إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

دار الشعر بمراكش تفتح موسمها العاشر على أصوات الجيل الجديد

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

افتتحت دار الشعر بمراكش، مساء الأربعاء 9 شتنبر 2026، موسمها الثقافي والشعري العاشر من خلال لقاء جديد ضمن برنامج «أصوات معاصرة»، اختارت أن تضع فيه تجارب شعرية شابة في قلب انطلاقة موسم جديد يراهن على توسيع فضاء الحوار بين الشعراء والقراء.

واحتضن المركز الثقافي «الداوديات» هذا اللقاء الذي جمع الشعراء آمال الغريب ومحمد أشرف الشاوي وعبد الإله مهداد وعبد الحق بلمادن، إلى جانب الفنان إبراهيم لبلول، في موعد جمع بين القراءة الشعرية والنقاش حول تحولات الكتابة وأسئلة القصيدة المغربية اليوم.

ويأتي افتتاح الموسم العاشر بهذه الصيغة ليعكس اختيار دار الشعر منح مساحة أوسع للأصوات الجديدة، بدل الاقتصار على الاحتفاء بالأسماء المكرسة، بما يسمح بتقديم نماذج مختلفة من التجارب الشعرية الحديثة ومناقشة رهاناتها الجمالية واللغوية.

«أصوات معاصرة» تفتتح الموسم العاشر

اختارت دار الشعر أن تبدأ موسمها الثقافي الجديد ببرنامج «أصوات معاصرة»، الذي يندرج ضمن فعاليات «صالون الدار الشعري».

ويقوم البرنامج على استضافة شعراء من تجارب ومسارات مختلفة، ومنحهم مساحة لقراءة نصوصهم والحديث عن تصوراتهم للكتابة، إلى جانب التفاعل المباشر مع الجمهور.

وخلال اللقاء، قدم الشعراء المشاركون نماذج من أعمالهم، قبل الانتقال إلى نقاش حول «أسئلة الكتابة اليوم» والتحولات التي تعرفها القصيدة المغربية.

كما انفتح الحوار على تعدد أشكال التعبير الشعري، وعلى الخيارات التي يلجأ إليها الشعراء في بناء نصوصهم، سواء على مستوى اللغة أو الصورة أو العلاقة بالذات والواقع.

أربعة شعراء في مواجهة أسئلة القصيدة

جمع الموعد أربعة أصوات شعرية شابة تمثل تجارب مختلفة داخل المشهد الثقافي المغربي.

وشارك في الأمسية كل من آمال الغريب، ومحمد أشرف الشاوي، وعبد الإله مهداد، وعبد الحق بلمادن، في لقاء أتاح لكل واحد منهم تقديم جانب من تجربته وتصوراته حول الشعر.

ولا تقتصر أهمية هذا النوع من اللقاءات على القراءة أمام الجمهور، بل تسمح أيضا للشاعر بالخروج من حدود الكتاب والنص المنشور إلى فضاء النقاش الحي.

وبذلك تتحول القصيدة من مادة للقراءة الفردية إلى موضوع للحوار، وتصبح تجربة الشاعر نفسها جزءا من اللقاء، سواء عبر الحديث عن مصادر الإلهام أو الاختيارات اللغوية أو الطريقة التي ينظر بها إلى الواقع.

عبد الإله مهداد: القصيدة تختبر نفسها أمام القارئ

اعتبر الشاعر عبد الإله مهداد، القادم من مدينة وجدة، أن لقاءات من هذا النوع تمنح الشاعر فرصة للحديث عن تجربته بعيدا عن فضاء الكتاب.

ويرى مهداد أن مواجهة القارئ بصورة مباشرة تسمح للشاعر باختبار علاقته بنصه بطريقة مختلفة، لأن القصيدة حين تقرأ أمام الجمهور تدخل في دائرة تفاعل لا توفرها القراءة الصامتة وحدها.

كما شدد على أن الحوار مع الجمهور يشكل جزءا أساسيا من تجربة الكتابة، بالنظر إلى أنه يتيح للشاعر الاطلاع على ردود فعل مختلفة تجاه النصوص والأسئلة التي تثيرها.

ويعكس هذا التصور إحدى الأفكار التي تراهن عليها دار الشعر بمراكش، وهي تحويل اللقاءات الشعرية إلى فضاء للنقاش وليس فقط إلى أمسيات للقراءة.

آمال الغريب تكتب عن «المتلاشيات»

من جهتها، قدمت الشاعرة آمال الغريب، المنحدرة من مراكش، جانبا من تجربتها الشعرية خلال الأمسية.

وأوضحت أن إحدى قصائدها تتناول ما وصفته بـ«المتلاشيات»، في إشارة مجازية إلى الأشياء المهملة أو التي لا تلفت عادة انتباه الناس.

وتشتغل هذه الرؤية على إعادة النظر في التفاصيل الصغيرة والهامشية، ومحاولة استخراج ما يمكن أن تحمله من معان ودلالات.

ويمنح هذا النوع من الكتابة مساحة لما يقع خارج دائرة الاهتمام اليومي، إذ تصبح الأشياء المنسية أو المهملة مادة شعرية قابلة لإعادة الاكتشاف.

ويعكس ذلك أيضا تعدد المواضيع التي تشتغل عليها الأصوات الشعرية الجديدة، بعيدا عن القوالب التقليدية أو الموضوعات الجاهزة.

القصيدة المغربية أمام تحولات جديدة

فتح اللقاء نقاشا حول التحولات التي تعرفها القصيدة المغربية المعاصرة، سواء على مستوى الشكل أو اللغة أو القضايا التي تنشغل بها.

فالمشهد الشعري لم يعد قائما على نموذج واحد في الكتابة، بل أصبح أكثر تنوعا من حيث الأساليب والأصوات والمرجعيات.

ويمنح ظهور أجيال جديدة للقصيدة إمكانات إضافية للتجريب، خصوصا مع تغير علاقة الكاتب بالمجتمع ووسائل التعبير والنشر.

كما أن اللقاء المباشر بين الشعراء والقراء يوفر فرصة لفهم هذه التحولات من خلال أصحاب التجارب أنفسهم، وليس فقط عبر الدراسات النقدية.

وهنا يبرز دور الفضاءات الثقافية في خلق علاقة حية بين النص ومن يكتبه ومن يتلقاه.

دار الشعر تمنح مساحة أكبر للتجارب الجديدة

أكد مدير دار الشعر بمراكش، عبد الحق ميفراني، أن افتتاح الموسم العاشر ببرنامج «أصوات معاصرة» يعكس حرص المؤسسة على مواكبة التجارب الشعرية الجديدة.

وأوضح أن الهدف يتمثل في منح الشعراء الشباب فرصة لتقديم كتاباتهم ومناقشة أسئلة الشعر والكتابة مع الجمهور.

ويأتي هذا التوجه في سياق رغبة الدار في التعريف بتجارب متنوعة، لا تتشابه بالضرورة في أساليبها أو مرجعياتها.

كما يسعى البرنامج إلى مناقشة الاختيارات الجمالية واللغوية التي تميز هذه التجارب، وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بعلاقة الشاعر بذاته والواقع واللغة.

لقاء الشعراء بالقراء جزء من الرهان الثقافي

ترى دار الشعر أن دورها لا يقتصر على تنظيم قراءات شعرية، بل يمتد إلى بناء فضاء للحوار بين المبدع والمتلقي.

ولهذا تضع اللقاء المباشر مع الجمهور في صلب عدد من برامجها.

ويمنح هذا الخيار القارئ فرصة لطرح أسئلته على الشاعر وفهم خلفيات بعض النصوص، كما يمنح الشاعر إمكانية الاستماع إلى قراءات وتأويلات قد تختلف عن تصوره الشخصي.

وفي هذا التفاعل، تصبح الأمسية الشعرية جزءا من النقاش الثقافي العام، بدل أن تظل فعالية مغلقة على دائرة محدودة من المهتمين.

الموسم العاشر يجمع الشعر والنقد والموسيقى

يمثل افتتاح الموسم العاشر بداية برنامج أوسع تخطط دار الشعر من خلاله لمواصلة حضورها داخل المشهد الثقافي بمراكش.

وتسعى المؤسسة إلى الجمع بين الشعر والقراءة والنقد والموسيقى، مع استضافة أجيال مختلفة من المبدعين.

ويعطي هذا التنوع للبرنامج بعدا يتجاوز الأمسيات الشعرية التقليدية، عبر ربط القصيدة بفنون وتخصصات أخرى.

كما يتيح الجمع بين أجيال مختلفة من الشعراء خلق مساحة للتقاطع بين تجارب راسخة وأخرى ما تزال في طور بناء حضورها.

الموسم العاشر يبدأ برهان على الشباب

يحمل اختيار الأصوات الشابة لافتتاح الموسم دلالة واضحة في توجه دار الشعر بمراكش خلال مرحلتها الجديدة.

فبدل أن يكون الشباب حاضرا في الهامش، وضعتهم الدار في واجهة بداية الموسم، بما يمنحهم مساحة للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوسع.

كما يفتح هذا الاختيار المجال أمام متابعة تطور هذه التجارب ومكانتها داخل المشهد الشعري المغربي خلال السنوات المقبلة.

وإذا كان الشعر يظل فنا فرديا في لحظة الكتابة، فإن لقاءات مثل «أصوات معاصرة» تمنحه بعدا جماعيا حين يتحول النص إلى موضوع للنقاش والمشاركة.

وبافتتاح موسمها العاشر بهذه الصيغة، تؤكد دار الشعر بمراكش استمرار رهانها على جعل القصيدة فضاء مفتوحا للحوار، وعلى منح الجيل الجديد فرصة أكبر ليقدم لغته وأسئلته ورؤيته للشعر المغربي المعاصر.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية