إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

ضحايا زلزال الحوز يعلقون احتجاجهم أملا في إنهاء معاناتهم

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

أجلت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز الوقفة الاحتجاجية والندوة الوطنية اللتين كان مقررا تنظيمهما تزامنا مع حلول الذكرى الثالثة للزلزال، بعدما تلقت خلال لقاء جمع ممثلي المتضررين بعدد من المسؤولين الحكوميين وفاعلين سياسيين تعهدات بشأن معالجة مجموعة من الملفات التي لا تزال عالقة منذ وقوع الكارثة.

وجاء قرار التأجيل في سياق تسعى فيه الأسر المتضررة إلى منح فرصة جديدة للجهات المسؤولة من أجل تحويل الوعود المقدمة إلى إجراءات عملية، خصوصا أن عددا من الملفات لم يحسم بعد، بينما ما تزال أسر أخرى تنتظر الاستفادة من الدعم أو إعادة بناء وتأهيل مساكنها التي تضررت جراء الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق واسعة في الحوز ومناطق مجاورة.

وأكد المتضررون أن قرار تعليق الاحتجاج لا يعني التخلي عن المطالب، وإنما يمثل خطوة مؤقتة مرتبطة بمدى جدية الالتزامات المقدمة خلال الاجتماع، في انتظار أن تظهر نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتصل الحلول إلى الأسر التي ما تزال تعيش آثار الفاجعة بعد مرور ثلاث سنوات على وقوعها.

وأبقت التنسيقية في الوقت نفسه على قدر كبير من الحذر، خاصة أن التعهدات المقدمة لم ترتبط، إلى حدود الآن، بجدول زمني واضح يحدد موعد معالجة الملفات العالقة أو طبيعة الإجراءات التي سيتم اعتمادها لتسوية أوضاع الأسر التي لم تستفد من مختلف أشكال الدعم.

وتتواصل معاناة عدد من الأسر المتضررة في مناطق زلزال الحوز، رغم مرور فترة طويلة على الكارثة، إذ لا تزال بعض العائلات تواجه صعوبات مرتبطة بالسكن وإعادة الإعمار والاستفادة من المساعدات، وهو ما يجعل ملف المتضررين حاضرا بقوة في النقاش العمومي، خصوصا مع اقتراب الذكرى الثالثة للفاجعة.

وتطالب الأسر المعنية بإعادة النظر في مجموعة من الملفات التي جرى رفضها أو إسقاطها من لوائح المستفيدين، معتبرة أن بعض القرارات لم تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تحيط بالمتضررين، ولا سيما الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة المناطق المنكوبة مؤقتا بحثا عن العمل ومصادر الدخل.

وترى التنسيقية أن مغادرة بعض المتضررين لمناطقهم الأصلية من أجل العمل لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإقصائهم من برامج الدعم، خاصة أن التنقل كان في عدد من الحالات مرتبطا بمحاولة توفير لقمة العيش وإعالة الأسر، وليس دليلا على انتهاء الحاجة إلى المساعدة أو انتفاء آثار الزلزال عن مساكنهم وأوضاعهم الاجتماعية.

وتدعو المطالب المطروحة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة في دراسة الملفات، تقوم على النظر في وضعية كل أسرة بشكل مستقل، والاستناد إلى الوثائق والمعطيات المتوفرة، بدل اعتماد قرارات عامة قد تؤدي إلى حرمان أسر ترى نفسها مستحقة للدعم وإعادة الإعمار.

وتشدد التنسيقية كذلك على ضرورة توفير آلية واضحة وشفافة للطعن والتظلم، تسمح للأسر التي جرى رفض ملفاتها بمعرفة أسباب الرفض والمعايير التي بنيت عليها القرارات، مع تمكينها من تقديم الوثائق والحجج التي تثبت أحقيتها في الاستفادة.

وتطالب أيضا بإنهاء ما تعتبره غموضا يحيط ببعض المساطر الإدارية، واعتماد التواصل الكتابي والواضح مع المواطنين، حتى يتمكن كل متضرر من معرفة وضعية ملفه والإجراءات التي يتعين عليه القيام بها، بدل أن تبقى الأسر رهينة الانتظار أو المعلومات غير الرسمية.

وتضع التنسيقية كذلك مسألة تقييم حصيلة إعادة الإعمار في صلب مطالبها، معتبرة أن نجاح هذه العملية لا يمكن اختزاله في الأرقام المعلنة أو عدد المساكن التي أعيد بناؤها أو حجم المساعدات التي تم صرفها، وإنما ينبغي أن يقاس أيضا بمدى وصول الدعم إلى جميع المستحقين وإنصاف الأسر التي ظلت ملفاتها خارج دائرة الاستفادة.

وتفتح هذه المطالب النقاش مجددا حول المرحلة التي وصل إليها ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على معالجة الحالات الفردية التي لا تنسجم بالضرورة مع المعايير العامة المعتمدة في تدبير عمليات الدعم.

وتأمل الأسر المتضررة أن يؤدي تأجيل الاحتجاج إلى إطلاق مرحلة جديدة من الحوار، تفضي إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ، خصوصا أن استمرار بعض الملفات دون حسم يزيد من حالة الانتظار التي تعيشها عائلات وجدت نفسها منذ ليلة الزلزال أمام خسائر مادية واجتماعية كبيرة.

وتحذر التنسيقية في المقابل من أن استمرار التأخر في معالجة الملفات قد يزيد من الإحساس بالإقصاء لدى بعض الأسر، لاسيما تلك التي ترى أن مرور السنوات لم ينه معاناتها ولم يمنحها بعد فرصة استعادة ظروف العيش الطبيعية التي كانت تتمتع بها قبل الكارثة.

وتربط التنسيقية قرار تأجيل الوقفة أيضا برغبتها في حماية قضية المتضررين من أي توظيف سياسي أو انتخابي، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية، مؤكدة أن ملف الأسر المتضررة ينبغي أن يعالج باعتباره قضية اجتماعية وإنسانية وحقوقية، بعيدا عن الحسابات السياسية والانتخابية.

وتنتظر الأسر حاليا أن تترجم التعهدات إلى خطوات واضحة، سواء عبر إعادة دراسة الملفات المرفوضة، أو تسوية الحالات التي ظلت معلقة، أو توسيع الاستفادة من الدعم وإعادة الإعمار لتشمل كل من تثبت حاجته واستحقاقه.

وتطالب التنسيقية أيضا بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ما تعتبره اختلالات أو تجاوزات محتملة في تدبير ملف الدعم والتعويضات، مع تحديد المسؤوليات عند ثبوت وجود أخطاء أو تقصير، بما يضمن تعزيز الثقة بين المتضررين والمؤسسات المكلفة بتدبير مرحلة ما بعد الزلزال.

وتترقب الأسر المتضررة خلال المرحلة المقبلة ما ستسفر عنه الوعود المقدمة، إذ سيكون مدى تنفيذها على أرض الواقع عاملا حاسما في تحديد ما إذا كان قرار تأجيل الاحتجاج سيقود فعلا إلى تسوية الملفات، أم أن استمرار الانتظار سيدفع المتضررين إلى استئناف خطواتهم الاحتجاجية من جديد.

وتبقى قضية ضحايا زلزال الحوز مفتوحة على أكثر من مستوى، فبعد ثلاث سنوات من الكارثة، لا يرتبط مطلب الأسر فقط بالحصول على الدعم، بل يتصل أيضا بضمان الإنصاف والوضوح والحق في معرفة مصير الملفات، بما يسمح للمتضررين بإغلاق صفحة طويلة من الانتظار والعودة تدريجيا إلى حياة أكثر استقرارا.

ويشكل تأجيل الاحتجاج بذلك فرصة أمام الجهات المسؤولة لإثبات جدية التعهدات المعلنة، عبر الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة القرارات والتنفيذ، خصوصا أن الأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر استقرارها تنتظر حلولا ملموسة تنهي حالة الغموض التي رافقت بعض الملفات منذ وقوع زلزال الحوز.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية