عقيدة عداء الجزائر للمغرب تقتحم الرياضة وتنقل الصدام إلى جماهير الكرة

لم تنحصر مجالات الصدام الجزائري مع المغرب على المصالح الدبلوماسية والسياسية، بل امتدت طوال الفترة الماضية إلى سياقات الرياضة وبطولة “الشان”، فاتحة الباب بذلك أمام انتباه شعبي واسع لما يجري بين البلدين، بالنظر إلى المتابعة القياسية لكرة القدم فيهما.

ورسميا، لم يتمكن المنتخب المغربي لكرة القدم تحت 23 سنة من الحصول على رخصة دخول التراب الجزائري من أجل المشاركة في بطولة كأس إفريقيا للمحليين، وهو ما خلف انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ترفض الصيغة التي تقحم بها الجزائر أي حدث ضمن الصراع مع المغرب.

ومن المرتقب أن تنتقل حمى الصدام إلى أوساط جماهيرية واسعة تبني جزءا من مواقفها انطلاقا من انفعالات كرة القدم، وسترخي بالظلال على مباريات الفرق الوطنية مع نظيرتها الجزائرية، فضلا عن باقي المنافسات الرياضية الأخرى.

وفي تعليقه على الجدل الدائر، قال موتسيبي، بعد وصوله إلى مطار الرباط سلا للمشاركة في قرعة مونديال الأندية، الجمعة، إنه قام بمجهودات لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، مشيرا إلى أن المغرب والجزائر لهما مكانة كبيرة في قلبه، رافضا خلط السياسة بالرياضة.

نوفل البوعمري، الخبير في قضية الصحراء، سجل أن النظام الجزائري وصل مستويات قياسية في إظهار العداء للمغرب، حيث لم يكتف بمعاداته في الوحدة الترابية وفي السياسة، بل انتقل إلى مجال يفترض أنه مجال للقيم والأخلاق، بعيدا عن تأثيرات السياسة وصراعاتها.

وأضاف البوعمري، في تصريح لAlhayat 24، أن “النظام الجزائري أخضع، للأسف، بطولة قارية من تنظيم “الكاف” لحساباته الضيقة السياسوية، وأصبحت كل المجالات بالنسبة إليه ساحة حرب دبلوماسية وسياسية، منها رفضه فتح المجال الجوي أمام الطيران المغربي لنقل المنتخب الوطني”.

وبذلك يكون، يتابع البوعمري، قد قطع كل الخطوط الممكنة ليس فقط رسميا، بل شعبيا من أجل فتح الباب لأي تقارب مغربي- جزائري وإن لم يكن على المستوى الرسمي، مشيرا إلى أن الشعبين اليوم باتا تحت تأثير القرار الجزائري بالتسبب في حرمان المغرب من المشاركة في “الشان”.

وأبرز أن المشاهد التي صاحبت هذا المنع بمطار محمد الخامس خلفت جرحا عاطفيا وسياسيا لدى مختلف الأوساط المغربية، خاصة منها الشعبية التي فوجئت بإصرار العسكر الجزائري على إقحام موافقه السياسية المعادية للمغرب في كرة القدم.

وأكد أن ما حدث سيساهم في خلق مسافة بين المغاربة والجزائر، وسيجعل غالبية المغاربة مقتنعين اليوم بألا تقارب بين البلدين في المدى القريب أو المتوسط ما لم يحدث أي تغيير سياسي في طبيعة النظام الجزائري العسكري، الذي يتغذى من معاداته المجانية لكل ما هو مغربي.

من جانبه، أوضح هشام معتضد، الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، أن فشل الجزائر الدبلوماسي في علاقتها الخارجية مع المغرب أفقدها صوابها في تدبيرها لأي حدث يقترن بحضور اسم المغرب، مشيرا إلى أنها تسعى بكل ثقلها إلى خلق زوابع إعلامية ولو ظرفية من أجل الإفلات من زخم الهزائم التي تلقتها في ملف علاقتها بالمغرب.

وأضاف معتضد، في تصريح لAlhayat 24، أن بحث النظام الجزائري عن خلق حدث سياسي لتمويه الرأي الداخلي عن الهزائم السياسية والفشل الدبلوماسي للبلد، على حساب تظاهرة رياضية، يبرهن للقارة الإفريقية وللعالم مرة أخرى المقاربة الصبيانية التي يعتمدها سكان قصر المرادية.

وأكد أن الجزائر تتشبث بتسييس حدث رياضي قاري وشخصنة تنظيمه بالمناورة في تدبير بروتوكولاته، مشيرا إلى أن ذلك يعد سابقة خطيرة ويضع مستقبل تنظيم الأحداث الرياضية الإفريقية على المحك، خاصة أن أنظار المنتظم الدولي كلها متجهة إلى إفريقيا لتقييم مدى جاهزيتها في استقبال وتنظيم التظاهرات العالمية الرياضية.

وأوضح أن نقل الجزائر الصدام صوب الرياضة يمكن قراءته في رغبة النظام الجزائري إقحام الشعبين الشقيقين، في رؤية نظامه العسكري بتأجيج الوضع بين البلدين وخلق فتنة خطيرة بين الشعبين الجارين.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى