كوثر بوجوال
تحولت مخالفتان لقواعد السير وسط مدينة فاس إلى ملف قضائي، بعدما أحالت مصالح الشرطة التابعة لولاية أمن فاس، صباح الأربعاء 9 شتنبر 2026، سيدة تبلغ من العمر 38 سنة على النيابة العامة المختصة، للاشتباه في تورطها في أفعال تتعلق بإهانة موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه وبسبب قيامه بها.
وبدأت الواقعة كتدخل عادي لعناصر شرطة المرور عقب رصد سلوك مروري منسوب إلى السائقة، قبل أن يتطور الوضع، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى مشادة تضمنت عبارات سب وشتم وإهانة موجهة إلى أحد عناصر الأمن الوطني.
وساهم تداول مقطع فيديو يوثق جزءا من الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي في اتساع الاهتمام بالقضية، قبل أن تخضع المشتبه فيها لتدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة، ثم تتم إحالتها على الجهة القضائية المختصة.
مخالفتان مروريتان في بداية الواقعة
تعود بداية القضية إلى تدخل نفذته عناصر شرطة المرور وسط مدينة فاس، بعدما تم ضبط السيدة للاشتباه في ارتكابها مخالفتين لقواعد السير.
وتتعلق المخالفة الأولى بتجاوز الخط المتصل، بينما ترتبط الثانية بعدم الامتثال للإشارة الضوئية الحمراء.
وفي الأصل، كان التدخل الأمني مرتبطا بتطبيق الإجراءات القانونية المتعلقة بالمخالفتين المرورية، غير أن تطورات لاحقة غيرت طبيعة الواقعة وحولتها إلى موضوع بحث قضائي مستقل.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الملف، وقع خلاف خلال تدخل الشرطي، قبل أن توجه السيدة عبارات اعتبرتها المصالح الأمنية سبا وشتما وإهانة لأحد موظفي الأمن أثناء قيامه بمهامه.
فيديو متداول يوثق جزءا من الحادث
انتقلت الواقعة سريعا إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول تسجيل مصور يظهر جزءا مما وقع أثناء التدخل.
ويكتسي التسجيل أهمية باعتباره عنصرا يمكن أن تستعين به مصالح البحث إلى جانب الإفادات والمعطيات الأخرى المتوفرة لديها.
لكن تداول فيديو على الإنترنت لا يعني في حد ذاته اكتمال الصورة القانونية للقضية، إذ قد يوثق جزءا فقط من الأحداث، بينما تبقى مهمة تحديد التسلسل الكامل للوقائع وسياقها من اختصاص جهات البحث والسلطات القضائية.
ولهذا تم فتح بحث لتحديد مختلف الظروف والملابسات والخلفيات التي رافقت الواقعة، وعدم الاكتفاء بما ظهر في التسجيل المتداول.
الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة
على إثر الواقعة، أخضعت المصالح الأمنية المشتبه فيها لتدبير الحراسة النظرية، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة.
ويمثل هذا الإجراء جزءا من البحث القضائي الرامي إلى توضيح تفاصيل الحادث وجمع المعطيات المرتبطة به.
ومن بين العناصر المنتظر أن يتناولها البحث كيفية تطور التدخل المروري، وطبيعة العبارات التي قيلت، والظروف التي أحاطت بها، إضافة إلى الاستماع إلى الأطراف المعنية والاطلاع على التسجيلات المتاحة.
وبعد انتهاء إجراءات البحث التمهيدي، تمت إحالة السيدة على النيابة العامة المختصة صباح الأربعاء لاتخاذ ما تراه مناسبا في إطار القانون.
التهم لا تعني الإدانة
رغم إحالة السيدة على القضاء، فإن الوقائع المنسوبة إليها تظل في هذه المرحلة محل اشتباه وبحث، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية بصورة نهائية.
فالحسم في طبيعة الأفعال والتكييف القانوني الذي يمكن أن ينطبق عليها، ثم تحديد المسؤولية والعقوبة عند الاقتضاء، يبقى من اختصاص القضاء بعد استكمال الإجراءات القانونية.
ويفرض هذا التمييز أهمية خاصة في القضايا التي تنتشر مقاطعها على منصات التواصل، حيث قد تتحول المشاهد المصورة إلى أحكام اجتماعية مسبقة قبل أن تنتهي التحقيقات.
كما أن المسؤولية عن المخالفات المرورية تبقى منفصلة من حيث طبيعتها عن الشق المتعلق بالاشتباه في إهانة موظف عمومي أثناء أداء عمله.
متى تتحول مخالفة سير إلى ملف قضائي؟
في الحالات العادية، تعالج المخالفات المرورية وفق المساطر المخصصة لقانون السير.
لكن تدخل الشرطة قد يفرز وقائع أخرى مستقلة إذا حدثت أثناء المعاينة، مثل رفض الامتثال أو الاعتداء أو الإهانة أو أفعال أخرى ينظمها القانون الجنائي.
وفي هذه الحالة، لا تبقى المسألة مرتبطة فقط بالمخالفة الأصلية، بل يصبح كل فعل موضوع تقييم قانوني منفصل.
وهذا ما يفسر انتقال القضية الحالية من تدخل شرطة المرور إلى البحث القضائي ثم الإحالة على النيابة العامة.
مواقع التواصل توسع دائرة المتابعة
يعكس انتشار المقطع المصور الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه الهواتف ومواقع التواصل في توثيق التدخلات اليومية في الشارع.
فالصور والفيديوهات يمكن أن تحول حادثا محدودا إلى قضية يتابعها آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة.
لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديا يتعلق بضرورة عدم التعامل مع المقطع المقتطع باعتباره بديلا عن التحقيق.
فالسلطات القضائية تحتاج إلى معرفة ما وقع قبل التصوير وأثناءه وبعده، إلى جانب تحديد هوية الأشخاص والاستماع إلى الشهود وفحص التسجيل الكامل إذا كان متوفرا.
ويظل التحقق القضائي أكثر اتساعا من النقاش الذي يجري عبر التعليقات والمنشورات على الإنترنت.
احترام القانون أثناء التدخلات المرورية
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين مستعملي الطريق وعناصر شرطة المرور أثناء عمليات المراقبة.
فمعاينة مخالفة مرورية لا تمنع المواطن من سلوك المساطر القانونية للاعتراض على أي إجراء يرى أنه غير صحيح، لكنها لا تلغي في المقابل واجب احترام الموظفين أثناء تأدية مهامهم.
وفي المقابل، تبقى كل ادعاءات متعلقة بسلوك أي طرف قابلة للفحص وفق الإجراءات القانونية المتاحة، بعيدا عن التصعيد أو الدخول في مواجهات لفظية في الطريق العام.
ومن شأن الالتزام بهذه المساطر أن يمنع انتقال خلاف مروري محدود إلى ملف أكثر تعقيدا.
القضاء يحدد مصير الملف
بوصول السيدة إلى النيابة العامة، تدخل القضية مرحلة جديدة تتركز فيها القرارات على نتائج البحث الذي أنجزته مصالح الشرطة.
ومن المنتظر أن تعتمد الجهة القضائية على المحاضر والتسجيل المتداول والإفادات وبقية المعطيات المتوفرة قبل اتخاذ القرار المناسب.
أما الاتهامات المتداولة بشأن إهانة الشرطي، فستظل رهينة بما ستثبته الإجراءات القضائية.
وهكذا، بدأت القضية بمخالفتي تجاوز الخط المتصل وعدم احترام الضوء الأحمر، قبل أن تتطور إلى اشتباه في إهانة عنصر أمن، لينتقل الملف من شارع بمدينة فاس إلى النيابة العامة التي يعود إليها تحديد المسار القانوني للقضية.









التعليقات
0 تعليق