من السوق الأوروبية.

و لم تحذر إيطاليا رسميًا من استيراد السيارات المغربية، ولم يصدر قرار يستهدف المنتجات المغربية. وإنما عبّر روبرتو فافاسوري عن مخاوف قطاع السيارات الإيطالي من منافسة المغرب ومن احتمال انتقال جزء متزايد من إنتاج المركبات والمكونات إلى المملكة.

ويؤكد هذا الجدل أن الصناعة المغربية أصبحت لاعبًا مؤثرًا في محيطها الأوروبي، وأن توسعها لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره نجاحًا اقتصاديًا للمغرب، بل تحديًا مباشرًا لبعض الصناعات التقليدية داخل أوروبا.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية