مقتضيات قانون التنظيم القضائي الجديد تصل إلى مرحلة التنفيذ في المغرب

ابتداء من يوم أمس الأحد، دخل القانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة حيز التنفيذ، والذي سيكون محطة أساسية لاستكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية في المملكة وإعادة ضبط آليات العمل وتنظيم العلاقة بين مختلف مكونات العدالة داخل المحاكم، كما جاء في دورية وجهها محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى القضاة.

وتضمن قانون التنظيم القضائي الجديد مقتضيات تهم مبادئ التقاضي اعتبر رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن الغاية منها هي تعزيز ضمانات وحقوق المتقاضين أثناء مسطرة التقاضي، وتعزيز ثقتهم في القضاء، والرفع من النجاعة القضائية.

وبموجب المبادئ الأساسية للتقاضي التي جاء بها قانون التنظيم القضائي الجديد سيتوجب على القضاة أن يعللوا الأحكام التي ينطقون بها، كما سيتوجب عليهم أن ينطقوا بها محررة في جلسة علنية محددة التاريخ سلفا بالنسبة لأطراف الدعوى، تفعيلا لمقتضيات الفصل 125 من الوثيقة الدستورية.

واعتبرت الدورية الصادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن تنصيص قانون التنظيم القضائي على ضرورة تحديد المحكمة لتاريخ النطق بأحكامها ووجوب تحريرها كاملة قبل النطق بها يندرج ضمن الآليات التي أقرها المشرع لصيانة حقوق المتقاضين، وضمان شفافية العدالة، وتعزيز الثقة في القضاء وفي الأحكام القضائية.

وحسب المصدر نفسه، فإن هذا الإجراء يهدف بالأساس إلى الرفع من النجاعة القضائية وتسريع وتيرة العدالة وتمكين المتقاضين من اقتضاء حقوقهم ومباشرة الإجراءات والمساطر التي تلي صدور الحكم في آجال معقولة.

وعلاوة على الجانب الإجرائي، تضمن قانون التنظيم القضائي مقتضيات تنظم المناخ العام داخل المحاكم، حيث أفرد القانون المذكور بندا نص على ضرورة ارتداء القضاة للبذلة الرسمية أثناء انعقاد الجلسات فقط وعدم ارتدائها خارج قاعات الجلسات.

ويأتي الاهتمام بهذا الجانب لكون البذلة الرسمية للقاضي تعد رمزا لمهنة القضاء “ومظهرا من مظاهر هيبة القاضي ووقاره أثناء ممارسته لمهامه القضائية بالجلسات”، كما جاء في دورية الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لافتا إلى أن ارتداءها يشمل الجلسات الرسمية والجلسات العادية وجلسات البحث التي يتعين أن يباشرها القضاة وهم مرتدون لبذلهم بالشكل السليم.

ودعا عبد النباوي القضاة إلى إيلاء بذلة القاضي، لما تكتسيه من رمزية وما تعكسه من قيم ومبادئ قضائية سامية، “كامل العناية والاهتمام، والحفاظ عليها وعلى نظافتها، وارتدائها بالشكل الصحيح أثناء الجلسات فقط، والحرص على أن تكون مطابقة للمواصفات المنصوص عليها في القرار المنظم لها”.

ومن بين الإجراءات المستحدثة في قانون التنظيم القضائي الجديد تفعيل مساطر الصلح والوساطة لحل المنازعات، بهدف اعتماده التطويق الخلافات وتفادي تفاقمها وتخفيف الضغط على المحاكم والتقليل من البطء في معالجة القضايا وحماية العلاقات الاجتماعية من التفكك.

وطوق المشرع الرأي المخالف في المداولة بطوق من السرية، حيث نص قانون التنظيم القضائي الجديد في المادة 16 منه على أن وجهة نظر القاضي المخالِف لهيئة الحكم عند التداول فيها تُضمن، بمبادرة منها، في محضر سري خاص موقع عليه من قبل أعضاء الهيئة.

ويتم وضع المحضر في غلاف مختوم، ويُحتفظ لمدة عشر سنوات لدى رئيس المحكمة المعنية بعد أن يسجله في سجل خاص يحدَث لهذه الغاية، ولا يمكن الاطلاع عليه من قبل الغير إلا بناء على قرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويُعتبر الكشف عن مضمونه، بأي شكل كان، خطأ جسيما.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى