إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

الفيلم الأمازيغي يضيء أكادير في الدورة 17 لمهرجان إسني ن ورغ

نُشر في

هجر إمغري

تستعد مدينة أكادير لاستقبال واحدة من أبرز التظاهرات السينمائية التي تحتفي بالإبداع الأمازيغي، مع اقتراب موعد الدورة السابعة عشرة من مهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، المقرر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 5 أكتوبر 2026، في محطة جديدة يواصل من خلالها المهرجان ترسيخ حضوره ضمن المشهد الثقافي والفني المغربي.

ويعود المهرجان هذه السنة ببرنامج يضع السينما الأمازيغية في قلب الاهتمام، من خلال فتح المجال أمام مجموعة من الأعمال السينمائية للتنافس والاحتفاء بالتجارب التي اختارت اللغة والثقافة والذاكرة الأمازيغية مادة للتعبير الفني. كما ينتظر أن تشكل هذه الدورة مناسبة للقاء عدد من الفاعلين في المجال السينمائي والثقافي، في فضاء يربط بين الإبداع والحوار حول مستقبل السينما الناطقة بالأمازيغية.

وتكتسي الدورة السابعة عشرة أهمية خاصة بفضل احتضانها مسابقة الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف الفيلم الأمازيغي، وهي الجائزة التي تمنح سنويا للاحتفاء بالأعمال التي تسهم في تطوير الإنتاج الثقافي والفني المرتبط باللغة والثقافة الأمازيغية. ويأتي تنظيم هذه المسابقة في سياق يزداد فيه حضور السينما الأمازيغية داخل المشهد الثقافي الوطني، سواء من خلال الأفلام القصيرة أو الأعمال التي تشتغل على قضايا المجتمع والهوية والذاكرة.

وتجمع لجنة تحكيم المسابقة أسماء تنتمي إلى مجالات متعددة مرتبطة بالسينما والسمعي البصري واللغة والثقافة الأمازيغية، حيث تضم إبراهيم حسناوي ونورة الأزرق وياسين حرثان ومصطفى الصغير. ومن المنتظر أن تضطلع اللجنة بمهمة تقييم الأعمال المشاركة وفق مجموعة من المعايير الفنية والإبداعية، بما يسمح بإبراز التجارب التي تقدم إضافة نوعية للسينما الأمازيغية.

وتتنافس على الجائزة ستة أفلام تقدم رؤى مختلفة وتجارب متنوعة في الكتابة والإخراج والمعالجة السينمائية، ويتعلق الأمر بأفلام «ڭندافة» لعلي بنجلون، و«الحيلة» لسعد الدين باهي، و«تلميذ القرية» لياسين أيت فقير، و«تاونزا» لرشيد المقدم، و«شمعة تتلاشى» لإسماعيل أيت لحسن، و«مسارين» لياسين إڭنفر.

وتكشف قائمة الأعمال المشاركة عن تنوع واضح في التجارب التي تعرفها السينما الأمازيغية المعاصرة، إذ لا تقتصر هذه الأعمال على تقديم اللغة الأمازيغية كوسيلة للتواصل داخل الفيلم، بل تمنحها مساحة للتعبير عن قضايا وشخصيات وذاكرة مرتبطة بالواقع المغربي. ويعكس هذا التنوع أيضا تعدد المقاربات التي يعتمدها المخرجون في بناء أعمالهم وتقديم رؤاهم الفنية.

ويواصل مهرجان إسني ن ورغ، من خلال هذه التظاهرة، لعب دور مهم في دعم السينمائيين المهتمين بالإبداع الأمازيغي، خصوصا في ظل الحاجة إلى مزيد من الفضاءات التي تمنح الأعمال الناطقة بالأمازيغية فرصة الوصول إلى الجمهور والتعريف بصناعها. فالمهرجانات السينمائية لا تقتصر وظيفتها على عرض الأفلام، وإنما تساهم كذلك في خلق فرص للتواصل بين المبدعين والجمهور والنقاد والمهنيين.

ويمنح تنظيم المهرجان في أكادير بعدا إضافيا لهذه الاحتفالية السينمائية، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المدينة داخل الحركة الثقافية والفنية الأمازيغية. وتتحول أكادير خلال فترة المهرجان إلى فضاء لاستقبال الأعمال السينمائية والمهتمين بالثقافة الأمازيغية، بما يعزز موقعها كإحدى المدن المغربية التي تحتضن أنشطة ثقافية وفنية مرتبطة بالإبداع والهوية.

كما تساهم مثل هذه المبادرات في تشجيع المواهب الشابة على خوض تجربة الكتابة والإخراج والإنتاج، خصوصا أن السينما الأمازيغية تحتاج إلى استمرار الحضور في الفضاءات الثقافية والفنية حتى تتمكن من تطوير أدواتها وتوسيع جمهورها. ويشكل الاحتكاك بين التجارب المختلفة عاملا مهما في اكتساب الخبرة وفتح نقاشات جديدة حول طبيعة الإنتاج السينمائي الناطق بالأمازيغية.

ومن جهة أخرى، يكتسب حضور اللغة الأمازيغية في السينما أهمية تتجاوز الجانب الفني، باعتبار الفيلم وسيلة قادرة على نقل الثقافة والذاكرة والتصورات الاجتماعية إلى جمهور واسع. ولذلك فإن دعم الأعمال السينمائية الأمازيغية يساهم في الحفاظ على هذا الرصيد الثقافي وإعادة تقديمه من خلال لغة الصورة، بما يسمح للأجيال الجديدة بالتفاعل معه بطرق مختلفة.

ويأتي ذلك في وقت تعرف فيه الثقافة الأمازيغية حضورا متزايدا في مجالات متعددة، وهو ما يجعل السينما إحدى الأدوات القادرة على تعزيز هذا الحضور وترجمته إلى أعمال فنية قابلة للتداول داخل المغرب وخارجه. ومن هذا المنطلق، تكتسب المسابقات والجوائز المتخصصة أهمية كبيرة في تحفيز المخرجين والكتاب والمنتجين على مواصلة الاشتغال على مشاريع جديدة.

وتفتح الدورة السابعة عشرة من مهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي الباب أمام تجربة سينمائية جديدة تجمع بين التنافس والاحتفاء بالإبداع، فيما تبدو الأعمال الستة المرشحة للجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية أمام اختبار فني ينتظر أن يبرز اختلاف الرؤى والأساليب والموضوعات التي تحملها.

ويترقب المهتمون بالسينما الأمازيغية أن تشكل هذه الدورة مناسبة لتسليط مزيد من الضوء على المواهب والأعمال التي تشتغل في هذا المجال، إلى جانب تعزيز النقاش حول مستقبل الإنتاج السينمائي الأمازيغي وسبل تطويره وتوسيع حضوره. كما يمكن للمهرجان أن يشكل مساحة لتقريب الجمهور من تجارب سينمائية قد لا تحظى دائما بالانتشار نفسه الذي تعرفه بعض الإنتاجات الأخرى.

وتؤكد برمجة هذه الدورة، في النهاية، أن السينما الأمازيغية تواصل البحث عن موقع أكثر حضورا داخل المشهد السينمائي المغربي، مستفيدة من المهرجانات والجوائز والفضاءات الثقافية التي تمنح المبدعين فرصة عرض أعمالهم والتعريف بتجاربهم. وبين اللغة والصورة والذاكرة، تستعد أكادير لاستقبال دورة جديدة من مهرجان إسني ن ورغ، في موعد ينتظر أن يحتفي بتعدد أشكال التعبير السينمائي الأمازيغي ويمنح الإبداع مساحة إضافية للحضور والتفاعل.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية