هجر إمغري
تستعد مطارات المغرب لمرحلة جديدة في طريقة استقبال المسافرين ومواكبتهم، بعدما جرى اعتماد زي جديد مخصص لفرق الاستقبال والتوجيه، في خطوة تهدف إلى جعل حضور هذه الفرق أكثر وضوحا داخل مختلف مرافق المطارات، وتسهيل وصول المسافرين إلى المساعدة التي يحتاجون إليها منذ لحظة دخولهم إلى المطار وحتى صعودهم إلى الطائرة.
ويأتي هذا التغيير في سياق توجه يروم الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، خصوصا مع الارتفاع المتواصل في حركة النقل الجوي وتزايد أعداد الوافدين والمغادرين عبر المطارات المغربية. لذلك، لم يعد الرهان مقتصرا على توفير البنيات والتجهيزات الحديثة، بل أصبح يشمل كذلك طريقة التعامل مع المسافر، وسرعة توجيهه، وقدرة الفرق الموجودة في الميدان على التدخل في الوقت المناسب.
ويحمل الزي الجديد ألوان وهوية مطارات المغرب، بما يسمح للمسافر بالتعرف بسهولة على عناصر فرق الاستقبال والمواكبة وسط فضاءات المطارات التي تعرف عادة حركة مكثفة، خاصة خلال فترات الذروة والمواسم التي تشهد ارتفاعا كبيرا في أعداد المسافرين.
وتتجاوز الخطوة الجديدة الجانب المرتبط بالمظهر، إذ تتزامن مع إعادة تنظيم واسعة لمهام فرق الاستقبال والتوجيه، من خلال تعزيز إجراءات الاستقبال، ورفع مستوى التأطير، وتكثيف الحضور الميداني خلال الساعات التي تعرف إقبالا كبيرا، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية تهدف إلى تطوير مهارات التعامل مع الزبناء ومواكبة التحولات التي تعرفها خدمات السفر الجوي.
كما يراهن هذا التوجه على جعل المسافر في قلب عملية التطوير التي تشهدها المطارات المغربية، عبر توفير المعلومة في الوقت المناسب ومساعدة المسافرين على تجاوز مختلف الصعوبات التي قد تواجههم خلال تنقلهم بين فضاءات المطار. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين الذين يزورون المطار للمرة الأولى، أو الذين يحتاجون إلى توجيه سريع بسبب ضيق الوقت أو تعقيدات إجراءات السفر.
وتبرز عملية مرحبا 2026 كواحدة من أولى المناسبات التي ظهر خلالها هذا التنظيم الجديد بشكل لافت، بالنظر إلى الحركية الكبيرة التي تعرفها المطارات المغربية خلال فصل الصيف، خصوصا مع عودة أعداد كبيرة من المغاربة المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن، ثم مغادرتهم بعد انتهاء العطلة الصيفية.
وفي السياق ذاته، شهد عدد أعوان الإعلام والتوجيه وتدبير تدفقات المسافرين ارتفاعا مهما خلال فترة قصيرة، إذ انتقل العدد من 344 عونا خلال سنة 2025 إلى 670 عونا حاليا موزعين على مختلف مطارات المملكة. ويعكس هذا الارتفاع توجها نحو تعزيز الحضور البشري إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات والخدمات الرقمية.
وسجل مطار الدار البيضاء محمد الخامس بدوره ارتفاعا في عدد الفرق المكلفة بالاستقبال والمواكبة، حيث انتقل عدد الأعوان من 161 إلى 224 عونا، بينما عرف مطار مراكش المنارة زيادة أكبر، بعدما ارتفع العدد من 68 إلى 255 عونا، وهو ما يعكس حجم التركيز على المطارات التي تعرف حركة مهمة للمسافرين.
وفي المقابل، تتواصل عملية تحديث الخدمات من خلال إدخال مجموعة من الحلول التي تستهدف اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات. ومن بين هذه الخدمات إمكانية استعمال بطاقة الصعود إلى الطائرة عبر الهاتف المحمول، بما يسمح للمسافر بالاعتماد على رمز استجابة سريع مؤمن خلال عدد من مراحل العبور، دون الحاجة إلى الاعتماد على الوثائق الورقية في الحالات التي تسمح بها الإجراءات المعتمدة.
وتشمل التحولات كذلك توسيع استخدام أجهزة التسجيل الذاتي، واعتماد خدمات الإيداع الآلي للأمتعة، إلى جانب البوابات الآلية وتبسيط بعض مراحل المراقبة، وهي إجراءات ترمي في مجموعها إلى تقليص فترات الانتظار ومنح المسافر تجربة أكثر سلاسة، خصوصا في المطارات التي تعرف ضغطا كبيرا خلال أوقات الذروة.
ويكشف الجمع بين تعزيز الموارد البشرية وتطوير الخدمات الرقمية عن توجه يسعى إلى تحقيق توازن بين التكنولوجيا والعنصر البشري. فبالرغم من توسع الاعتماد على الآلات والخدمات الإلكترونية، يظل وجود فرق قادرة على التواصل المباشر مع المسافرين ضروريا، خاصة في الحالات التي تتطلب تفسيرا أو تدخلا بشريا لا يمكن للأنظمة الآلية القيام به بالشكل نفسه.
ويعكس هذا التحول أيضا طبيعة الرهان الذي أصبحت تفرضه المنافسة بين المطارات، إذ لم تعد جودة البنية التحتية وحدها كافية لصناعة تجربة إيجابية لدى المسافر. وأصبح حسن الاستقبال وسهولة الحصول على المعلومة وسرعة التوجيه من العناصر التي تؤثر بشكل مباشر في الصورة التي يحتفظ بها الزائر عن المطار وعن البلد الذي يستقبله.
ومن هذا المنطلق، يمثل تطوير فرق الاستقبال والمواكبة جزءا من مسار أوسع يرمي إلى إعادة تصور تجربة السفر داخل المطارات المغربية، عبر الانتقال من التعامل مع المسافر باعتباره مجرد مستخدم للخدمات إلى جعله محور مختلف مراحل التطوير.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه المملكة لمواعيد واستحقاقات دولية كبرى ستفرض مزيدا من الضغط على منظومة النقل الجوي، ما يجعل الاستثمار في العنصر البشري وتحسين جودة الاستقبال عاملا أساسيا لمواكبة النمو المتوقع في أعداد المسافرين.
وتؤكد التحولات التي تشهدها مطارات المغرب أن تطوير القطاع لا يرتبط فقط ببناء منشآت جديدة أو إدخال تجهيزات متطورة، بل يشمل أيضا الأشخاص الذين يوجدون في الصفوف الأمامية لاستقبال المسافرين. فالموظف الذي يقدم المعلومة، ويوجه المسافر، ويساعده على تجاوز إشكال طارئ، يظل جزءا أساسيا من الصورة التي تقدمها المطارات المغربية عن نفسها.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التركيز على جودة العلاقة مع المسافر، من خلال الجمع بين حضور بشري أكثر قوة، وتكوين مستمر للموظفين، وخدمات رقمية متطورة، وهو ما يمكن أن يجعل تجربة السفر داخل مطارات المغرب أكثر تنظيما وسلاسة، ويعزز قدرة هذه المنشآت على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الطيران.








التعليقات
0 تعليق